موريتانيا في خضم التحولات الاقتصادية العالمية: الفرص والتحديات
تشهد الساحة الاقتصادية العالمية تحولات كبرى بفعل السياسات الاقتصادية الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة والتي تؤثر بشكل غير مباشر على الاقتصادات الناشئة ومنها موريتانيا؛ ومع تزايد التوترات التجارية العالمية، بات من الضروري تحليل التداعيات المحتملة لهذه التغيرات على القطاعات الحيوية في البلاد، سواء من حيث الفرص المتاحة أو المخاطر التي قد تواجهها.
يشهد قطاع الطاقة العالمي إعادة هيكلة مع تسارع التحول في أسواق الغاز الطبيعي المسال، فمع ارتفاع الطلب الأوروبي نتيجة لانخفاض الإمدادات الروسية، تجد الدول المنتجة للغاز ومنها موريتانيا فرصة لتعزيز مكانتها كمصدر موثوق للطاقة.
حقل “*السلحفاة آحميم”* المشترك بين *موريتانيا والسنغال* يمثل نقطة انطلاق رئيسية للبلاد في هذا الاتجاه ومع احتمال تطوير حقل *”بئر الله*”، قد تتحول البلاد إلى لاعب مهم في سوق الغاز الإفريقي والعالمي، خاصة إذا تمكنت من إقامة شراكات استراتيجية جديدة خارج الإطار التقليدي مع الشركات الغربية.
رغم الفرص في قطاع الغاز، فإن قطاع التعدين الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الموريتاني، قد يواجه تحديات في ظل تراجع الطلب العالمي على خام الحديد. فمع التباطؤ المحتمل في الصناعات الثقيلة، خصوصا في الصين والانكماش المتوقع في قطاع الصلب العالمي، قد تتأثر أسعار خام الحديد سلبا، مما قد يضغط على إيرادات شركة “*سنيم*” الوطنية والتي تعد مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة في البلاد.
من جهة أخرى ارتفاع أسعار الذهب عالميا، نتيجة للبحث المتزايد عن الملاذات الآمنة، قد يشكل فرصة لدعم قطاع التعدين الموريتاني إذا تمكنت البلاد من تعزيز الاستثمارات في هذا المجال.
رغم الطموحات الكبيرة التي وضعتها موريتانيا في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر فإن التحولات في السياسة الأمريكية وتراجع الاهتمام الدولي بالاقتصاد الأخضر على المدى القصير، قد تؤثر على التمويلات والاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع، ومع ذلك فإن امتلاك موريتانيا لموارد طاقة متجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح يمنحها ميزة تنافسية خاصة إذا تمكنت من تنويع شراكاتها مع الدول الآسيوية والشرق أوسطية التي باتت أكثر نشاطا في هذا المجال.
من التداعيات غير المباشرة للحرب التجارية العالمية، إمكانية تأثر سعر صرف الأوقية الموريتانية، حيث إن أي اضطراب في أسواق السلع الأولية قد ينعكس على ميزان المدفوعات الموريتاني، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أو تحديات تتعلق بالاستقرار النقدي؛ لذلك، قد تحتاج موريتانيا إلى تبني استراتيجيات أكثر تنوعا في التجارة الخارجية، لتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي مع إفريقيا والدول العربية.
في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، تجد موريتانيا نفسها أمام تحديات كبيرة ولكنها تمتلك في الوقت ذاته فرصا واعدة، خاصة في قطاع الطاقة؛ نجاح البلاد في الاستفادة من هذه التحولات سيعتمد على مدى قدرتها على تعزيز سياساتها الاقتصادية وتنويع شراكاتها التجارية والاستثمارية والابتعاد عن الاعتماد المفرط على الأسواق التقليدية.
إضافة: أميه ول أحمد مسكه