لسنا مصابين بألزهايمر يا إخوان موريتانيا

لم يكن قرار استهداف مؤسسة جمعوية ينشط فيها التيار الإخواني مفاجئا فقد سبقته مؤشرات عدة تدل على أن الإخوان في موريتانيا يسيرون على خطى سالفة لهم في تبني العنف والدعوة إليه. فقد عادت رِيمَهْ لعادتها القديمة، أو لِنَقُلْ إنها لم تتركها أصلا.

الكل يذكر تحريض الشيخ الددو للمتظاهرين على أن يخرجوا عارية صدورهم للرصاص، ويتذكر تحريض محمد مختار الشنقيطي للجيش الموريتاني على أن يتمرد أيام كان رئيس الجمهورية في الغربة بين الحياة والموت، الكل يذكر توقيع الشيخ الددو على بيان الدعوة إلى الجهاد والنفير العام في سوريا، الكل يذكر خروج الذراع الإعلامي لحزب تواصل ممثلا في موقع السراج قائدا للمسيرات التي عاثت فسادا في انواكشوط منذ أسبوع وأدت إلى مقتل شخص بريء.

الكل يتذكر جيدا المنهج الوصولي للتيار الاصولي التواصلي والأيمان الكاذبة و” التغيير لا يؤخَّر عن وقت الحاجة”!

الكل يتذكر التهجم الصريح على العلماء، الأموات منهم والأحياء، فهم كلهم في شريعة تواصل” عمائم سوء” ما لم يسبِّحوا بحمد الشيخ الددو أو يتبتلوا في محراب قاعدة السِّيلية.

وكلهم يرميهم تواصل وأزلام تواصل بِدائها ودائهم وتَنْسَلُّ وينسلُّون، ما داموا لا يقبضون من قطر ولا من تركيا حيث تم إحصاء مليون عملية تنصت هاتفي في عامين!

ما أصدق زميلهم في المعارضة حين وصفهم بالمخنَّثين، وما أصدق وصف الأحوص فيهم:

………………………… وبعضهم مَذِقُ اللسان يقول ما لا يفعلُ

جلبوا إلينا عقائد لا تمت لنا بصلة، ونشروا فينا مذاهب ضاقت بها نجدٌ وهضاب نجدٍ، يقرؤون بقراءات لا تجاوز تراقيَهم نحن منها براء، طعنوا في هدي علمائنا وتصوّف مشائخنا ورُقْيةِ أوليائنا، جعلوا القرآن مطية لمراميهم الوصولية، والحديث في متناول العامّة لا للتبرّك بل لاستنباط الأحكام، والدِّينَ كلَّ الدِّين مرْكبًا إلى الوظائف الإنتخابية يأكلون به من فتات موائد الخليج، فيجمعون ما ينكحون به مثنى وثلاث ورُباع إلى هلمّ جرًّا…

ولكن ليعلم هؤلاء أن القشة التي قصمت ظهرهم هي خلافهم على المال الذي جمعوه، فاستحوذوا على الشيخ ومنعوا رفيق دربه من الوصول إليه؛ فكانت الصفعة.

وسعوا إلى ضرب الإمام عبد الله ولد عبد المالك في مسجد تيارت حين حاول أن يدحض مزاعمهم ويقول إن المصحف لم يمزق بفعل فاعل راشد.

وغرَّروا بإمام جامع تيارت حين رُفض طلبه الانضمامَ إلى اتحاد العلماء، وخرَّقوا له حتى تهيّأ له أن المصحف إنما مُزِّقَ بفعل فاعل عن سبق إصرار وترصد، وركبوا الموجة، ليعيثوا في الأرض فسادا ويقتلوا، ثم يسيرون في الجنازة.

وحين ذهب الخوف، يسلقون الناس بألسنة المخنثين. لا يتكلمون إلا بمنطق العمولات والجيوب؛ لأنه ببساطة: ما تعرفه في نفسك يدلّك على الناس!