العنوان ..سيدي الرئيس اذا اردت ان تنظر الى المفسدين.. فدونك الصفوف

سأقول انها بدعة حسنة .. فمن الجميل ان يلتقى الشعب برئيسه بل من الرائع ان يتحدث الشعب عن نفسه دون مندوب ..فما كل مندوب بمأمون “وماحك جدلك مثل ظفرك” ..و لكن هل يصل الشعب حقا الى الميعاد ؟ وماذا عن الهجرة التي تسبق اللقاء بأيام .؟

هل تعجز ولاية بواليها وإمكانياتها ان ترتب للرئيس لقاء مع شعبه دون حجاب .؟ ولماذا تخفى السلطات المركزية المعالم الحقيقية للواقع عن انظار الرئيس بحملات التنظيف والتزيين المحمومة التي تقوم بها
………….
حضرت اللقاء الماضي في مدينة أطار وقد دخلت كغيري من الصحفيين المدينة قبل قدوم الرئيس وأجرينا لقاءات وتحقيقات واستكشفنا الواقع والمؤمل من الزيارة ..كانت احلام المساكين عريضة وعيونهم ممتلئة بالأمل ..وكأن اللقاء هو بداية لنهاية كل المشاكل التي قاسوها طويلا …سيكون صعبا علي ان انسى ان امرأة توسلت الي ان اهديها دعوة للدخول الى الملعب حيث يقام اللقاء لان لديها ما تريد إيصاله للرئيس كنت موقنة انها لن تصل الى الرئيس ولكنني اعطيتها الدعوة وفوجئت بدموعها تنهمر سعادة وكأن احلام العمر تحققت في لحظة ..ولا ذلك الشيخ المسن الذي قطع مئات الاميال ليطالب بما قال هو انه انصاف لولد له قتل مظلوما ولم يعرف قاتله ..ولا تلك العجوز التي تمثل قرية نائية جاءت تشكو عطش الاهل في سنوات القحط بعد ان ضنت عليهم الارض وأمسكت السماء ماءها ..الكل ينتظر اللقاء وقد حزم أمره واختار من بين امنياته اكثرهم الحاحا ..بعد ان حملوها الى الحكام والولاة فكانوا يدفعون عن الابواب ..
لم يكن من الغريب ان يقال انها مسرحية باختصار لان الذين التقوا الرئيس هم من ذهبوا معه لأن الصفوف الامامية كانت محجوزة للمتنفذين للوجوه ذاتها التي جلست للرؤساء من قبله او الذين ورثوا التطبيل يأخذون عرض هذا الادنى ..هم ذاتهم كأتراس بشرية لا يريدون لأطيط الجياع ان يسمع ..انتهت الحلقة الثالثة وأثار الصحفيون أسئلتهم التي حملتهم اياها مؤسساتهم الاعلامية او توجهاتهم السياسية ..والشعب يتفرج لايملك للوصول سبيلا ..وانفض الجمع فبقينا نرصد كم الغضب والعتاب والتجريح والتخوين ..لا صوت يعلوا فوق صوت العامة الكل” لم نلتقى الرئيس كذبوا علينا واستأثروا بلقائه لأنفسهم .
.وهاهي النسخة الرابعة تحط رحالها في اقصى الشرق الموريتاني ..حيث الثقل الانتخابي والفقر المدقع حيث يحج الآن الى أرض الميعاد مئات بل وآلاف الجياع يحملون أحلامهم على أكف الضراعة لاهم أولئك المقربون ممن ووالوا لمصلحة او اقتناع ولا اولئك المغضوب عليهم ممن عارضوا لفكر او حقد ..انه الشعب الذي لايفهم كثيرا من خطابات الساسة ولا يفرق بين الديمقراطية والبيروقراطية ..المطحونون الذين ما ألجأهم الى الدولة الا محض الحاجة فقد تعودوا ان يعيشوا على ماشيتهم ينمونها ويأكلون منها الى ان زحفت عليهم الدولة المدنية _من قبل الصدفة_ بمتطلباتها فوجدوا انفسهم يتخطفهم الجوع والجهل والمرض وتتقاذفهم خطابات الساسة ووعود بالتقدم والرقي وهم شاردة أذهانهم كأنما ينادون من مكان بعيد ..يبحثون عن الخبز والماء ويحلمون بالدفء والسقف ويوعدون بالنعيم والرفاهية ..لكن هيهات فدونهم المطبلون

السالمة بنت الشيخ الولي