كورونا: إلي حد الآن نجحت الحكومة وفشل قادة الرأي

رغم المآخذ الجمة على الكثير من الإجراءات الحكومية المتخذة لمكافحة كورونا إلا أن فشل قادة الرأي، بالمفهوم الواسع، في قيامهم بالدور المتوقع منهم غطي على نواقص الأداء الحكومي.

ولم تكن الحكومة علي مستوي واحد في أدائها: فقد نجحت السلطات العليا في أخذ زمام المبادرة وظلت علي مستوى الحدث الأمر الذي غطي على التقصير الكثير الذي لوحظ علي أداء أغلب الأجهزة اللامركزية.

لقد ظلت البلاد، خلال الفترة التي مضت من عمر معركتها ضد كورونا، كالعربة المتعطلة في عقب جرار.. باستثناء بعض التفاعلات الخفيفة من بعض الأحزاب والهيئات.

فأغلب السلطات اللامركزية فشلت حتي في التعبير عن ما ادعت القيام به من انشطة يشهد الله وتعلم السلطات العليا والشعوب من باب أحرى أن شيئا منه لم يقع البتة: فالتحسيس لم يقع منه إلا ما جري في المكاتب المغلقة ولولا وسائل الإعلام الرسمية والتي يبدو أنها ظهير لتلك السلطات لما سمع الناس عنه شيئا، أما الرقابة على الأوضاع العامة وأطر الناس على الخضوع للإجراءات الإحترازية وتأمين ظروفهم المعيشية والصحية… فلم يقع من ذلك كله إلا ما قامت به بعض الأجهزة الأمنية شبه المستقلة.

أما الجانب الثاني من الصورة فقد اتسم في الأغلب الأعم بالركود إن لم نقل الموت السريري ..

في الأغلب الأعم: غابت الأحزاب عن منتسبيها وغاب المنتخبون عن ناخبيهم وغابت الطليعة المتنورة عن المشهد وأصبح من كان مكانه المقدمة ذيلا يجر بصعوبة بالغة … وأصبح الشعب ضحية:
فبدل أن تترك الطبقة العاملة مرابطة في ثغور الإنتاج وتتولى جهات كشفية أو متطوعون تزويد العامة بحاجاتها فلا يتأثر الإنتاج ولا يتعرض الناس للمخاطر.
وبدل أن يعمل كل قطاع حكومي على ابتكار خطط لتوصيل خدماته المعتادة للساكنة في مقرات سكنها حتى لا يضطرها للخروج وحتى لا تتعطل تفاصيل الحياة اليومية..
وبدل أن يضطر الناس للإزدحام أو تتوقف عجلة الحياة من خلال سياسة باب باب التى يلجأ البعض إليها حين يحتاج المواطنين في حملاته..

فإن قادة الرأي قد فرحوا بمقاعدهم خلف الأزمة بل تباروا في اللهاث أمام السلطات العمومية ليبرروا لها دون أن تطلب ذلك بعض الإجراءات محل الخلاف في وفاحة سيسجلها عليهم التاريخ بحروف من الإنهزام لم يسبق لها مثيل في التاريخ ولعل القصد واضح وقد نخصص له إن شاء الله حديثا على حجم فظاعته.,

لاذ الإعلام بالصمت والفقهاء والدعاة اختاروا لعب دور المسهل وتعالت أصوات سماسرة أقوات المواطنين اليومية من سلطات ومنتخبين بالدعوة لتعجيل التقسيمات تحت طائلة الحاجة الماسة إليها من طرفهم هم قطعا لأنهم لم يفكروا قط إلا في أنفسهم ولم يطر جديد يزيل عنهم هذا الطبع المتأصل في جبلتهم.

لقد نجحت كورونا في تعرية هشاشة بنيتنا ووضحت حركة التولى يوم الزحف التي جردت أغلب قادة رأينا من أقنعتهم المزيفة وأظهرتهم على حقيقتهم : يراؤون الناس ولايأتون الصلاة ولا ينهون عن منكر ولا يأمرون بمعروف ويفضلون أن يتبرعوا بالمليارات لسلطة قد تمكنهم من استرجاع ما أعطوا ولا يسجل التاريخ لهم صرة من طعام أو جرعة ماء يسلمونها لجار لهم يعرفون من دلائل فقره وبراهين حاجته ما تنفطر له الأكباد.

محمد المهدى صاليحي

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى