أوروبا وموريتانيا: من الطمع إلى الغزو عبر الهجرة/ بقلم الدكتور محمد أحمد بابا أحمد صالحي
https://www.rimnow.net/w/?q=fr/node/26514
قبل عدة سنوات، كنت قد دققت ناقوس الخطر: اكتشاف الغاز غالبًا ما يكون مصدرًا للمشاكل للدول الهشة. يصبح هذا الخطر أكثر إلحاحًا عندما تكون الموارد مشتركة مع دولة أخرى؛ وهذا بالضبط ما يحدث مع حقل “السلحفاة الكبرى أحميم” (GTA)، الذي تشارك موريتانيا في استغلاله مع جارتها الجنوبية.
اليوم، تفاقم الأوضاع الدولية هذا الخطر. بين الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، أثارت أزمة الطاقة العالمية شهية القوى الكبرى للاستيلاء على مواردنا. ومع هشاشة موريتانيا الهيكلية، وانقساماتها العرقية والاجتماعية، وقلة خبرة ممثليها في المفاوضات الاستراتيجية، أصبحت البلاد فريسة سهلة. كل هذه العوامل تفتح الباب على مصراعيه لتأثير أوروبي متلاعب ومزعزع للاستقرار.
عندما تصنع أوروبا الفوضى
لقد علمنا التاريخ: تم تدمير العراق وليبيا لأنهما كانا غنيين.
موريتانيا الفقيرة لم تكن تهم أحدًا. لكن اليوم، مع احتياطياتها من الغاز واليورانيوم وإمكاناتها في مجال الهيدروجين الأخضر، أصبحت محط أنظار الجميع.
كان بإمكان أوروبا، كما حدث في ليبيا، أن تزيد من حدة تناقضاتنا الداخلية لتجرنا إلى حرب أهلية تستولي خلالها على ثرواتنا بينما تبيع الأسلحة للأطراف المتحاربة، لكن هذه الاستراتيجية التي فشلت في ليبيا وانقلبت على منفذيها، تبدو محفوفة بالمخاطر لتكرارها.
الحرب الأهلية وإن كانت مأساوية تؤدي إلى خسائر بشرية يمكن تعويضها مع مرور الوقت بفضل النمو السكاني؛ وهي تدمر البنية التحتية، لكن يمكن إعادة بنائها أحيانًا بشكل أفضل، بعد استعادة السلام، ومع ذلك تحافظ الحرب الأهلية على الأساسيات: الهوية والدين والشعب.
على العكس من ذلك مثل أي حرب فإن الغزو عبر الهجرة – الذي يتفاقم بوصول مجرمين سيتم تجنيسهم كموريتانيين تحت غطاء هذا الاتفاق المشؤوم – يقتل ويسرق ويغتصب ويعرض الأمن الداخلي للبلاد للخطر. لكنه أكثر تدميرًا من الحرب الأهلية: فهو يمحو الهوية الوطنية ويغير بشكل عميق التركيبة الدينية والديموغرافية للبلاد.
مخطط أكثر خبثًا: الغزو الديموغرافي
بدلاً من إشعال حرب مفتوحة، يأخذ مخططهم شكلًا أكثر خبثًا: اتفاق فاضح يحول موريتانيا إلى أرض استقبال لملايين عديمي الجنسية الذين يتم ترحيلهم من أوروبا. وفقًا لبعض المصادر، قد يصل هذا العدد إلى 17 مليون فرد في غضون بضع سنوات. وقد أكد رئيس وزراء جزر الكناري بالفعل أن 500,000 شخص سيتم استقبالهم في موريتانيا، وهذا مجرد بداية.
تهدف هذه الاستراتيجية إلى تغيير هوية وثقافة ودين البلاد. تريد أوروبا تصدير مشاكلها الهجرة وحلها على حسابنا، مع استخدام مواردنا لتمويل هذا التهجير القسري. وبأي ثمن؟ مبلغ زهيد يقال إنه 500 مليون دولار! مبلغ لا يكفي حتى لتغطية تكاليف استقبال هذه الموجة البشرية، التي تتكون إلى حد كبير من أفراد ذوي خلفيات مشبوهة: غير مسلمين، مثليين ومجرمين، مدمنين، وعاهرات…
استسلام مذل
يزدهر هذا المشروع المشؤوم في غياب إطار مؤسسي يضمن نقاشًا استراتيجيًا حقيقيًا. في أماكن أخرى، يشارك المرشحون السابقون للرئاسة في النقاشات الوطنية. هنا يتم تجاهل التحذيرات، مما يضطرنا إلى تنبيه الرأي العام؛ في مواجهة هذا التهديد الوجودي، يبدو أن موريتانيا، للأسف، قد تخلت عن سيادتها. بينما تستيقظ غرب إفريقيا بدفع من قادة مسلمين مؤيدين للوحدة الأفريقية – مثل سونكو -فاي وغويتا وتراوري وتياني – تتأرجح بلادنا بين الخيانة والخضوع.
أوروبا، التي حفرت قبر المبادئ، بعد أن دمرت ليبيا وأغمضت عينيها عن الإبادة الجماعية في غزة، تحاول الآن إعادة تشكيل ديموغرافيتنا. لكن المقاومة تتشكل. جزء كبير من الطبقة السياسية، والنقابات والمجتمع المدني، والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي يرفعون أصواتهم ضد هذا الاتفاق المشين مع الاتحاد الأوروبي.
لا يزال هناك وقت لقول لا. فلنستعيد هذه الصفة الإنسانية الثمينة: الشجاعة لقول لا، التي يبدو أن موريتانيا قد تخلت عنها. ولنخطو، في هذا الشهر الكريم من رمضان، خطوة عملاقة نحو الله، من أجل الوطن الجريح والخائن ولنصرخ معًا بصوت عالٍ: لا للغزو الأجنبي!
مرشح مستقل في الانتخابات الرئاسية لعام 2007
ترجمة وكالة صحفي للأنباء.