حوار الثقافات: لقاء موريتاني أمريكي لتعزيز الاعتدال الإسلام

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط صباح السبت فعالية ثقافية بارزة نظمتها الخلافة العامة للطريقة القادرية، إحدى أبرز المرجعيات الصوفية في غرب إفريقيا، وذلك استقبالاً لوفد أمريكي ضم نخبة من القادة الإسلاميين والمهتمين بتعزيز الحوار بين المجتمعات المسلمة. جاء اللقاء تحت مظلة منزل الشيخ الطالب بوي بن الشيخ آياه، الناطق الرسمي للخلافة، بحضور شخصيات دينية وسياسية بارزة.
ضم الوفد الزائر ممثلين عن مؤسسات إسلامية أمريكية، بينهم الدكتور محمد بشار عرفات، رئيس مجلس تعاون الحضارات في فرجينيا، والسيد بيتر غالوس، نائب سفير الولايات المتحدة في موريتانيا، بالإضافة إلى نشطاء في مجال الحوار بين الأديان؛ من الجانب المضيف، شارك الخليفة العام للطريقة القادرية الشيخ عبد العزيز بن الشيخ آياه، إلى جانب عدد من الأكاديميين ورجال الأعمال، مثل محمد محمود المصطفى، والسيدة الشيخة العزة بنت الشيخ آياه.
في كلمته الترحيبية، أكد الشيخ الطالب بوي على أهمية تعزيز الشراكات الدولية لنشر رؤية الإسلام المتسمة بالتوازن والوسطية، خاصة في ظل تصاعد الخطابات المتطرفة عالمياً؛ وأشار إلى دور التصوف كجسر للتفاهم بين الثقافات، معبراً عن استعداد الخلافة لدعم المبادرات التي تُعلي قيم التعايش.
بدوره، أشاد الدكتور عرفات بالجهود الموريتانية في ترسيخ ثقافة الاعتدال، قائلاً: “هذا اللقاء يؤكد أن التعاون بين المؤسسات الدينية المتنوعة قادر على صناعة نماذج إيجابية تُلهم العالم”. كما نوّه نائب السفير الأمريكي بأهمية مثل هذه اللقاءات في بناء جسور الثقة بين الشعوب.
تخلل الحدث محاضرة علمية قدمها الباحث الدكتور سعدبوه بن الشيخ عبداتي، سلط فيها الضوء على الجذور التاريخية للتصوف في المنطقة، موضحاً كيف أسهمت الطريقة القادرية عبر قرون في ترسيخ السلام الاجتماعي عبر برامج تعليمية وإغاثية، كمشاريع جمعية الشيخ آياه الخيرية التي تُعنى بدعم الأسر الأكثر احتياجاً.
يُعد هذا اللقاء خطوة جديدة في مسار التعاون بين الطريقة القادرية والمجتمع الأمريكي، مما يفتح آفاقاً للحوار الثقافي وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات المشتركة، كالتطرف وتهميش الفئات الضعيفة، عبر رؤية تقوم على الاعتدال والتكامل الإنساني.