المختار ولد داداه.. بناء دولة من العدم

عندما نعود بالذاكرة إلى لحظة استقلال موريتانيا في 28 نوفمبر 1960، ندرك حجم التحديات الهائلة التي واجهت الدولة الوليدة؛ لم تكن العقبات مقتصرة على البنية التحتية أو الموارد الاقتصادية فقط، بل كانت أزمة الكادر البشري أشد وطأة. فتلك الدولة الفتية لم يكن لديها سوى شخصين يحملان شهادة جامعية وهما الرئيس المختار ولد داداه ومحمد الشنافي، بينما لم يتجاوز عدد الحاصلين على شهادة البكالوريا عشرة أشخاص.

كان أحمد باب مسكه، هو أول من حصل على شهادة البكالوريا عام 1954، تبعه محمد المختار ولد اباه سنة 1955 وفي عام 1956، نالها كل من محمذن ولد باباه وعبد الله ولد مولود ولد داداه وعبد الله ولد داداه والشيباني ولد هيبه، ثم حصل عليها اعل ولد علاف عام 1957 وأحمد ولد سيد باب وعبد الله ولد اسويد أحمد ومحمد سيديا ولد اباه سنة 1958؛ وأخيرًا اسماعيل ولد اعمر سنة 1959.

في ظل هذا الواقع، يمكن القول إن الرئيس المختار لم يتسلم دولة جاهزة، بل كان عليه أن يبنيها من الأساس، مستعينا بإرادة صلبة ورؤية واضحة؛ لقد كانت موريتانيا حينها مجتمعًا بدويا في غالبيته يعاني من شح التعليم النظامي وندرة الكفاءات القادرة على تسيير شؤون الدولة الحديثة ومع ذلك أصر الرجل على المضي قدمًا مؤسسًا الإدارات واضعا اللبنات الأولى لنظام تعليمي وباحثا عن الكوادر الشابة، مهما كان عددها ضئيلا، ليشركها في عملية البناء.

لم يكن بناء موريتانيا مجرد مسألة قرارات سياسية، بل كان معركة ضد الجهل والتخلف، ومعركة لصياغة هوية وطنية تجمع بين موروث ثقافي عريق ومتطلبات العصر الحديث؛ لقد استطاع المختار ولد داداه، رغم ندرة الموارد البشرية والمادية أن يضع الأسس التي قامت عليها الدولة الموريتانية محققا إنجازا استثنائيا في ظرف كان يبدو مستحيلا.

وكما قال الأديب همام:
“انشاها من لغيار هي ماكانت منشيه”
فقد كان التحدي الحقيقي ليس في إدارة دولة قائمة، بل في خلق دولة من العدم، وهذا هو جوهر الإنجاز الذي حققه المختار ولد داداه ورفاقه الأوائل.

أميه ول أحمد مسكه

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى