في ضرورة تمكين الشباب..

حتى متى سيبقي الشباب حبيس نظرة الدونية وانعدام الكفاءة والفاعلية والأهلية لمسايرة التطور ومواكبة بناء الدولة..وهي العوامل التي أدت فعليا إلى انتكاسة خطيرة في صفوف الفئات الشابة التي اقتسمتها المنافي والملاجئ والمهاجر، وبقيت منها قلة قليلة في الوطن رضيت أو تراضت بما قسم لها من نصيب خجول لا علاقة له بحجمها الحقيقي، ولا بتطلعاتها التقدمية، بل كثيرا ما اعتمد على روابط وعلائق اجتماعية واعتبارات شخصية لا صلة لها بالمشروع الوطني.
مع ارتفاع مستوى الوعي الثقافي والسياسي والنخبوي في صفوف الشباب أصبح التشغيل وخلق فرص العمل وتأمين العيش الكريم مجرد أرقام في لائحة مطالب طويلة وعريضة، تزداد كل يوم بل كل ساعة..

واللافت في هذا الإطار أن كل الحلول الوقتية والترقيعية لم تفلح أبدا في وضع حد ولو جزئي لقضية الشباب، بل كانت تزيد لهيبها اشتعالا وتضيف إلى مطالبها الأصلية مطالبا جديدة أملتها ظروف الحياة وسنة التطور..

حتى أصبحنا لا نعرف نهاية لهذه المطالب، سوى أننا مقتنعون حدّ اليقين أنها تبدأ ضرورة وحتما بإشراك الشباب ودمجه في الحياة السياسية وفي تسيير الشأن العام.

إن معطيات الزمن الحاضر والوقت الراهن وكل الدلائل والمؤشرات تؤكد بما لا يضع مجالا للشك أن إشراك الشباب ودمجه وتحويله من عنصر سلبي إلى لبنة بناء وعماد نهضة لا يكون ولا يصح إلا بالتحامه وانخراطه في معركة البناء..

إن استقلالية القرار الوطني والنهوض بأعباء وضرورات التنمية من بنية تحتية وترقية للخدمات العمومية وتحقيق عدالة اجتماعية أمور تحتاج ـ أول ما تحتاج ـ إلى نخبة شبابية ريادية وطلائعية، لاسيما من بين أولئك الذين أثبتوا جدارتهم في ميادين المنازلة السياسية والنشاط الحزبي، من الملتزمين بالعمل العام والمتمسكين بالإنتماء الوطني والجديرين باستكمال المشروع الذي بدأ باسم الفقراء..

ولقد حان الوقت الذي تولي فيه النخبة الموريتانية ظهرها للحزازات الضيقة والانتماءات الميكروسكوبية والنعرات العشائرية، واللهث خلف بريق الشهرة والنفوذ، لتنخرط في عملية تنموية واضحة المعالم بينة الآفاق..

والحاجة ملحة اليوم، أكثر من أي وقت، إلى التصالح وتصحيح الأخطاء “المتراكمة”، وعلى رأسها إهمال الشباب وتهميش دوره اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، فقد ولى زمن اختزال الشباب في شخصيات وأحزاب كرتونية ، وأصبح إنصاف ضحايا العزلة السياسية من الكفاءات الوطنية الشابة الفاعلة والموجودة في الميدان ضرورة ولم يعد مجرد مطلب..

إننا اليوم أمام فرصة تاريخية حقيقية لتصحيح ما مضى، والبلاد قاب قوسين أو أدنى من إعلان حكومة جديدة وتجديد، ولا شك أنها مناسبة مواتية جدا لتحقيق آمال الطبقة الشبابية خصوصا أن كل العوامل الموضوعية متوفرة لتشكيل درع شبابي حصين يعصم المجتمع من ويلات التفرقة والتفتيت والتطرف، ويشرع فورا في إرساء مشروع فكري وثقافي وسياسي إنقاذي شامل ومؤهل لاجتذاب واستقطاب أوسع القطاعات الشعبية والنخبوية..

Mensourmensou91@gmail.com