التلاعب بالكلمات في الخطاب الرسمي..!

أسدل الستار علي الفصل الأخير من مأمورية رئيس الفقراء ومجدد الطبقة السياسية ومحارب الفاسد ومؤسس موريتانيا الجديدة وذلك باختيار أعضاء حكومة “الكفاءات الموسعة ” (علي حد تعبير الوزير الأول) وهي حكومة الفصل الأخير من الفصول “الخمسة” لمسرحية الإنقلاب العسكري والدستوري والديمقراطي الذي أعاد البلاد إلي مراحل سيئة من تاريخها الحديث ..فهل نحن أمام لعبة الأسماء المتغيرة دون الأفعال ؟ أم أن الأمور تغيرت بالفعل في اتجاه تحقيق أهداف البرنامج الإنتخابي للرئيس ؟ وماذا بقي لهذه الحكومة كي تقوم به ضمن مأمورية الرئيس الأولي ؟ أم أنها معنية فقط بالتحضير للمأمورية الثانية ؟

إن الكلام الرسمي للوزراء عندما يكلفون بتشكيل الحكومات في العالم تحكمه ضوابط ومعايير تستند إليها العبارات والألفاظ ..وكثيرا ما سمعنا عن حكومات مهنية، وتكنوقراط ،وسياسية، وفنية ،وواسعة ،وغيرها من التحديدات المتداولة.

وقد استمعنا للوزير الأول وهو يقول (إن حكومته ستكون حكومة كفاءات موسعة )… لم يسأل أحد الوزير الأول عن مفهومه للعبارات التي أطلقها لأن تلك العبارات تشبه ما نسمعه من حين لآخر في العالم كله …ولكن هل كان علينا أن ننتظر نفس النتائج؟

لا أعتقد أن المتتبع لتاريخ حكومات الوزير الأول الوحيد في حكومات ولد عبد العزيز خلال جميع انقلاباته (الأول علي الشرعية والثاني علي الدستور والثالث علي الديمقراطية) ورئيسه سيجد صعوبة في إدراك الهوة الكبيرة بين الألفاظ ومدلولاتها فقد عودتنا خطابات ولد عبد العزيز وخرجاته الإعلامية علي كشف المستور! .

فقد قام (مثلا) في العام ( 2008) بحركة تصحيحية وليس انقلابا علي الشرعية (حسب تصريحات موثقة للرئيس والوزير الأول والوزراء حينها وبعض قادة الأحزاب الداعمة له) وهي نفسها أي( الإستيلاء علي السلطة في 2008 )انقلاب …..ولا يمكن أن يسمي إلا انقلاب! (هذه المرة في تصريحات الرئيس أمام الشعب في مدينة النعمة ).

أما اتفاق دكار فهو مخرج لموريتانيا من أزمتها وهو يؤسس لحل ديمقراطي سنتمسك بجميع بنوده قبل النجاح في الإنتخابات وبعده ( حسب تصريحات موثقة لأركان النظام نفسه) ثم بعد ذلك تصبح اتفاقيات دكار منتهية ولامجال للحديث عنها ….

الفساد سنقضي عليه وسنحارب المفسدين ونضعهم في السجون (يوضع وزير في السجن ويغرم ريس حزب معارض – وقتها- ويسجن آخر مثله ومدراء يسجنون ويجرد البعض علنا من مناصبه ) ثم بعد ذلك بأشهر تزيد أو تنقص حسب الحالات (يطلق سراح الجميع ويتحالف بعض الطلقاء مع النظام ويصمت آخرون وتطوي الملفات الواحد تلو الآخر ويعود رموز الفساد إلي الواجهة ).

الفقراء سينعمون بالقطع الأرضية والمعونات الإجتماعية والدعم المادي والمعنوي. تبدأ حملة لتوزيع القطع الأرضية علي مستحقيها ثم يتفاجأ الجميع أن المستحقين ليسوا سوي السماسرة والأغنياء والوجهاء وبقية الطائفة وأن الفقراء تنتزع منهم أملاكهم القريبة من مصادر الإنتاج في المدينة ويرمون في العراء بين الرمال ومكبات الأوساخ في ضواحي العاصمة .

التجديد للطبقة السياسية يمر بإنشاء قرابة 40 حزبا جديدا يقودها أشخاص نفعيين توزع عليهم أموال الدولة للمشاركة في انتخابات غير توافقية وترشح الأحزاب الموالية الأميين وشيوخ القبائل و وزراء العهد البائد .

إصلاح التعليم تنشأ لهذا الغرض 4وزرات ثم تعدم منها واحدة (وزارة الدولة) ثم تجمع في ثلاثة ثم في اثنتين …تنظم منتديات بأموال المعلمين والأساتذة ثم يرمي بنتائجها في سلة كبيرة للمهملات .

الصحة تستنزف أموال الدولة في مشتريات الأجهزة والمعدات ويتعاقب عليها عدة وزراء يخرجون منها كما دخلوها ويزورها الرئيس زيارات مكوكية واستعراضية متكررة لكن دون جدوي .

إن حكومة “الكفاءات الموسعة” إذا تأتي في سياق تاريخي من الإدعاء التكتيكي والتحايل اللفظي الذي ما يلبث أن يكشف عن زيف الدعاية ويظهر في نهاية المشهد أن اللعبة كانت تقتضي في هذه اللحظة تلك العبارة لا أكثر ..

الحاج ولد المصطفي : hajmoustapha@gmail.com