خواطر يعقوبية

تداولت المواقع الإلكترونية في الأسابيع الماضية عنوانا طريفا كتبته جريدة “ش الوح اف شي” و هو ” قبيلة اديقب تحاور الرئيس في النعمة ” ، فانتابني شعور غريب و أحسست برغبة تامة في الكتابة لأجسد تلك الأفكار التي راودتني ، و تلك الاسئلة التي تدور في مخيلتي ، فهكذا أصبح غريبا أن تظهر تلك الهامات العالية في عالم الصحافة لتحاور الرئيس ، هكذا يا قبيلتي أصبح غريبا عليك ظهور أكثر من شخصين منك في محفل ما ، بعد أن كنت زينة المحافل الثقافية و السياسية و الأدبية و ظلت التساؤلات تدور في مخيلتي ، أهذا عائد إلى فتور في نشاطاتك الثقافية ؟؟ أم هو عائد إلى تهميشك سياسيا ؟؟ أم هو عائد إلى تراجع في عطائك الفكري؟؟.

يا سادتي الكرام ينتابني شعور بالخوف و الأسى أن يأثر هذا التهميش في تراجع الآمال و الطموحات التي ظلت تدور في خلجاتنا ، حيث ظل كل منا يطمح بأن يقدم المزيد و يحذو حذو الأوائل منا ، الذين ظلت اسمائهم شامخة في سماء العلم و الأدب .

كيف لنا أن نتراجع و نحن فينا مفاخر العلم أمثال “امحمد الطلبه” و “لمجيدري ولد حب الله” و “محمد يحيى ولد ابوه” و “محمد مولود” و “محمد سالم ولد عدود” أسماء كلما ذكرت ذكر العلم في أعلى مراتبه ، ذكر الزهد و الورع ، و تجلى العلم في اقوى لحظات فخره .

عودني والدي على ذكر خصال و محامد رجال عاصرهم ، منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر ، حيث أصبحت أتخيل قسمات وجوههم رغم اني لم أحظ بشرف رؤيتهم ، لقد حدثني عنهم بكل فخر و اعتزاز فكثيرا ما حدثني عن أخلاق المرحوم محمد الأمين ولد محيي الدين و لقبه بزين الشباب ، و حدثني عن محمد عبد الله ولد اشبيه و كان يلقبه بتاج القبيلة ، ويستطرد دائما ليحدثني عن أحمد دولة ولد المهدي و أحمد ولد محمد المامي ، و القضاة أحمد محمود ولد آب و محمد عبد الله ولد محمد موسى الملقب “اللوه” أطال الله بقاءهم .

و بمرور الأيام أحسست بتراجع الفخر لدى الوالد و قد يكون ذلك عائد إلى رحيل محمد يحيى ولد محمد دين إلى الرفيق الأعلى ، حيث ترك رحيل الرجل فراغا كبيرا في نفس الوالد ، و الذي كان وجوده فرصة سانحة لصلة الرحم و النهوض بالهمم في شأن القبيلة ، وظل عزائه الوحيد في تلك المجالس العلمية و الأدبية التي يقيمها الاب الحنون للقبيلة و اليد البيضاء التي عودت الجميع على العطف و الحنان “أحمد سالك ولد ابوه” الملقب بداه أطال الله بقاءه و التي أصدق ما تمثل به قول الشاعر سيديا ولد هدار (أراعي كل اكتاب عندو فوق اوخر مطروح بين إلي منصوص وحدو و بين الي مشروح).

و قد يكون هذا التراجع الذي أصاب والدي عائدا إلى اسباب سياسية حيث ظل يطمح ان تمثل القبيلة دائما من خلال مناصب سامية في الحكومة ، فعدم تمثيلها ليس عائدا قطعا إلى نقص في الكوادر ، و كذلك ليس عائدا إلى تشتت الآراء فاتحادها ضمن كلمة واحدة كان دائما هو شعارها السياسي .
و خير دليل على ذلك هو ذالك الوفاق الجماعي على ترشيح الأستاذ أحمد كوري ولد امينه باعتباره الرجل المناسب ، و الذي يرى فيه الجميع خير ممثل لهم ، وكذلك ليس عائدا إلى تجارب فاشلة قبل هذا ، فقد مثلت القبيلة خير تمثيل في الحكومة حيث تقلد فيها رجال شهد لهم القاصي و الداني بالكفاءة المهنية ، و حسن التسيير و الدليل على ذلك تولي محمد ولد معاوية حقيبة الداخلية و على الصعيد الخارجي مثلت الدبلوماسية الموريتانية خير تمثيل من خلال رجال أمثال ماء العينين ولد المختار النش و محمد المختار ولد إياهي .

كل هذه الحقائق ليست استعراضا فولكلوريا و لا نقدا مني في سياسة الحكومة اتجاه القبيلة و إنما هي مجرد خواطر كتبتها لأؤكد للرأي العام أن “قبيلة اديقب تستطيع أن تحاور الرئيس ”