الشعب لم يستجب بعد للعب دوره كاملا

لا يتماري اثنان في أن المعركة التى تخوضها البلاد اليوم ضد ابتلاء كورونا هي معركة تقوم بها السلطات العليا في البلاد ودون مؤازرة من الشعب وفي غياب شبه تام من أي إسناد من الدوائر المركزية واللامركزية على حد السواء.

إن الشعب لم يستوعب بعد أنه هو المستفيد الأول والأخير من هذه المعركة الضخمة التي إن لم يلعب فيها الدور الأساس أصبحت وظلت وأمست وستبقي من دون أية فائدة.

وإن الجهات الوسطي والدنيا من السلطات ما لم تسند ظهر الحكومة فستفشل كل الخطط المتخذة لمجابهة هذا الإبتلاء.

وإن التبرعات المنفصلة والأعمال الإنفرادية التي طبعت أنشطة بعض الجهات تنم عن تمفصل كبير بين الحكومة وبعض مكونات الشعب سواء الحزبية أوغيرها مما يؤكد طرفا مما ذهبنا إليه.

ونستطيع أن نستخلص مما تقدم وبثقة تامة أن أحد سببين أو كلاهما كانا وراء هذه الوضعية:

– إما أن التوعية التي قيم بها لم تتم وفق خطط ومناهج سليمة.

– أو أن أجهزة الفساد العميقة هي التي ما زالت تتحكم في مفاصل القرار .

لقد وكلت التوعية في أغلب الأحوال إلي أجهزة جمعوية غير متخصصة هدفها تسجيل الحضور ميدانيا لمجرد الإستهلاك الدعائي والنفعي ليس إلا، وذلك بسبب ارتباط تلك الأجهزة بالقائمين علي التنفيذ قصد جني المنافع المادية المترتبة علي الإجراءات المتخذة وهو ما ظهر جليا في ملف اليونيسيف.

وهنا يجدر التنبيه – وهو ما نبهنا إليه في مناسبات كثيرة – أن منظمات المجتمع المدني في أغلبها مكونة من الصفوف الأمامية للأجهزة التنفيذية قصد الإفتيات علي التمويلات الموجهة للتنمية من أجل أن تعود إلي جيوب القائمين على تلك الأجهزة، فأغلب القائمين على منظمات المجتمع المدني هم موظفون حكوميون أو خبراء عاملون في الأجهزة القائمة علي التمويلات …

كان من المفترض أن تكون في البلاد جهات مختصة وأن توكل لها المهمة، وأن تشمل التوعية – إلي جانب مخاطر المرض الصحية وطرق الوقاية منه – المخاطر المنجرة عنه في كافة ميادين الحياة.

وكان من المفترض أن تستهدف التوعية كشف المخاطر الجمة التي تتهدد العالم جميعا وبلادنا خصوصا:

إن سفينة العالم الآن تترنح بعد أن أصبح مهددا ليس في صحته فقط وإنما في قوته اليومي …

وإن الإكتفاء الذاتي يتحتم اليوم قبل غد أن يكون الشغل الشاغل لكل سكان هذه البلاد بعد أن تأكد انهيار اقتصادات العالم.

لا يقتصر مجهود التوعية في هذه المرحلة علي المعلومات الطبية عن كورونا وإنما يتحتم ان تشتغل كل الكفاءات الوطنية على توجيه الشعب إلي ميادين الإنتاج في مجالات التنمية بجميع فروعها الزراعية والحيوانية والصناعية…حتي تتمكن من تلافي النقص الكبير الذي سيحصل جراء الأزمة ولن تكون أمام أي شعب من الشعوب وسيلة للتغلب عليه إلا وسيلة صنعها بيديه ليس إلا، كما يلزم أن تشمل التوعية ترشيد ما لدي الدولة الآن من إمكانات قصد الإستعانة بها علي تخطي صعوبات المرحلة القادمة.

ليس للشعب الآن سوي اللجوء إلى ثرواته الذاتية قصد الحفاظ عليها وتنميتها لأنها هي وحدها الآن المهيأة لإسناده وأخص بالذكر الثروة الحيوانية والثروة السمكية والثروة الزراعية.

إن حالة الفراغ التي يعيشها المجتمع الآن خطيرة جدا وفوق ما تعنيه من سلبية فإنه قد يترتب عليها ما لا تحمد عقباه من حشود منافية للمسافات الاجتماعية ومن تهيئة للجرائم نظرا لحالات الفراغ والبطالة والعوز المتفشية وخاصة بين الفئات الحيوية من المجتمع.

إن علينا أن نفهم شعبنا أن عليه – بدل تفويت وقته في مراوغات غير مجدية – أن يحكم إغلاق متاجره فسيحتاج إلي ما فيها سواء كان ملابس أو أدوات بناء أو غيرهما ويتجه إلي المجالات متقدمة الذكر وخاصة الزراعة والتنمية الحيوانية – والفصل يحتم ذلك – لينتج حاجاته قبل فوات الأوان.

و إن علي مجتمعنا أن يفكر في استبدال طرق الحياة القديمة و التي أصبحت بدائية بطرق عصرية تحفظ له صحته و إنتاجيته معا و ذلك باستخدام وسائل الإتصال في التواصل و قضاء الحاجات و اقتناء المشتريات و جعل الحياة مستمرة بدل البيات الشتوي الذى اختارته أساليب التوعية غير الواعية المنتشرة الآن .

كما علي السلطات الوسطي والدنيا أن تتخلي عن العطلة المعوضة التي أخذتها لنفسها بدعوي المسافات الإجتماعية وأن تضع خططا بديلة للقيام بمهامها عن بعد حتي لا تشل حركة التنمية، وما خطة التعليم عن بعد إلا نموذج ومثال يلزم أن يطور ليشمل كافة القطاعات وجميع المستويات.

إن أفكارا من هذا القبيل – قد لا تكون هذه أحسنها – يتحتم أن تكون محل بحث من لدن الجميع بغية خلق جو جديد من التناغم بين مكونات السلطة التنفيذية فيما بينها هي وفيما بينها وبين مكونات الشعب قصد تقوية اللحمة الوطنية في سبيل توجيه جهود الجميع من أجل اقتراح أساليب مبتكرة تنهض بالأمة من وضع الخمول والسلبية في مواجهة الأزمة إلي ولوج ميادين الإنتاج والإستثمار من أجل غد موريتاني مشرق بإذن الله تعالي وما ذلك على الله بعزيز.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى