أكاديمي موريتاني: النزعة الشخصانية أفقدت الأحزاب الطابع المؤسسي

قال المُحاضر الموريتاني المُتخصص في حوار الأديان والثقافات د.الكوري السالم المختار الحاج إنه لا جدوى من الحوار مع النظام الحالي في موريتانيا لأنه نكث بجُلّ وعوده في اتفاق داكار الذي أنهى الأزمة السياسيّة الناجمة عن انقلاب الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.

وأكد في حوار مع الراية على هامش جلسات مؤتمر الطائفية الذي عُقد بالأردن مؤخرًا أن المؤسسة العسكرية في بلاده تتحكم في مصادر التأثير وهي الوظائف والمال.

وذكر أن قطر تدعم موريتانيا في مجالي الصحة والشؤون الاجتماعية، منوهًا إلى وجود مستشفى بدعم قطري في موريتانيا.

وأشار إلى أن الشعب الموريتاني رفض الاستمرار في إقامة علاقات مع إسرائيل، لافتًا إلى أن أركان السفارة كانوا معزولين في سفارتهم وكانوا يشعرون بالخطر، مُثمنًا قرار الرئيس محمد بن عبد العزيز الذي قطع تلك العلاقات.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

وإلى نص الحوار:

> إلى أين وصل الحوار الداخلي في بلادكم؟

– تجربة الحوار ناشئة في موريتانيا، مقارنة مع العالم العربي، فنحن متقدّمون، إذ لدينا انتخابات رئاسية وبرلمانية ومجالس محليّة، وبصورة عامّة ورغم هذه الاستحقاقات الانتخابيّة التي تتم بإشراف لجنة مستقلة للانتخابات، فإن العمل تشوبه نواقص كثيرة، أهمها: سيطرة المؤسسة العسكرية على مصادر التأثير وهي المال والوظائف وبالتالي فإن استقلال المال السياسي والرشاوى المُتمثلة بالوظائف، تفرغ العملية السياسية من أهم مضامينها وهو حرية الرأي والاختيار.

أما الحوار فهو متوقف حاليًا،لأن آخر انتخابات رئاسية جرت، كانت أحاديّة، بسبب مقاطعة المعارضة لها، نظرًا لغياب الشروط الشفافة المطلوبة في استحقاق انتخابي نزيه، كما أن المعارضة ترى أن الحوار مع النظام الحالي يعدّ مضيعة للوقت، لأنه نكث بجلّ تعهداته في اتفاق داكار الذي أنهى الأزمة السياسية الناجمة عن انقلاب الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.

> ما هو وضع المعارضة في موريتانيا؟

– وضع المعارضة في موريتانيا يشبه وضع أي مؤسسة في دولة تفتقر للتجربة السياسية وعمق السياسة، فلا تزال تجربتنا فرديّة شخصية أكثر منها مؤسسية؛ ما يجعل البعض يقول إن المعارضة غير مؤهلة على الأقل من الناحية الأدبية، لإتمام التبادل السلمي والمرن على السلطة.
كما أن كل زعماء المعارضة يتمسكون برئاسة أحزابهم ولا يُجبرون على التنازل عنها؛ ما أبرز النزعة الشخصانية في الحزب، وحرمه من الطابع المؤسسي الذي يجعل الحزب قادرًا على المشاركة الفاعلة في الحلبة السياسية.

> ماذا عن العلاقات الثنائيّة بين قطر وموريتانيا؟

– هي علاقات طبيعية، مع أن موريتانيا الرسمية أقرب للتيار المُناهض للربيع العربي، فالرئيس الموريتاني الحالي كان حليفًا للقذافي وكان من المُرحبين بالانقلاب الدموي في مصر، وهناك بعض المساعدات التي تقدّمها دولة قطر لموريتانيا في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية، ولدينا مستشفى جيّد بتمويل قطري.

> معروف أن موريتانيا في عهد الرئيس ولد طايع تورطت بعلاقات مع إسرائيل، لكن الشعب الموريتاني ضغط لتطهير البلاد من هذا الرجس، كيف تنظر إلى ذلك؟

– بدأت العلاقات مع إسرائيل في عهد الرئيس السابق معاوية ولد طايع، خروجًا عن رغبة الشعب الموريتاني الذي رفض وبشدّة مثل هذه الخُطوة، لأنها بعيدة عن المبادئ والأخلاق التي يتمتع بها شعبنا، وقال الموالون للرئيس آنذاك، إنه قام بتلك الخطوة المرفوضة شعبيًا وأخلاقيًا، مقابل تخلي إسرائيل والغرب عن دعم حركة “فلام” الانفصالية في موريتانيا وهي زنجية غير عربية.

وفعلاً توقف هذا الدعم، إلا أن الشعب الموريتاني ظل رافضًا للعلاقة مع إسرائيل، وظلت السفارة الإسرائيلية قلعة حصينة، يشعر كل من فيها بالخطر، حتى كان انقلاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وكان بحاجة للشرعيّة الداخلية، فقام بقطع هذه العلاقات بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر العام 2008، ولا شك أن هذه الخُطوة لقيت ترحيبًا شعبيًا كبيرًا من لدن الموريتانيين.

> معروف أن موريتانيا هي بلد المليون شاعر، هل لا تزال كذلك؟

– هذه هي الصفة التي تُطلق على بلادنا، التي عرفت في المشرق بذلك، لدينا شعراء وعلماء كثر، وقد ظلت موريتانيا قلعة خصبة للثقافة العربية والإسلامية في غرب إفريقيا، وأسهمت بنشرها في الدول الإفريقية المجاورة، وهناك حضور بارز للأدب في موريتانيا وخاصة الشعر، فمجال الاهتمام بالشعر كبير والجمهور اليوم يتذوق الشعر ويطرب له ويحبّه.

> كيف تنظر إلى الطائفيّة والمذهبيّة في موريتانيا؟

– لا وجود للطائفيّة بمفهوم التمييز الديني في موريتانيا، فهناك إثنيات عربية وزنوج أفارقة، لا تزال تنعم بالوحدة الدينيّة والمذهبيّة، وكلنا سُنة على المذهب المالكي، ونقرأ قراءة الإمام نافع، ولا تفرقة دينيّة عندنا.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى