بوكو حرام… بوكو حلال : رؤساء عنيدون ” Des Présidents têtus “

فى نيويورك، و على عامش الدورة ٦٨ للجمعية العامة للامم المتحدة، كان لي حديث خاص مع رئيس دولة من غرب أفريقيا، بحضور وزير خارجيته ومساعده الشخصي.

فرضت آخر أخبار المنطقة نفسها على الحديث : ظهور زعيم حركة بوكو حرام ” أبو بكر شيخو” فى شريط مسجل ، متمنْكِباً سلاحه ومُحاطاً ببعض أتباعه، ليُفنّد أخبار مقتله الذي يُشاعُ للمرة الثالثة.

قال الرئيس الأفريقي الذي يخاطبني دائما بعبارة ( ابني بابا) : ” ابني بابا، لقد ابتُليتْ منطقتنا برؤساء عنيدين لا يٓعتبرون”.

وفى ما كنتُ أفكر بصوتٍ منخفض فى مٓن عناهم نظيرهم بهذا الوصف، قال الرئيس وكأنه يقرأ تفكيري : ” لقد نصحت الرئيس النيجيري السابق (أولسيجون أوباسانجو) بالحوار مع بوكو حرام واحتواء تطرفها قبل أن تشتعل النار فى الهشيم، لقد كان الأمر يومها مُتاحاً بأقل الخسائر، لكنه رفض وفضّل المواجهة، ثم غادر السلطة وترك هذه المعضلة لخلٓفِه الذي حذا حذوه فخرج الوضع عن سيطرته، وها هي المنطقة كلها تدفع الثمن”.

سألتُ الرئيس عن هامش المناورة الذي كان لدى نظيره النيجيري السابق، فكان رده شافياً وموضوعياً فى نفس الوقت، لانه أقرّ بوجود لاعبين آخرين مارسوا ضغوطا على حاكم ( أبوجا) فأذعن لهم مكرهاً لكنه أراد الظهور للرأي العام بمظهر البطل. ثم ساق الرئيس مثالاً آخر يهمني ويهمهم أكثر من بوكو حرام: ” لقد اقترحتُ – يقول محدّثي- على الرئيس معاوية التفاوض مع (فرسان التغيير) والقيام بمبادرة عاجلة اتجاه الجيش لرفع معنوياته بعد المحاولة الإنقلابية، وعبّرتُ له عن استعدادي لفتح قنوات اتصال مع ( الفرسان) لتهيئة ظروف الحوار، إلا أنه استشاط غضبا وقال : انني سوف أعتبر أية خطوة منكٓ فى هذا الاتجاه بمثابة إعلان حرب عليّ”.

خُضنا فى تفاصيل حول الموضوعيْن لا يتسع المقام لذكرها، وكان الحديث مشوقا ومفيداً لمهتم مثلي بخبايا ما يدور فى منطقة الساحل والصحراء، والصراع على الزعامة بين بعض قادة المنطقة وهم يُلقون السمع لأجنداتٍ خارجية هم فيها بيادق مؤقتة، بينما على قلوبهم أكِنّة وفى آذانهم وقرٌ أن يسمعوا أنّات شعوبهم.

لقد خرجتُ من حديثي مع “صاحب الفخامة” بخلاصتين ثمينتيْن :

الأولى: ان بعض قادة منطقتنا فضّلوا (بوكو حرام) على (بوكو حلال)، أي أنهم شجعوا التطرف ولغة السلاح والمواجهة على الاعتدال و لغة التفاوض و الحوار.

الثانية : أن بعض قادتنا دخلوا و يدخلون فى لعبة إقليمية أودولية لم تتكشّفْ لهم كافة أبعادها ، ويرضوْن بأدوار هامشية ظاهرها البطولة وباطنها العمالة والتقرب من أطراف تعتبرهم موظفين لديها ، تكلفهم بمهام محددة ، وتقرر -متى شاءت- أن ” تجرّدهم ” أو” تُنهي مهامهم” ثم تتبرأ منهم وتشهد عليهم فى محكمة التاريخ التي لا ترحم.

فهل من معتبِر؟

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى