هذا ما نود قوله لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز عن الشباب

من المقرر أن يلتقي فخامة رئيس الجمهورية ” السيد: محمد ولد عبد العزيز ” بالشباب في لقاء خصص لهم, و يعتبر هذا اللقاء الأول للرئيس مع الشباب ليطلع على مشاكلهم و ما يشكل خطرا لهم و عليهم عن غرب و ما يرغب كل الشاب في قوله, لفخامة الرئيس, و ما هي معاناتهم الحقيقة و المشاكل التي تواجه الشباب في مشواره الدراسي و التعليمي و المهني, و ما هي العوائق التي تقف في وجه الشباب و يعاني منها, و ما هي المشاريع التي يرى الشباب أنها أولية قبل كل شيء و يحتاجها الشباب أكثر من أي شيء آخر, لكن هل سيلتقي فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالشباب, الذي يحتاج إلى لقاءه ليصف له الواقع كما هو بدون لف أو دوران و بلسان طلق تذوق مرارة الحياة و عاش بين أزقة نواكشوط المظلمة, يقضي يومه بدون مأكل أو مشرب و يأتي عليه العيد ثم العيد و هو بدون ملبس أو مدخل,ثم يأتيه المرض من حيث لا يحتبس ثم يلجأ إلى المستشفى الوطني ليوافيه الأجل هناك,ثم يتعرض للكثير و الكثير و من محاولات القتل من طرف العصابات و ينجوا بعجوبة و غير ذلك مما يحدث مع الشباب يوميا من مغامرات ليس بإمكان الجميع قولها لرئيس, أم أن لقاء الشباب ليس إلا كنظيره لقاء الشعب الذي يتم جمع العمال الدولة و الوزراء و الحكام و مؤيدين و أقارب الرئيس له,و تعتبر تلك الأوجه الغير الجديدة, شعبية الرئيس و أهالي و سكان الولاية التي يزورها الرئيس في ذلك الحين,نفس الشيء سيتكرر في لقاء الشباب لا محال و سيتم جمع القدر الممكن من الشباب المقرب إلى الرئيس من أهاله و أقاربه و من يؤيد الرئيس في حزب الإتحاد من أجل الجمهورية و المؤسسات العمومية و الخاصة من إعلاميين و إعلاميات يخافون على رواتبهم ووظائفهم, ليمثلوا الشباب الموريتاني و يتحدثون باسمه أمام الرئيس,فليكن في علمكم و في علم الرئيس الذي أراد بنفسه لقاء الشباب أن كل شخص يمثل ذاته و أهله و عشيرته و ليس ما تعاني أنت منه هو ما أعاني أنا منه و ليست مشكلتك أنت هي مشكلتي أنا , لذلك أقترح على الرئيس و على من سينظمون هذا اللقاء التفكير جيدا قبل اللقاء و ترك الشباب يتحدث عن ذاته, فغير ذلك لا يعتبر لقاء الشباب فلكل الشاب معاناة و مشاكل خاصة به, لا يمكن لغيره أن يوصلها فمعاناة الشباب لا تنتهي و لا يمكن جمعها في لقاء واحد بل لقاءات متتالية تعالج و تدور حول مصائب الشباب و الأسباب وراء فساده و انحرافه.

لا تخفى على أحد معاناة الشباب الموريتاني و لا الشعب الموريتاني بحد ذاته, الجميع يعاني معاناة مستمرة لا تنقطع كتنفس, كما لا يخفى على الرئيس ذلك, كثيرة هي معاناة التي يعاني منها الشباب أولا: البطالة , ثانيا: التهميش , ثالثا: عدم توفر وظائف لحملات الشهادات, رابعا: احتكار الشباب و عدم إدخالهم و تشاور معهم في مصير البلاد و تعيينهم في الحكومة, خامسا: تفريط في الشباب و عدم توفير باصات للنقل و تقاضي في حل أزمة النقل لدى الطلاب خاصة, سادسا: مصادرة حرية الشباب و عدم السماح لهم بالتعبير عن ما يكون دائما سببا في ضياعهم, سابعا: عدم التعاون مع حملات الشهادات, ثامنا: طرد تعسفي لكل الشباب العاملين في الحقل الإعلامي و مصادرة حقوقهم, كذلك زملائهم في الطب و غيرهم,تاسعا: عدم تقدير المواهب الشابة و الاهتمام بها و تكريسها على أرض الواقع, كذلك عدم اهتمام بشتى المجالات الثقافية و العلمية و الرياضية و غيرها,عاشرا و أخيرا: غياب تام لوزارة الشباب و الرياضة, كذلك غياب تام للأمن في مختلف مقاطعات البلاد.

