أيها الغائب الذي في فؤادي حاضر..

أخي إسحاق …

كلماتنا في الحب تقتل حبنا === إن الحروف تموت حين تقال

فعلا .. عندما نصرح لمن نحب بخلجاتنا .. بأشجاننا .. بدموعنا .. بضعفنا الإنساني الصادق .. فنحن نلقي آخر نظرة على الحروف والكلمات ..

لقد قلتُ لهم ذات مساء شاعري : (الكلمة تشيخ تماما كوردة اللوتس .. تموت عندما لا تسمع غزلا .. كذلك تحن الحروف إلى تجربة زمن البراءة .. حين كانت لا تعرف طريقا إلى قواميس السياسة والتزلف والنفاق …) .

عزيزي إسحاق :

اليوم و أنا استمع الى أغنية (موجوع) للرائع وائل جسار ..اندمجت مع اللحن والكلمة ومرّ أمامي شريط من الحب .. من الطموح .. من النجاح.. من الفشل .. اليأس ..

وفي ثناياه كنت ابتسامتك وروحك المستفزة للذين تحبهم .. نعم .. كنت تتقن استفزازي .. كنت تتلذذ بغضبي ونرفزتي.. وكانت ضحكتك الرائعة .. تفرض عليّ الضحك أنا أيضا .. ونضع يد بعضنا في يد بعض .. وننسى ….

كنت تحب الجميع .. كنت تملك منجما من الأخلاق والاحترام ما زال بكرا .. لم تدنسه أيادي المنقبين الخشنة .

مرّ الشريط .. وفيه مشهدنا معا يوم التقينا على تأسيس صحيفة (المنارة) صحبة الرائع فاضل محمد فال، ويوم غصب اغلب السياسيين من صفحتنا الأخيرة التي كنت تطلب مني ان أحولها إلى كاريكاتير بالحروف وليس بالرسم …

وفي مكان ما من الشريط.. هذا أنت تمنحني نسختك الشخصية من كتاب استأذنا الكبير الخليل النحوي (المنارة والرباط) بعد أن نفد في كل أسواق العالم … ثم هاهو أنت تتندر على الشعر والأدب وبأنهما السبب في خراب العرب .. وتضحك ممعنا في استفزازي .. ثم اقتص منك دائما بالقصة التي تعرف ..

لا أنسى لحظة لقائنا في التلفزيون أيام المدير حمود ولد امحمد وأنت تستعد للدخول في مسابقة داخلية لاختار صحفيين (أنت وسيدي ولد أمجاد .. حسب ما اذكر) .. كنت أتبادل معك الرأي في ما يجب فعله ..وكنت سبقتك هناك بفترة وجيزة .. لكنك تجاوزتني بمهنيتك وأخلاقك وطموحك .. عزيز إسحاق :

أنت هناك .. تنتظر انقشاع الغيمة .. ونحن هنا :

(تركناك في شمس سيناء وحدك تكلم ربك في الطور وحدك وتعرى ..وتشقى ..وتعطش وحدك ونحن هنا نجلس القرفصاء نبيع الشعارات للأغبياء ونحشو عقول الجماهير تبناً ..وقشاً ونتركهم يعلكون الهواء).

نحن هنا بعدك .. نسب الصحابة والأنبياء، نهين العلماء.. ندبج شعر المدح والإطراء في الحاكم بأمر الله .. ونخفي الحقيقة … حقيقة انك هناك .. وان الشرف هناك .. وان الوطن هناك. اعذرني – عزيزي إسحاق – هذه مجرد نفثة غير موفقة من نفثاتي التي تعرف . اشربها بمائها وابتسم … ففي الأفق هاتف بأن الصبح خلف التلال .

تدوينة الشيخ ولد سيدي عبد الله على الفيبسوك