النقابة … والموقف السياسي

إن البيان الذي صدر اليوم عن نقابة الصحفيين الموريتانيين بشأن الحكم في قضية الصحفي ماموني ولد المختار يحمل رسالة غير مطمئنة بالإطلاق حول نظرة النقابة إلى القضاء الموريتاني، حيث إن البيان حمل في طياته جملة جاء نصها كما يلي:

“تعبر (النقابة) عن ارتياحها لاستقلالية القضاء”

وهي الجملة التي جاءت تحمل مغالطة كبيرة جدا، حيث إنها تقر واقعا غير موجود بالأساس، وهنا يسرني أن أذكر الزملاء في النقابة بأن القضاء الموريتاني لم يكن يكن مستقلا في يوم من الأيام ولم يكن عادلا في الحكم بشأن الصحفي ماموني ولد المختار، إذ لو كان منصفا لحكم بإعادة الزميل ماموني إلى مكان عمله بالوكالة الموريتانية للأنباء وألزم الوكالة بتحمل نفقات التقاضي ودفع راتبه خلال فترة طرده من عمله وهو ما لم يحدث.
إن القضاء الموريتاني كان ولا يزال أداة سياسية – في بعض جوانبه – بيد النظام يعبر بها سخطه على هذا ورضاه على ذلك… وهو ما أثبتته الأيام فنحن جميعا نتذكر قضايا أحمد ولد خطري ومحمد لمين ولد الداده و محمد ولد الدباغ الذي اعتقل لا لجرم ارتكبه وإنما لعلاقته بخصم سياسي لرئيس الدوله هو رجل الأعمال محمد ولد بو عماتو، تلك القضايا ذات الأبعاد السياسية البحة والتي لم يصدر القضاء الموريتاني فيها أي حكم نهائي حتى الآن… إن القضاء الموريتاني لم يكن مستقلا في يوم من الأيام وكان الأجدر بنقابة الصحفيين النأي بنفسها عن هذا المنحدر الخطير الذي سقط فيه مكتبها الجديد بعد أقل من ثلاثة أشهر على انتخابه.
إن موقف النقابة هذا من القضاء يدخلها في حيز التخندق السياسي.. وهو الذي طالما كانت بعيدة عنه في سالف الزمن ..
لا أود أن أظلم الزملاء في نقابة الصحفيين … لكن أردت أن أنبه إلى أن القضاء الموريتاني واستخداماته هو موضوع لجدلية ونقاش عند الفرقاء السياسيين وقد يعتبرون الحكم الجازم الذي أطلقته النقابة على الموريتاني وصفه بما لا يقبل التاويل بـ”الاستقلالية” نوع من الانحياز لطرف دون آخر وهو ما سيجعل النقابة طرفا في السجال السياسي الدائر، الشيء الذي سيصرفها عن مجال اختصاصها.
كانت هذه مجرد محاولة لوضع نقطة نظام … وإن كانت عبر وسائل الإعلام،لكن أرجوا أن تتقبلوها بصدر رحب.

alkhizbary@gmail.com