تحرير الرهائن الإسرائيليين، والمنعرج في التعاطي مع الاختراق المعادي

بعض التأملات العابرة تدفع بي إلى إثارة ملاحظات أولية حول سير عملية تحرير الرهائن التي قامت بها إسرائيل منذ ساعات في مخيم “النصيرات” بجنوب غزة، وما يشي به هذا “النجاح” العسكري الإسرائيلي المفاجئ من تحديات أمنية داخلية ينبغي رفعها من طرف حماس وحلفائها في المقاومة. وقد لا تخلو تأملاتي من مجازفة، لكون العملية وقعت منذ وقت قصير والمعلومات حولها ما زالت ناقصة، مما لا يسمح بالاطلاع على كل المعطيات ولا يعطي للباحث أو المراقب المسافة الزمانية الكافية لتتشكل لديه رؤية مكتملة حول ماهية الحدث.

  • خلال العملية الخسائر البشرية الإسرائيلية اقتصرت على قتيل واحد.  مقاتلو حماس الذين كانوا يحرسون الرهائن، ألم يكونوا حينها في عين المكان بعدد كاف؟ أم أنهم لم يتصرفوا حسب ما يقتضيه الوضع المفاجئ؟ ألم يكونوا مؤهلين للتعاطي مع هجوم مباغت من هذا النوع والحجم؟ وهل إسرائيل كانت على علم بذلك وبالتفاصيل التي يقضون بها وقتهم؟
  • جرت العملية في وضح النهار، من الساعة الحادية عشر صباحا حتى الساعة الثانية بعد الزوال. ألا يعني هذا أن إسرائيل كانت تعلم أن حراس اسراها أقل يقظة وحزما خلال النهار، وخاصة في ذلك التوقيت؟
  • تمكن الكوماندوز الإسرائيلي من معرفة مكان وجود كل واحد من الرهائن بصورة دقيقة ومن الوصول إليه بسرعة. هل كانوا يتواصلون من مخبر “حمساوي” يتعايش مع الرهائن في نفس السكن وفر لهم مخططات البناية التي فيها الرهائن؟ هل كانت لديهم صور حديثة العهد لكل رهينة مكنتهم من التعرف عليهم دون أدنى صعوبة؟ وكيف لهم بالحصول على تلك الصور دون استخدام مخبرين من داخل حماس على صلات وثيقة مع الرهائن؟ وهل كان المخبر المندس على ارض المعركة أو في موقع قريب جدا منها خلال العملية وظل يقدم المعلومات لقيادة الكوماندور حتي نهاية العملية؟
  • الرهائن الأربعة كانوا يقيمون منذ أسابيع في بنايتين في حي آهل بالسكان الفلسطينيين.  لماذا الرهائن كانوا في مباني خارج الأنفاق؟ هل الحفاظ عليهم داخل الأنفاق صار مستعصيا بشكل كبير؟ وما سبب ذلك؟

الأسئلة السابقة تنذر حماس وحلفاءها بحاجتهم الماسة والملحة إلى حملة تنظيف داخلية، خطيرة وسريعة، تستهدف تصفية الجواسيس والعملاء الذين تدسهم إسرائيل والولايات المتحدة في صفوف المنظمة، وكذلك إلى إعادة النظر في خطط تأمين الأسرى. ويجب أن تتصرف بسرعة فائقة قبل أن يكلفها الجواسيس المندسون اثمانا غالية، ليس فقط فيما يعني تأمين رهائن وأسرى العدو الذين لديها، وإنما أيضا قد يطال بأسهم مراكز القيادة والسيطرة في المقاومة عبر التواطئى مع العدو في تنظيم وتنفيذ عمليات التخريب وعمليات الاغتيالات والاعتقال والاختطاف ضد قيادات المقاومة.

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى