كلمة رئيس المنظمة الشبابية لاتحاد قوى التقدم
كلمة رئيس المنظمة الشبابية لاتحاد قوى التقدم يوم أمس ، الأستاذ محمد ولد ماسيره
السید الرئیس ، السید الأمین العام ، السادة نواب الرئیس ، السادة قیادات اتحاد قوى التقدم ..
أیتھا الرفیقات ، أیھا الرفاق ..
أرحب بكم الیوم في ھذ الحفل الذي نقیمه بمناسبة إعلان انطلاق حملة الانتساب و التنصیب تحضیرا للمؤتمر العام لتأسیس الشبیبة التقدمیة. إن قرار تأسیس الشبیبة التقدمیة یأتي في إطار مساعي حزب إتحاد قوى التقدم المنبثقة عن قناعته الراسخة بمركزیة القضیة الشبابیة و أھمیتھا ، مساعیه إذن ، للرقي بالشباب الموریتاني و انتشاله من حالة التحیید و العزلة السیاسیة و الأدوار الاختزالية و التقزیمیة التي فرضت علیھه إنھامحاولة منه لربط الماضي بالحاضر من خلال استحضار الأدوار التاریخیة المضیئة و المواقف المشرفة للشباب الموریتاني عبر تاریخه . إنه توجه بإصرار ثوري و إرادة قویة لفك الارتباط بین القوى الشبابیة و قوى الرجعیة التي استغلت طاقاته وسخرتھا سلبا لخدمة أجندتھا الھدامة ، تلك القوى الشبابیة التواقة و المتعطشة للمشاركة بفعالیة وریادیة في بناء موریتانیا الغد. موریتانیا الحریة ، موریتانیا العدالة ، موریتانیا لا إقصاء فیھا و لا ظلم و لا تھمیش ..
السید الرئیس ، أیتھا الرفیقات أیھا الرفاق
في ھذا المقام ، مقام ذكر العظماء من الرجال والنساء ، الذین خلدت أسماءھم التضحیات الجسام والمواقف الإنسانیة الخالدة ، و بعد أن تملكني الفضول و استبدت بي الحیرة، ساءلت التاریخ :
من حمل مشعل الإنحیاز لموریتانیا بوحدتھا المنشودة و فسیفسائھا الفتانة و تنوعھا البشري في ذلك الجو المشحون بالإستقطابیة العرقیة الضیقة في منتصف الستینات ؟!
و من ھم أصحاب عبقریة المقاومة في تلك الأجواء و ذالك المناخ العام من التأھب للتقاتل في الأوساط المدرسیة الذي حولوه إلى تكامل للجھود و وعي بالمشترك بین أوساط العمال في أقل من سنتین ؟
و من ھم أصحاب تلك الإرادة الفلاذیة لنقل تلك التجربة إلى الأوساط المدرسیة و الفعالیات السیاسیة و تعمیمھا بین الشغیلة الوطنیة؟
و من ھم أصحاب الریادة في الوعي المبكر بالحقیقة الراسخة أن لا تقدم لموریتانیا إلا باتحاد و تلاحم كل ألوانھا و سحناتھا ضد الإستعمار الجدید وأعوانه من الرجعیة الإقطاعیة؟؟
ھنا یجیب التاریخ ..
إنھم أصحاب الوعي الثاقب بالتاریخ و الإیمان بحتمیة التقدم و التغییر و الإنحیاز الذي لا یتزحزح للإنسان .
إنھم ھؤلاء الذین كانوا أول من طرح إشكالیات الرق و المرأة و مناوأة الطبقیة و العلاقات
الاجتماعية الإقطاعیة بكل تجلیاتھا ..
إنھم رفیقات و رفاق من أمثال المرحوم سیدي محمد ولد سمیدع ، جالو لاسانا ، یحي ولد عمار، محمدي ولد اعبید الرحمن، سیدي المختار سیقا ، محمد ینج ولد سيدي ولد أحمد و بابه ولد إجیون تغمدھم لله جمیعا برحمته الواسعة .. و ھؤلاء الرفیقات و الرفاق الحاضرون معنا اليوم هنا أطال لله بقاءھم.
السید الرئیس .. أیتھا الرفیقات أیھا الرفاق
تستمر المعركة و یستمر النضال ..
إن السیاق تقریبا ھو ذاته لا فرق بین ما كان و ماھو قائم. فالشحن العرقي و الفئوي لایزال خطره داھما ، و ثالوث الشر: الفقر ، المرض ، الجھل لا یزال یفتك بالمواطنین عدى ثلة قلیلة ائتمنھا الشعب على خیراته فخانت الأمانة و استأثرت بكل شيء لذاتھا .. و النظام دكتاتوري و مستبد حد الثمالة ، و سیادة الدولة اختزلت في ھروات البولیس لقمع المناضلین
و المعارضین و احتجاجات الشباب الثوریة. والدولة تدار و تسیر بأسلوب مافیوي مشبوه و معتم من قبل تحالف العسكر و رجال الأعمال و القبیلة وعلماء السلطان ..
لقد عم الظلم و استشرى و سحق الأرواح قبل الأجساد. و علیه ، فكما أنقذ موریتانیا شبابھا بالتضحیة و الحنكة و بعد النظر ماضیا ، فإنه سیفعلھا حاضرا ، لكن ذلك لن یتأتى له ما لم یجمع شتاته و یوحد جھوده من خلال العمل النضالي المنظم و المؤطر .
و انطلاقا من ھذه القناعة ، أكد الحزب في مؤتمره العام 2012 على ضرورة خلق تنظیم شبابي یكون بمثابة إطار عام یجمع القوى الشبابیة التقدمیة. و كخطوة أولى في ھذا الصدد
شكل الحزب مكتبا مؤقتا للشباب أنیطت به مھمة العمل على خلق ھذا التنظیم. و قد اعترضت المكتب بعض العراقیل و الصعاب الذاتیة و الموضوعیة تمثلت أساسا في مواجھة النزعة الدكتاتوریة للرئیس محمد ولد عبد العزیز و ذلك من خلال المشاركة بفعالیة في أنشطة منسقیة المعارضة ، و منتدى الدیمقراطیة و الوحدة لاحقا. ثم الحضور اللافت في أنشطة ائتلاف شباب المعارضة المعروف اختصارا بمشعل. و قد ضرب شباب حزبنا أروع الأمثلة في الصمود و الاستبسال .
إنني من ھذا المنبر أنتھز الفرصة لأوجه نداء عاجلا و صادقا إلى الشباب الموریتاني للالتحاق بالشبیبة التقدمیة لأنھم بذلك یخلعون رداء الخنوع و یتحللون من أصفاد التبعیة العمیاء و یعلنون النكوص عن كل ولاءات الوھم و الانتماءات المزیفة. إن الشبیبة التقدمیة تمثل دعوة للشباب الموریتاني لأخذ مكانته الطلائعیة و القیادیة في معركة رفع التحدیات و مواجھة الأخطار التي یعیشھا بلدنا. إنھا دعوة من أجل توحید المنطلقات وتحدید الأھداف لخلق عمل نضالي جاد و مثمر بات ملحا و بل تفرضه المرحلة ..
أیھا الشباب : إن الوطن یئن .. إنه ینتحب .. إنه ینادیكم .. فھل من مجیب؟


