لا مرحبا بوزير الثقافة المصري

بالأمس كتبتُ مقالا تحت عنوان: “مرحبا بوزير الثقافة المصري” ولقد اخترتُ
ذلك العنوان عن قصد، وذلك لأني كنتُ بحاجة إلى أن أضع طعما للوزير و
للوفد المرافق له، فمن يدري، فربما يغري ذلك العنوان الوزير، فيقرأ
المقال، فيعلم بأن العبد لله لا يرحب به إطلاقا على هذه الأرض، وخاصة في
مثل هذا الوقت.

أما هذا المقال فإني لا أكتبه للوزير ولا للوفد المرافق له، وإنما أكتبه
للقارئ الموريتاني، ولذلك فأنا لستُ بحاجة لأن أضع طعما، ولذلك أيضا فقد
جاء العنوان مباشرا ومنسجما مع مضمون المقال.

في هذا المقال أود أن أطلب من كل من رحب من الموريتانيين بالوفد الحكومي
المصري الزائر بأن يتخيل المشهد التالي:

أن يتخيل بأنه كان في العام 2008 من قادة حزب التحالف الشعبي، أو حزب
تواصل، أو اتحاد قوى التقدم، أو عادل، أو أي حزب آخر من تلك الأحزاب
السياسية التي عارضت انقلاب 6 أغسطس 2008. وليتخيل صاحبنا بأن
الانقلابيين في موريتانيا كانوا بقسوة الانقلابيين في مصر فقتلوا وشردوا
وسجنوا وسحلوا وحرقوا ودمروا. وليتخيل بأنه كان ممن تعرض لشيء من ذلك.
وليتخيل بأنه كان قد نجح من قبل ذلك كنائب عن حزبه في الانتخابات التي
سبقت انقلاب 2008، كما نجح مثلا “محمد البلتاجي” في الانتخابات التشريعية
في مصر. وليتخيل بأنه قد ألقي به في سجن آلاك من طرف قادة انقلاب 6 أغسطس
2008 وذلك لمعارضته للانقلاب، كما ألقي بمحمد البلتاجي في سجن طرة بمصر.
وليتخيل من بعد ذلك أن ابنته قتلها قادة الانقلاب كما قتل قادة الانقلاب
في مصر “أسماء” ابنة محمد البلتاجي، وليتخيل أن ابنيه سجنا، كما سجن
“أنس” و”عمار” أبناء محمد البلتاجي، ثم وليتخيل أخيرا بأن قادة الانقلاب
في موريتانيا أرسلوا وزير ثقافتهم إلى مصر، فهل سيسره بعد كل ذلك، وهو
مرميا في سجن ألاك، أن يشاهد نخب الشعب المصري ومثقفيه وهم يرحبون بوزير
الثقافة الموريتاني الذي بعثته الحكومة الانقلابية في موريتانيا، تلك
الحكومة التي سجنته مع ابنيه وقتلت ابنته الوحيدة؟

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

إن الفطرة السليمة تدعونا أن لا نرحب بوزير ثقافة حكومة انقلابية قاتلة
وباطشة وآثمة.

إن المنطق السليم يفرض علينا أن لا نرحب بوزير ثقافة حكومة قاتلة وباطشة وآثمة.
إن الأخوة في الدين وفي العروبة وحتى في الإنسانية تفرض علينا أن لا نرحب
بوزير ثقافة حكومة انقلابية قاتلة وباطشة وآثمة.

إن الإيمان بقيم الديمقراطية يستوجب منا أن لا نرحب بوزير ثقافة حكومة
انقلابية قاتلة وباطشة وآثمة.

فلا معنى أن تطالب بالديمقراطية هنا، وأن تصفق وتزغرد لانقلاب هناك.
ولا معنى أيضا لأن تفصل وزير ثقافة عن حكومته الباطشة الظالمة الآثمة،
وأف لكل ثقافة لا تسمح بحرية التعبير وبحق الاختلاف السياسي، وأف بثقافة
لا تجد من يبشر بها غير حكومة تقتل وتبطش بشعبها ليل نهار.

نصيحة:

على أولئك الذين سيستقبلون وزير الثقافة المصري، وعلى أولئك الذين
سيكرمهم، أن يضعوا قفازات على أياديهم حتى لا تتلطخ أياديهم بدماء
المصريين الأبرياء الذين قتلتهم حكومة وزير الثقافة الزائر، وعليهم أن لا
يقتربوا كثيرا من الوزير الزائر وذلك حتى لا تتسبب لهم رائحة شواء أجساد
المصريين الأبرياء، أو رائحة دخان المساجد المحترقة التي تنبعث من ثوب
الوزير الزائر، حتى لا تتسبب لهم في الغثيان.

مشهد تخيلي أخير :

في المقابل، لنتخيل أن المرشح “حمدين صباحي” هو الذي نجح في الانتخابات
الرئاسية المصرية الماضية، ولنتخيل بأنه تم الانقلاب عليه بدلا من “محمد
مرسي”، ولنتخيل بعد ذلك أن الحكومة المصرية أرسلت وزير ثقافتها في زيارة
لموريتانيا، لنتخيل كل ذلك، ولنتخيل ما سيحدث هنا.

إن الذي سيحدث هنا هو أن الكثير ممن يحتفلون الآن بزيارة وزير الثقافة
المصري سيكونون من أشد المنددين بزيارته، والكثير من المنددين الآن
بزيارة الوزير المصري سيكونون من أشد المرحبين به، وما تلكم إلا واحدة من
مصائب نخبنا الكثيرة.

حفظ الله موريتانيا..

حفظ الله مصر..

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى