الضغط الإسرائيليّ المتصاعد على المقاومة الفلسطينة يجب أن يقابله ضغط عربيّ على إسرائيل

منذ أن دخل العرب – أو بعضهم على الأصح- في مفاوضات مع إسرائيل حول القضية الفلسطينية، والتنازلات العربية في تزايُد والتعنّت الإسرائيليّ في تصاعُد. ومن المعلوم- وهذا ما اتّضحَ مع مرور الزمن- أنّ الطّرَف المفاوِض يحتاج دائما إلى قوة ضاغطة تجعل كلمتَه مسموعةً، وترغم خصمه على قبول بعض التنازلات المفضية إلى حل توافقيّ.

وكانت الفكرة السائدة لدى معظم الفلسطينيين وبعض الجهات العربية الأخرى، أنّ مقاومة الاحتلال تبقى أهمّ ورقة ضغط في أثناء المفاوضات، على أساس مبدإ: يد تحمل السلاح ويد تلوح بغصن زيتون أخضر، تعبيرا عن الرغبة في السلام العادل والدائم. وهو الشعار الذي رفعه الشهيد/ ياسر عرفات، في مرحلة من مراحل الصراع العربيّ الإسرائيليّ. ودون الخوض في المراحل التي مر بها هذا الصراع، أود أن أشير إلى أنّ إضعاف المقاومة ليس في مصلحة القضية الفلسطينية التي من المفروض أن تظلّ- كما كانت- قضية العرب الأولى، ولا يخدم المصلحة العربية العامة. بمعنى أنه ليس في مصلحة أحد، ومخطئ مَن يظن عكس ذلك.

أقول هذا الكلام لأنّ الموقف العربيّ الرسميّ من العُدوان الأخير على قطاع غزة لم يكن في مستوى تطلعات الجماهير العربية، من المحيط إلى الخليج، بل إنّه كان مُحْبِطًا ومثيرا للاستغراب، حيث خيَّم الصمت على جامعة الدول العربية وعلى بعض القادة العرب، واكتفى آخرون بالإدانة، واستنكر آخرون صمت المجتمع الدوليّ…وكان من المفروض أن تسارع الدول العربية إلى عقد اجتماعات عاجلة تشاورية، تمهيدا لاتخاذ قرارات تتناسب مع الحَدَث. ويبدو-للأسف الشديد- أنّ إسرائيل قد استغلّت هذا التراخي العربيّ وفسرته بأنه موافقة ضمنية- من دول عربية وازِنة- على كسْر شوكة”حماس”، ولو أدّى ذلك إلى القضاء على المقاومة- بجميع فصائلها- ومسح قطاع غزة من الوجود. وكأنّ الغاية تبرر الوسيلة.

وهكذا بدأت الآلة العسكرية الإسرائيلية تركِّز قصفها على قادة المقاومة ورموزها، بعد أن عاثت فسادا في القطاع وهدمت المباني على رؤوس ساكنيها، وقصفت المؤسسات والمنشآت الحيوية ولم تَستَثنِ من ذلك المستشفيات ، والمدارس التابعة لهيئة الأمم المتحدة، في تحدٍّ سافِر للمجتمع الدوليّ.

ولا شك في أنّ استهداف رموز المقاومة يرمي إلى إضعاف الروح المعنوية لدى السكان الملتفين حول هؤلاء الأبطال الشجعان المستميتين في الدفاع عن حوزة الوطن، والذين يطمحون إلى الظفر بإحدى الحسنيَيْن: النصر، أو الشهادة في سبيل الله، وهم يدافعون عن الأرض والنفس والأهل…المطلوب الآن، هو أن تتحرك الدول العربية، على جناح السرعة، وبكل الوسائل المتاحة وعلى جميع المستويات، من أجل الضغط على إسرائيل حتى تلبّي الحد الأدنى من المطالب العادلة للفلسطينيين. وبذلك نخفف الضغط على اليد الفلسطينية التي تحمل السلاح، ونحمي ظهر المفاوض الفلسطينيّ الذي يلوح بغصن الزيتون الأخضر، ونقابل الضغط الإسرائيليّ على الفلسطينيين بضغط عربيّ فاعل. وذلك أضعف الإيمان.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى