رسالة خاصة لرئيس موريتانيا المؤسس حول معوقات تأسيس الدولة الموريتانية

رسالة خاصة لرئيس موريتانيا المؤسس المختار ولد داداه رحمه الله حول معوقات تأسيس الدولة الموريتانية ومثابرة الزعيم المختار ووقوفه في وجه كل العراقيل.

والرسالة موجهة إلى أديت ديبوغودو وزميلتها ماريون سينون وتوجد ضمن وثائق أوديت على الشبكة: دكار 9 يونيو 1957 عزيزتيَّ الغاليتين أوديت وسينون لا استطيع غالبا أن أكتب لكما بشكل مستمر على الرغم من رغبتي في ذلك.

وفي الحقيقة فإنكما تتصوران بدون شك الحياة المحمومة التي أعيشها منذ عودتي إلى إفريقيا وخصوصا منذ ولوجي الساحة السياسية! إنها دوامة! ليست لدي أية لحظة فارغة حتى ولو كنت في منزلي: ذلك أن زملائي المهاجمون بطبعهم يأتون لإزعاجي في أي وقت دون أن يشعروا أنهم “يحلقونني”.

وبعبارة واحدة فإنني لا أجد نفسي شبيها بأي شخصية عامة أخرى. لا شك أنكما تعرفان لائحة “وزرائي السبعة”، وإن كنتما لم تتعرفا عليهم شخصيا: – أحمد سالم ولد هيبة. – دياديه (مترجم تكروري) – سيدي أحمد لحبيب: أولاد أبييري لكنه مستشار عن الحوض منذ 1946.
– الدي ولد سيدي بابا: من أطار وهو مستشار ولد حرمه رقم واحد، ورمز الحرموية. – محمد المختار ولد اباه: ابن أحد أشياخ إدوعلي، إذن تجاني! من المذرذرة. – كومبانييه: مؤسسة لاكومب. – ساليت: إداري.

إنني أجد صعوبة بالغة في محاصصة الوظائف وقد قمت بإكمال ذلك بتعيين شباب كرؤساء دواوين وينتمون إلى جمعية شباب موريتانيا”: حمدي ولد مكناس من نواذيبو، أحمد بزيد أخو أحمد بابا.. إلخ إلخ.

أما الآن فإننا في خضم مواجهة معوقات الانطلاق، وبعون الله، فإنني آمل أن أتوصل إلى إيقاظ زملائي من سباتهم المزمن. إنني أتوقع جميع أنواع المعوقات لكنها لن تعرقل شيئا ولن تغني شيئا. إن شعاري هو: “اعملْ بجد واترك الآخرين يقولون”.

وكما قال غيوم دورانج (Guillaume d’Orange) أنه “ليس من الضروري أن نأمل حتى نعمل، ولا أن ننجح حتى نثابر”.

صورة من التأسيس إن مهمتي ستكون في الغالب مهمة صعبة لكن لدي العقيدة والقناعة بخدمة بلدي الذي أعشقه جدا. لقد توصلت بالعلبة التي كانت مودعة عند سيدي المختار كما توصلت برسالتكما التي أرسلتماها بعد ذلك وهذه الرسالة ظلت بسينلوي دون أن تصلني ولذلك لم أعد أتذكر تاريخها. شكرا على كل ذلك وشكرا على نصائحكما وتشجيعكما.

كتبت لي السيد تيريز أن أوديت تعاني أكثر من السابق من الربو وبشكل متزايد وأرجو أن تكون الحالة أصبحت أفضل، إن الطبيب الذي عالجني يدعى الدكتور بلاموتييه وهو في قسم البروفيسور باستير-فالي-رادو من مستشفى بروسيه، وليس بعيدا من “لا بورت دوفانف” (Porte de Vanves: إحدى محطات ميترو باريس: المترجم). اذهبا إليه وسيخفف عنكما دون شك. وعهدي به يفصح ويعطي الإبر صباح يومي الأربعاء والسبت.

وعليكما المهاتفة للتأكيد كما أن عليكما الإسراع لأن القسم لا يعمل خلال العطل.

لقد وصلت إلى هنا مساء الجمعة لأجتمع بالمفوض العام (أكبر موظفي الادارة الفرنسية في إفريقيا الغربية ومكاتبه كانت في دكار: المترجم)، وسأذهب بسرعة إلى سينلوي صبيحة الثلاثاء على أن أبقى هنا بدكار خلال عطلة نهاية الأسبوع لآخذ قسطا من الراحة فأنا في غاية الإرهاق.

وقد انتهزت فرصة هذه الراحة لأكتب لكما ولغيركما من الأصدقاء. سأذهب يوم الأربعاء الثاني عشر يونيو إلى نواكشوط لعقد اجتماع مجلس الوزراء هناك تحت الخيمة، وهو اجتماع رمزي هدفه البرهنة على تصميمنا على نقل العاصمة نحو موضع في داخل البلاد. تحياتي لكما.

المختار

من صفحة الدكتور والباحث الكبير سيد أحمد ولد الأمير

المصدر: وكالة كيفة للأنباء