محمد ولد الشيخ الغزواني: هل لا يزال مرشح الإجماع الوطني!!؟
بعد أكثر من نصف عقد من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني والذي يُنتظر أن لا يتجاوز فترتين رئاسيتين التزاما بالدستور، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرته على الحفاظ على مكانته كمرشح إجماع وطني ومدى نجاحه في تنفيذ رؤيته التنموية والإصلاحية.
عرف ولد الشيخ الغزواني منذ ما قبل وصوله إلى السلطة بدوره كعنصر تهدئة بين النظام والمعارضة وهو النهج الذي واصل تبنيه في بداية حكمه من خلال فتح آفاق حوار واسعة مع مختلف القوى السياسية، بما في ذلك تلك التي كانت على خلاف عميق مع سلفه محمد ولد عبد العزيز. وقد انعكس هذا النهج على المشهد السياسي بتخفيف حدة التوترات وتحقيق استقرار نسبي، لكن بعد هذه السنوات، هل ما زال هذا الخطاب مقنعا للسياسيين والجماهير؟
طرح الرئيس منذ وصوله مشاريع تنموية كبرى في إطار ما سماه “الإقلاع الاقتصادي”، وتعهدت حكوماته بتنفيذها؛ ورغم بعض التقدم في البنية التحتية والصحة والتعليم، فإن تساؤلات مشروعة تطرح حول مدى نجاح هذه المشاريع في تحسين الظروف المعيشية بشكل ملموس.
فهل امتلكت حكوماته الأدوات الفعلية لتحقيق هذه الطموحات؟
شكل ملف مكافحة الفساد أحد المحاور الأساسية لخطابه، حيث أطلق عدة تحقيقات شملت مسؤولين سابقين؛ ومع ذلك يرى البعض أن وتيرة الإصلاح في هذا المجال لم تكن بالقوة المتوقعة، إذ لا تزال ممارسات الفساد تمثل تحديا كبيرا، مما يضع علامات استفهام حول جدية التطبيق وآلياته الفعلية!!
يمثل الطيف السياسي المحيط بالرئيس قوة دعم أساسية، غير أن أدائه لا يبدو متجانسا أو قادرا على تحقيق جميع الوعود التي قدمها الرئيس في حملتيه، فتباين المصالح داخل الأغلبية وضعف بعض الشخصيات المحسوبة عليها أثّرا على فعالية تنفيذ السياسات الحكومية.
وإذا كان النظام قد استنفد “فترة السماح” التي تمنح عادة للأنظمة الجديدة، فإن ما تبقى من مأموريته يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة حكمه على تحقيق إنجازات ملموسة تعزز شرعيته السياسية وإذا أراد أن يخرج من السلطة كما دخلها – بإجماع وطني واسع – فإن عليه استكمال الملفات العالقة، خاصة في مجالي الاقتصاد ومحاربة الفساد واستعادة زخم الحوار السياسي.
لا يزال محمد ولد الشيخ الغزواني يحتفظ بصورة الرجل الهادئ والمتفهم، لكن التحديات التي يواجهها اليوم أعقد من تلك التي واجهها عند وصوله إلى الحكم. نجاحه في تعزيز منجزاته وتصحيح نواقص المرحلة السابقة سيحدد ما إذا كان سيظل مرشح الإجماع الوطني حتى نهاية حكمه.
أميه ول أحمد مسكه