فخامة الرئيس تغيب عنكم الكثير من الحقائق و الجرائم يتم إخفائها عنكم من طرف مرتكبها فأنتم تقضون يومكم في القصر تحت المكيفات و تنزلون لشارع بعد شهور من المعاناة, أسأل العارف بالمدينة عن حال أهلها, ينامون و هم في خطر , يعلمون أن أثناء نومهم سيتم سرقة محتويات و ممتلكات منازلهم و سياراتهم و كل ما يملكون لكن لا حول و لا قوة لهم في ذلك, فخامة الرئيس شيئا واحدا اكتشفته هو أن شعبكم ليس كشعوب العالم يمتازوا بالصبر على الصعاب و يتحمل التهميش و يرضى بالقليل حتى إنه يرضى بأن تسمح به الأرض و هذا الشيء لا ترضى به شعوب العالم ولا شبابه ولو كلفهم ذلك اقتحام القصر على الرئيس.

آلاف الشباب عاطلون عن العمل , آلاف الشباب نقول إلى مستشفى المجانين و ذلك بسبب اختفاء أحلامهم و عدم نجاح في امتحانات محق لهم النجاح فيها أو حصولهم على وظائف لهم الحق فيها. و آلاف الشباب موجودة أسمائهم لدى الشرطة كمجرمين و أصحاب سوابق و مطالبين لدى العدالة, آلاف الشباب قتلوا بسبب الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد , آلاف الشباب دفعوا ثمن شرائهم و استخدامهم و بيعهم للمخدرات, مئات الشباب تركوا الدراسة و السبب هو أنه لم يعد يجدوا من المال ما يتيح لهم الحق في الدراسة, و أسرهم أشد وطأة منهم, فدائما ما يدفعهم ذلك لسرقة و القتل, فحال شبابنا لا يختف عن حال غيره, فشباب الموريتاني بحاجة ماسة إلى يد العون و يد المساعدة و كما هو بحاجة ماسة إلى التعليم و تحسين من حاله المعيشي كما هو في حاجة ماسة إلى الأمن و المتابعة الصحية و المتابعة المنزلية و غيرها فشباب مطارد من قبل عصابات إجرامية تستخدم كل الطرق لضغط على الشباب و جذبه نحو المخدرات و الخبائث و هذه المنظمات موجودة في بلادنا.

تقدر نسبة المتعلمين من فئة الشباب بالأقلية فالكثير من الشباب ترك التعليم و هو في مقتبل العمر و النتيجة لا تختلف هي حاجة أسرته له و لعمله فيقضي سنوات و هو في البحث عن وظيفة و إن كانت, رغم رغبته في مواصلة تعليمه, و لا ننسى أن معظم الشباب يسكن في المدن الداخلية و الريف و لا يمتلك من المقومات ما يوصله لمدينة نواكشوط ليكمل تعلميه و ذلك نتيجة عدم توفر معظم الولايات على مدارس و معلمين و مياه و مراكز صحة و غيرها من مستلزمات المدينة الحديثة, و يقضي معظم الشباب وقته في المقاهي ذلك نتيجة عدم وجود حصص تعليمية مفتوحة للشباب أو محاضرات عن أهمية الوقت و استهلاكه في ما يرضي الله.

آلاف الشباب تركوا وطنهم بدون رغبة منهم, المشاكل و عدم الرعاية هي الهدف أسمى وراء تركهم لوطنهم و لأهلهم و لأسرهم فتجد الشاب موريتاني يقول لك أنا في الخارج منذ ما يزيد على 10 سنوات, مع أنني أرغب في العودة لوطني لكن ما أجده هنا أنا متأكد أنني لن أجده في موريتانيا, فيدفعوا ذلك أصحابه إلى الهجرة.

فخامة الرئيس معاناة الشباب مهما حاولت أن تختصرها فلن تنتهي لأن في كل يوم تولد معاناة, مع أن الشباب لا يلتقي أي اهتمام من جهات الوطنية, و السبب أدرى به أنتم مني لأنكم أسياد هؤلاء القوم , فلم يجد الشباب بعد من هو أدرى بمصلحتهم, حوادث السير أخذت نصيبها المخدرات أخذت نصيبها, الجريمة أخذت نصيبها , البطالة أخذت نصيبها, التهميش و لامبالاة أخذوا نصيبهم, الهجرة أخذت نصيبها, الربا و الاختلاط و التعري و العلمانية أخذوا نصيبهم,الصحافة أخذت نصيبها من الشباب في عدم نقل واقعهم كما هو, هذا حدث بحضرتكم و على عيونكم و بأوامر منكم, فخامة الرئيس فقط أردت أن أطلعك على حال أولئك الذين وعدتهم يوم الاقتراح بأن تفعل لهم و تفعل و تفعل و أن الشباب ركيزة أساسية هل نسيتم ما كتبتموه في كتاب الخاص بكم في الانتخابات و لا ننسى أن الانتخابات على الأبواب و اللقاء قد يشفع لكم.

إذا قدر لي أن أكون ممن سيلتقون الرئيس في لقاء الشباب بكوني شابا, أعدكم بأن يصل الرئيس ما كتبته و أكثر و أمام عيونكم و بلسان طلق لا يخاف السجن, رغم أنها من المستحيلات لكن إذا أراد الله لها أن ترى النور فلن تندموا.

فهل يصلح لقاء الشباب ما أفسدته السياسية ؟

الكاتب: حمودي ولد حمادي

Iistaylo.hamoudi@gmail.com