وزراء هاربون !!

لم ينعقد مجلس الوزراء في هذا الأسبوع وذلك بسبب أن عددا كبيرا من الوزراء كان قد ترك العاصمة التي لم يعد يطاق العيش فيها في هذه الأيام، ولا من قبل هذه الأيام، واختار أولئك الوزراء أن يذهبوا بعيدا في رحلات وجولات سياحية داخل مدن وقرى البلاد بحجة أنهم سيحثون المواطنين هناك على سحب بطاقات تعريفهم، وعلى التسجيل في اللوائح الانتخابية.

إن هذا الهروب الجماعي للوزراء من العاصمة في مثل هذا الوقت الحرج ليستدعي تقديم بعض الملاحظات السريعة، لعل من أبرزها:

1 ـ إن التحسيس بأهمية سحب البطاقات والتسجيل في اللوائح الانتخابية هي مهمة حزبية خالصة، وليست مهمة حكومية، لذلك فإن الجهة التي كان عليها أن تقوم بهذه المهمة هي الأغلبية الداعمة للرئيس.

2ـ إذا كان الحزب الحاكم على استعداد كامل لتقديم شهادة زور تثمن الانجازات الغير مسبوقة للحكومة حتى في أوقات غرق العاصمة بمياه الأمطار، فإن الحكومة من جانبها ليست على استعداد لتقديم شهادة زور للحزب الحاكم مقابل شهاداته تلك، وما خروجها اليوم عن بكرة أبيها لتحسيس المواطنين بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية إلا بمثابة شهادة صريحة تدين الحزب الحاكم، وتؤكد فشله في واحدة من أهم المهام الخاصة به كحزب قائد للأغلبية الداعمة للرئيس.

3 ـ من الملاحظ أن الوزراء يتغيبون دائما عن زيارات المدن والقرى الداخلية في فترة الصيف، أي عندما يكون سكان تلك القرى والمدن بحاجة ماسة إلى زيارات ميدانية من طرف الوزراء، وفي تلك الفترة يفضل الوزراء البقاء في العاصمة أو الإكثار من الزيارات الخارجية. أما في موسم الخريف وعندما تكون تلك القرى والمدن في غنى كامل عن الوزراء، فإذا بهؤلاء الوزراء يتسابقون إلى زيارات تلك المدن والقرى.

4 ـ إذا كان لابد للوزراء من الهروب عن العاصمة، في مثل هذا الوقت الحرج، فكان أولى بهم أن ينظموا زيارات تحسيسية إلى مدن وقرى لها صلة بقطاعاتهم الوزارية، أي أن يقوم وزير المعادن مثلا بالتحسيس في المدن المنجمية، ويتولى وزير التنمية الريفية التحسيس في مدن الضفة أو في المدن ذات الثروة الحيوانية، في حين تترك لوزير الصيد ( وزير الخارجية الأسبق، و وزير الدفاع السابق) مهمة التحسيس في المدن التي توجد بها بحار أو أنهار جارية أو مستنقعات آسنة أو برك راكدة.
فلماذا يذهب هذا الوزير إلى مقاطعة المذرذرة مثلا؟
ألم يكن من الأولى به أن يذهب إلى نواذيبو، أو على الأقل أن يبقى في العاصمة المنكوبة لكي يتفرغ لتحسيس المواطنين الذي يعيشون على ضفاف بحيرة سوكوجيم PS بأهمية ممارسة الصيد في البحيرة بعد أن ينتهوا من عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية؟

وما الذي يفعله وزير النفط والطاقة في مقاطعة الشامي، فهل هناك أزمة محروقات في المقاطعة الناشئة، أم أن تلك الأزمة كان قد تم تسجيلها في مدن أخرى؟ وهل كثافة السكان في هذه المقاطعة الناشئة يستحق أن يذهب وزير الطاقة والنفط والمعادن بشحمه وبلحمه ليتولى بنفسه مهمة التحسيس في هذه المقاطعة الناشئة؟

وماذا يفعل وزير الإسكان في مقاطعة كوبني، وما ذا يفعل وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان في مقاطعة أوجفت؟ وماذا تفعل وزيرة الشؤون الاجتماعية في بوكي؟ وماذا يفعل الوزير المكلف باتحاد المغرب العربي في بنشاب؟

ألم يكن الأولى بهؤلاء الوزراء أن يتفرغوا للمشاكل الكثيرة التي تعاني منها قطاعاتهم، وأن يتركوا مهام التحسيس لمناضلي ومناضلات الحزب الحاكم، أو لمنتخبي تلك المقاطعات؟ ولماذا يهرب هؤلاء الوزراء عن العاصمة ويتركونها وهي غارقة في مشاكل وأزمات لا حصر لها، تبدأ بمياه راكدة تحاصر مساكن ومباني عمومية كثيرة، ولا تنتهي بأزمة مرور غير مسبوقة.

حفظ الله موريتانيا..