عبد الرحمن ول مولود ول محمد امبارك: نموذج في الورع والتقوى
يُعدُّ عبد الرحمن ول مولود ول محمد امبارك (1927-2013م)، أحد الشخصيات التي جسّدت روح التقوى والعبادة، حيث كرس حياته لخدمة دينه، مجسّدا معاني الزهد والورع بأبهى صورها. كان رجلا مخلصا في عبادته، لا يشغله شيء عن ذكر الله وظلّ وفيا لطريق الاستقامة حتى آخر أيامه.
كان عبد الرحمن نموذجا في المواظبة على الصلاة بخشوع وإخلاص، يحرص على أداء الفرائض في وقتها ويُكثِر من النوافل، مبتعدا عن زخارف الدنيا ومغرياتها؛ من أبرز سماته التي عُرف بها التزامه بقراءة حزب سبح جهرا كل صباح بعد صلاة الفجر وهو تقليد لم يكن يتجاوزه أبدا قبل الشروع في أي عمل آخر وقد أورد ابنه البار سيداحمد، رحمه الله، أن هذا كان ديدنه طوال حياته، ما يعكس عمق إيمانه واستقامته.
تميّز عبد الرحمن بالبساطة في عيشه، فلم يكن ممن يسعون وراء الثراء أو الجاه، بل كان يرى الدنيا دار عبور، فاقتصر على ما يكفيه ليعيش بسلام، متوكلا على الله في جميع أموره. لم يكن مهووسا بجمع المال أو طلب المناصب، بل كان يجد سعادته في القرب من الله، متحلّيا بالرضا والقناعة.
كان محبوبا بين الناس بسبب حسن خلقه وطيب معشره، إذ لم يكن يبخل بالنصيحة ولا يتردد في تقديم المساعدة لكل محتاج؛ تميّز بالكرم، فكان يُعرف بإكرامه للضيف وتفقده لأحوال الفقراء والمساكين. كما كان يسعى في قضاء حوائج الآخرين، فيزور المرضى ليخفف عنهم ولا يتوانى عن مواساة المكلومين.
إضافة إلى ذلك، كان عبد الرحمن من الذين يحرصون على زيارة السجناء، يحمل إليهم العزاء والكلمة الطيبة، مؤمنا بأن الرحمة والتراحم أساس الدين. فلم يكن يتعامل مع الناس بناءً على مكانتهم الاجتماعية أو أوضاعهم، بل كان يرى الجميع إخوة في الإنسانية يستحقون العطف والمساندة.
رغم وفاته في عام 2013، إلا أن ذكراه ظلّت خالدة في نفوس من عرفوه، فقد ترك أثرا طيبًا في قلوب من التقى بهم وكان نموذجا يُقتدى به في الإخلاص والعبادة.
إرثه لم يكن مالا أو ممتلكات، بل كان سيرة عطرة تُلهم الأجيال في التمسك بالدين والتواضع وحب الخير.
لقد شكّلت حياة عبد الرحمن ول مولود ول محمد امبارك درسا عظيما في الإيمان والتقوى، حيث جسّد معنى أن يكون الإنسان قريبا من الله، متفانيا في طاعته، زاهدا في الدنيا، ومحبا للخير ومهما تعاقبت الأيام، فإن سيرته ستبقى منارة لكل من يبحث عن قدوة صالحة في طريق الإيمان والاستقامة.
*مدفون في لمسيحة مع جده بلال الولي*
*من كتاب “في رحاب أنساب أهل باركلل”*