الحوار السياسي المرتقب: الضرورة والتحديات
لا يزال موضوع الحوار السياسي بين الأغلبية والمعارضة يثير جدلا مستمرا، بين من يطالب به كضرورة للخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية؛ ومن يراه مجرد مضيعة للوقت في ظل انعدام الثقة بين الأطراف ومع ذلك، فإن الحاجة إلى حوار وطني شامل تفرض نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البلاد.
لكن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه هو: ماذا نريد لموريتانيا؟
هل نراها مجرد كعكة يتصارع عليها الفرقاء السياسيون، أم أننا نطمح إلى بناء دولة قوية تحترم مؤسساتها وتحقق العدالة والتنمية لمواطنيها؟
الأغلبية ومنجزاتها: واقع أم دعاية؟
تفخر الحكومة منذ سنوات بأنها حولت موريتانيا إلى ورشة بناء في مختلف المجالات؛ لكن هل هذه الإنجازات المادية كافية لتحقيق الاستقرار؟
لقد شهدت البلاد تحسنا في بعض القطاعات، مثل البنية التحتية والطاقة، لكن مظاهر الفقر والتهميش لا تزال قائمة، إضافة إلى تصاعد التوترات الاجتماعية والعرقية التي تهدد السلم الأهلي.
في المجال السياسي، ورغم إتاحة هامش واسع من الحريات العامة، إلا أن المعارضة لا تزال تشكو من غياب الإصلاحات الجوهرية، واحتكار السلطة وغياب الضمانات لنزاهة الانتخابات.
في هذا السياق، يبرز النائب بيرام الداه اعبيد كأحد أهم رموز المعارضة اليوم، حيث يقود تيارً حقوقيا وسياسيا يطالب بإصلاحات جذرية ويرفع شعارات مناهضة للفساد والتهميش والتمييز الاجتماعي.
نحو حوار جاد: مقترحات عملية
حتى يكون الحوار السياسي جادًا ومثمرا، لا بد من التوافق على نقاط أساسية، من بينها:
1- تعزيز الديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة من خلال ضمان نزاهة الانتخابات واستقلالية المؤسسات الدستورية.
2- إعادة النظر في النظام الانتخابي لضمان تمثيل عادل لجميع الأطراف السياسية والاجتماعية.
3- محاربة الفساد والزبونية عبر آليات رقابة صارمة تضمن الشفافية في تسيير المال العام.
4- تخصيص موارد معتبرة لمحاربة الفقر والتهميش، خاصة في الأوساط الريفية والمناطق المهمشة.
5- تجريم الخطاب السياسي القائم على العرق أو الفئة أو الشريحة لمنع استغلال الانقسامات الاجتماعية لتحقيق مكاسب سياسية.
6- إطلاق مشاريع اقتصادية كبرى لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة وخلق فرص عمل حقيقية للشباب.
موريتانيا بحاجة إلى إصلاحات حقيقية تعزز الاستقرار وتؤسس لحياة سياسية قائمة على العدالة والتوازن بين القوى؛ فبدل أن يكون الحوار مجرد وسيلة لشراء الوقت أو تهدئة الأوضاع، ينبغي أن يكون محطة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع ورسم معالم مستقبل أكثر إشراقا للبلاد.
يبقى السؤال: هل تمتلك السلطة والمعارضة الإرادة الكافية لإنجاح هذا المسار، أم أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة من الأزمات والتجاذبات!!؟
أميه ول أحمد مسكه