خصخصة أسنات تفريط في الزراعة

شكلت الخطط الحكومية في المجال الزراعي : (دعم الزراعة وتشجيع المزارع ، دمج حملة الشهادات في القطاع الزراعي) عامل جلب و جذب للإستثمارفي القطاع ، فكان ولوج عشرات الشباب إلي القطاع بموارد ذاتية ،متواضعة في مجال يتسم بالمخاطرة والمغامرة ، وكثرة الإنفاق ،

كنت ضمن الشباب المؤمنين بالعمل في القطاع الوليد وللمساهمة في مسايرة التنمية الزراعية للبلد ، بعد صعود المؤشرات الواعدة في المجال الزراعي، ومع تنامي شح الحصول علي الغذاء عالميا، فالزراعة بهذالمفهوم خيارا حكوميا لا سبيل عنه، وفعلا ازدادت قناعتي بالموضوع بعدالتصريحات الحكومية المحفزة والمتكررة عن معدلات الإنتاج والأرباح الهائلة التي حصدها حملة الشهادات، وغيرهم فالزراعة بهذ الوصف الحكومي أسهل وأسرع طريقة للربح والإستفادة ، وتلك ضالتنا.

من هنا كانت البداية قررت دون تردد ولوج القطاع بموارد مالية ذاتية أجرت الأراضي وأستصلحتها علي حسابي ، أنفقت ماتبقي في شراء المعدات والمدخلات الزراعية الكثيرة لم أستفد من أي دعم حكومي بل تفاجئت حين بحثت عن البذور المصدقة أنهاغير موجودة أصلا ، وكان بحثي عنها مثار سخرية المزارعين عليك سيدي بجلب البذور من السينغال وقد تحتاج للسينغال أكثر وفي أشياء أخري

بدأت شكوكي في الدعم الحكومي الموجه للمزارعين تزداد . كمكافحة الطيور ومحاربة الآفات الزراعية الأخري وأزداد إحباطي مع قرب الحصاد فالحصول علي الحاصدة في الوقت المناسب لقطف ماتبقي بعد الطيور من الصعوبة بمكان ، علي العموم يعتبر الحصاد تحديا كبيرا يواجه الدولة والمزارعين ، وبدل معالجته بواقعية بدعم ومساعدة شركة الإستصلاح والأشغال (أسنات) بتطوير الصيانة وشراء المزيد من الآليات والحاصدات ، قررت الدولة كمخرج تبني سياسة النعامة مع الصياد ……..الهروب من المسؤلية وخصخصة أسنات أمام المزارعين جاء قرار بيع أسنات دون مبررات إستراتيجية ودون إيجاد الخطط البديلة ، جاءالقرار ليفتح المجال أمام كبار المزارعين بعد شطب ديونهم المقدرة ب 11 مليار أوقية وليضرب القرار دون رحمة صغار المزارعين مثلي الغير مدينين أصلا والمستثمرين بمواردهم الخاصة وهم قاعدة الزراعة الجادة والأساسية ، فإذاكان واقع الشباب الخصوصي المستثمربموارده المالية الخاصة الحرمان من تمويل صندوق الإيداع والتنمية الموجه للمزارعين وعدم الإستفادة من الآليات الزراعية والتأمين الزراعي كل ذالك بحجة عدم وجود رهن عقاري بحوزتهم فماذا تبقي أمامنا لنرحل عن الزراعة بخفي حنين وهل هذاهو الدعم الحكومي المتوقع ؟

وإذا كان صندوق الإيداع والتنمية يشترى الآليات لملاك الأراضى والضامن هو الآلية نفسها فلماذا لانستفيد نحن من ذلك ؟.

وهل يستطيع القطاع الخاص المشلول أصلا أن ينجح بين عشية وضحاها فيما فشلت فيه الدولة ………؟ وهل يمتلك المزارع البدائي مقدرة علي صيانة أو إصلاح أو توفير قطع الغيار ………..؟ التي أرهقت الدولة بما تمتلك من إمكانيات كبيرة مقارنة بالمزارع الخصوصي الغير مقتنع في أغلبه بإحتراف الزراعة . إذا كان رجال الأعمال وكبار المزارعين الذين يمارسون الزراعة بالهواية وليست مصدر عيشهم ويمتلكون من المقدرات المالية مايمكنهم من شراء أو صيانة الآليات فماهو مصير صغار المزارعين الذين يحترفون الزراعة كمصدر دخل وحيد وهم الأغلبية التي تأسست عليها الزراعة الوطنية.,,,,؟ إن قرار حل أسنات هروب دون بديل وإستقالة متوقعة من الزراعة بعد ضياع نسبة كبيرة من محصول الحملة الصيفية 2013 فكان لابد من مخرج لتنحية المسؤولية وفي ظرف وجيز أمام الحملة الصيفية 2014 ولكن إذا ضاع محصول الحملة الصيفية الماضية مع وجود أسنات فمابالكم في الحملة الراهنة مع خصخصة أسنات سيتتضاعف ذالك الضياع في أغلب الأحوال فماهي الخطوة المتبقية .. …….؟

أرجو من الدولة مراجعة القرار والعمل علي إبقاء شركة أسنات شركة عمومية مع دعمها بالآليات و تحسين وتطوير صيانتها ، من الأفضل أن تبقي شركة عمومية تحمي صغار المزارعين وتأمن حصاد محصولهم هذا مع تشجيع ودعم القطاع الخاص ليلعب دوره الإقتصادي والتنموي في العملية الزراعية ، فليس بوسع الدولة وهذا من حقها أن تلعب دورالقطاع الخاص في الزراعة ولكن يمكن أن يتم كل هذا دون أن نضحي بالحلقة الأضعف ولهذه التجربة وقت لابد من إنتظاره لابد من مراقبته لا بد من تقييمه قبل معرفة الفشل أو النجاح قبل قرار الخصخصة المعلن ، وفي هذه الخطة التي أقترحها تكامل وتناسق يحفظ المكتسبات ويبحث بخطي واثقة عن الأفضل بتدرج واقعي .أمالإصرار والمضي في قرار الخصخصة ففيه فساد للبلاد والعباد و محاربة للفقراء والضعفاء من أبناء الطبقة المزارعة ، تلك الطبقة التي تضحي فعلا وواقعا ودون أخذ مقابل من أجل موريتانيا.