العلامة سيدي ول محمد مولود: عالم شامخ وشاعر مبدع
يُعد العلامة سيدي ول محمد مولود ول حبيبلل من الشخصيات العلمية البارزة التي تركت بصمتها في تاريخ العلوم الإسلامية والأدب العربي؛ وُلد في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ونشأ في محيط علمي متميز، حيث تلقى تعليمه في محظرة جده من الأم، العلامة سيدي عبدالل ول الفاظل، التي كانت منارة علمية زارها كبار العلماء، أمثال سيدي عبدالل ول الحاج إبراهيم والمختار ول بونا.
لم يقتصر العلامة سيدي ول محمد مولود على العلوم الظاهرة، بل سعى إلى التعمق في التصوف، فانتقل برفقة أخويه سيدأحمد وأحمد إلى محظرة الشيخ سيد المختار الكنتي واستقر عندها حتى رأى رؤيا بأن رجله قد انكسرت، ففسّرها شيخه بضرورة عودته إلى أهله، فاستجاب لرؤياه وعاد إليهم.
حظي سيدي بن محمد مولود بتقدير واسع من العلماء والأدباء. فقد وصفه الشيخ البكاي في “فتح القدوس” بأنه فقيه متبحر، كما امتدحه الشيخ محمد عبد الله ول البخاري ول الفلالي بأدبه الجم وحيائه اللافت.
وأشاد به الشيخ المختار بن حامدن في موسوعته؛ واصفا إياه بأنه “عالم شاعر أديب”.
أما الشيخ أحمدو بابا ول بو درباله، مؤلف كتاب حياة أهل باركلل؛ فقد رأى فيه عالما متقنا، فصيحا، جوادا وسيدا لا يُجارى.
وأكد الشيخ محمد ول أحمد مسكه أن العلامة سيدي ول محمد مولود كان له دور محوري في إصلاح النزاعات القبلية وهو ما تجلى في قصيدته الشهيرة التي خاطب بها العلامة الشيخ محمد المامي بن البخاري ول حبيبلل، داعيا إياه للعودة إلى القبيلة من أجل الإصلاح.
ترك العلامة سيدي بن محمد مولود إرثا أدبيا خالدا، يتجسد في قصيدته اللامية التي تجاوزت الخمسين بيتًا، حيث حث فيها على مكارم الأخلاق والوفاء بالعهد وإكرام الضيف ونبذ الخصومة، مستندا إلى الأدلة الشرعية وتُعد هذه القصيدة نموذجا متكاملا للدستور الأخلاقي الإسلامي وتستحق دراسة معمقة لما تحويه من معانٍ سامية.
توفي سيدي ول محمد مولود في منتصف القرن الثاني عشر الهجري ودُفن قرب “آحميم بتيجريت”، تاركا خلفه إرثا علميا وأدبيا يخلّد ذكره عبر الأجيال.
*من كتاب “في رحاب أنساب أهل باركلل”**