كشف المستور 23:

إن تشكل الدولة المركزية، و انتشار مظاهر زائفة للمدنية الحديثة، في مجتمع جديد العهد بتلك المظاهر، عوامل من بين أخرى، أوجدت مجموعات برجوازية قبلية و جهوية، تسيطر علي مراكز القوي، في الدولة، بحيث لا يستطيع أحد الحصول علي حق مهما كانت بساطته، إلا بوساطة من نافذين لدي تلك الجهات، فالولوج لجميع خدمات الدولة، كالتوظيف و التمويل وغيره، مرهون بتدخل النافذين، أو المنتخبين، و كلما ضعف دور المنتخبين، في طرق أبواب نيل تلك الحقوق، زادت عزلة و تخلف مقاطعتهم.

القناعة و الاعتماد علي النفس، صفات ميزت سكان مقاطعة أوجفت، في الغالب الأعم، و تبقي خصال حميدة، ما لم تصل لدرجة التقوقع و الانكفاء علي الذات، لأن في ذلك إهمال لحقوق سياسية و اجتماعية و اقتصادية ثابتة علي الدولة، و إعفاء المنتخبين البرلمانيين، من المسؤولية في أي دور لكسب تلك الحقوق، و هذا هو واقعنا للأسف الشديد، في المقاطعة منذ عقود، فالإجماع معقود لدي السكان المحليين و المنحدرين منها، علي أن النائب و شيخ المقاطعة يهملان كل أوجه المصالح المرتبطة بالمقاطعة و أهلها رغم هيمنتهما علي الشؤون السياسية منذ عقود، جاءت سلسلة المقالات

هذه، لتسليط الضوء علي أوجه التقصير تلك، بسرد حقائق و وقائع تشهد علي ذلك، فكان الأولي بمن يدافع عنهما، أن يعدد إنجازات ملموسة، لا أن يقدم عذرا أقبح من ذنب، و يقول إن جلب المنفعة و رفع الضرر ليس من اختصاصهما، و له نقول، ناب ينوب نيابة، ناب عن الرجل أو الجماعة، أي حل محلهم، و نزل منزلتهم، في التصرف في ممتلكاتهم، أو ما يتعلق بهم، لتحقيق مصالحهم، و يفترض به ألا يقصر في ذلك، و تتحقق النيابة في أربع حالات، القاصر و المجنون و السفيه و المتعذر حضوره، و هذا الشرط الأخير هو الذي يعنينا، فيتعذر حضور جميع سكان المقاطعة لجلسات البرلمان، أو إلي

الوالي أو السلطات المناط بها تحقيق مصالحهم، و شيخ القوم سيدهم و رشيدهم، و منتهي حلهم و عقدهم، أحري بتحقيق مصالحهم، و عليه فقد تم انتخاب النائب والشيخ، لأكثر من مرة، لتحقيق المصالح، و جلب المنافع و رفع المضار، فلربما يعد التقصير و التخاذل، كما هو حاصل، قي تحقيق هذه الأهداف، خيانة للأمانة و قطعا للرحم.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

إن من يدافعون عن أداء نافذين وجهاء، و منتخبين للمرة الثالثة و الرابعة أو الخامسة عن المقاطعة، و لم يجدوا إنجازا واحدا يذكرونه، سوي أن السهر علي مصالح المقاطعة ليس من مهامهم، عليهم أن يراجعوا أنفسهم و مواقفهم، قبل أن نبحث عن أسباب استماتتهم في الدفاع عن باطل، و إن من يتهمون كذبا، شخصا أو أشخاصا معينين، بأنهم من يكتبون هذه المقالات، هم و الله براء منها، براءة الذئب من دم يوسف، و إنما أكتبها أنا من أوجفت، العبد الفقير المغلوب علي أمره، الذي يعوزه قوت يومه، و لكن بضمير واعي، لا يحركه حقد و لا ضغينة ولا بغض لأحد، و إنما انتقد قصورا، أثر في و في أهلي و أرضي، و لو كان ذكر اسمي يسهم في صدق أو موضوعية ما أكتب، لذكرته و لكن الأيام بيننا.

و ما نريد إلا الإصلاح.

مقالات أخرى تتبع.

أبو عبد الرحمان

abouabdarrahmanaoujeft@gmail.com

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى