الدين , السياسة , الخلط في الأوراق ورسائل أخر.

فتن كقطع الليل المظلم , التطرف الوهابي التكفيري , التطرف الأشعري العقائدي التطرف الشيعي التعبدي الذي ينعت اصحابه سيدنا علي بالعصمة التطرف الصوفي الحلولي من بعض الطرق الذين يدفعون الناس الي ارتكاب المعاصي تحت ذريعة شفاعة شيخ الطريقة, التطرف الإخواني التسلقي للوصول للحكم , التطرف الإقصائي الجهادي ” الخوارجي ” و غيرها من الفتن , و واقع الامة معروف ولا حاجة لتبيانه انما الحاجة هي في ايجاد حلول سريعة و مخارج سليمة آمنة , احد هذه المخارج و الحلول هو استئصال التطرف بجميع اشكاله , و ذلك بإعادة قراءة هذا الدين , الدين الممارسات , الدين الافكار , الدين النظرة للأخر
.
الله ربنا و الاسلام ديننا و محمد صلي الله عليه و سلم نبينا , حظيرة واحدة تجمعنا , فلنفتش داخلها , ونرمي خارجها ما لا يصلح لنا , نحن أمة اقرأ و ديننا دين العلم و المعرفة و الحوار وباستثناء كلام الله وكلام نبيه محمد صلي الله عليه و سلم ففي الكل أخذ ورد , و الاسلام ليس حكرا علي أمة دون اخري فهو دين آمريكا دين الصين وافيتنام و افريقيا , دين العرب و الفرس وغيرهم و مخطئ ومغرور من يسعى لاحتكار هذا الدين وينصب نفسه ناطقا باسمه , فلا الأشاعرة ولا الوهابية ولا السلفية ولا الصوفية ولا الشيعة معنيون دون غيرهم بالتحدث باسم هذا الدين و الدفاع عنه فكل المسلمون في بقاع العالم معنيون بذلك , والأمة ليست في حاجة ان يكون فيها اخوان مسلمون ولا أعمام مسلمون ولا قاعدة ولا واقفة و لا اسلام سياسي ولا سلفيون ولا أشاعرة ولا شيعة ولا صوفية , مسلمون وحسبنا وقد عشنا لعقود طويلة ونحن نعلم اننا مسلمون فحسب فكان العز و القوة و كانت الانتصارات و التفوق.

واليوم ظهر ما يسمي بالإسلام السياسي و التطرف و التكفير, والسؤال موجه للتكفيريون الجدد :هل نحكم بالكفرعلي الذين قالوا من السلف بأن الأرض ساكنة ؟ بل وأصدر بعضهم فتاوي في ذلك و ان القائل بحركة الارض يستتاب و الا يقتل كفرا , هل نحكم عليهم بالكفر ام نعذرهم في فهمهم العلمي , ومن المعلوم ان الكون كله في حركة , فلا الارض و لا الجبال و لا الجدران و لا توجد ذرة في الكون و لا اصغر الا و تتحرك , فكل موجود يظل في حركة مستمرة و إلا لتلاشي و اختفي وإنكار حركة الارض او غيرها يعد انكارا لسنة الله و كفر بها و قد خلق الله الكون و جعله عائم سابح مسبح يقول تعالى :”و كل في فلك يسبحون ” فالحكم علي الارض بالسكون يعد ظلما كبيرا و رفضا لمشيئة الله , ورغم ذالك فلن نحكم علي اسلافنا بالكفر فمدرستنا مدرسة الابتعاد عن التكفير و الحد منه , ونعذرهم فقد خلقوا لزمان غير زماننا.

ثقافة المؤامرة : الآخر يتربص بنا ( يبدو انها مسلمة ) , لكن من المسؤول ؟ عن الكذب المتفشي بيننا و الخداع و الفوضى في الشارع , تجاوز اشارات المرور, القفزعلي الدور في الطوابير, التلاعب في العقود و وعدم الالتزام بالمواعيد وغيرها , نحن مقصرون ولابد من الاعتراف بذلك , الي متي نظل نلقي باللوم علي الآخر و نحمله المسؤولية باستمرار ولا نعترف انها هزيمتنا وعجزنا و انها المؤامرة الداخلية التي صنعناها بأيادينا ,لماذا لا نشرع في ترتيب البيت من الداخل ؟ لماذا القفز الي شؤون الآخرين,انها مشاكلنا الداخلية فلماذا نسقطها علي الآخر و نجعله مصدر المشكلة, منهج المصطفي صلي الله عليه و سلم جلي و واضح, فلما دخل المدينة اخذ في تشييد مسجد و هو سلوك غريب علي رجالات الحرب فبالنسبة لهم رجل مطارد يفترض ان يبدأ في جمع السلاح و اعداد العدة, لكن رسول الله صلي الله عليه و سلم يري الامور من زاوية اخري, تشييد مسجد مدرسة للإيمان للعلم للحوار كخطوة اولي, ثم مؤاخاة بين سكان المدينة من مهاجرين و انصار فعقد المعاهدات مع يهود المدينة , فمواجهة الآخر, ترتيب البيت من الداخل اولا, ثم الشارع, فالمجتمع, فالدولة فمواجهة الآخر.

ليسوا قدوة( الغرب ), لكنهم توصلوا الي امور هامة , مارسوها و طبقوا جوانب من الشريعة الاسلامية دون قصد , تعارض المصالح , و المصلحة لا تكون الا بتطبيق شرع الله , وكل خير من ما دعا له خير البشرية عليه الصلاة و السلام فهو تطبيق لشرع الله و الشريعة أعم و أشمل من أن تحصر في تطبيق الحدود, الشارع في الغرب نظيف فالكل يخاف من دفع غرامة رمي الاوساخ والكل يحافظ علي الوقت و المواعيد , كل منشغل بأموره ولا يتدخل في شؤون غيره, كل حر في رأيه ومواقفه , الابن ليس مضطرا ان يصوت لصالح ابيه والرجل ليس مقيدا بمصالح قبيلته , مفهوم الفرد علاقته بالأسرة مختلف تماما عنا ,و اموراخري بعضها يوافق شرعنا و بعضها يعارضه , بنية اجتماعية تاريخ و نضال أوصلهم الي ما هم عليه اليوم من ديمقراطية وحريات و مواطنة و سلطات , فهل من الانصاف تطبيق ديمقراطيتهم علي شعوبنا ؟ و ماذا استفدنا حتي الآن من الديمقراطية و الربيع و الصيف ؟ حروب , تجارة سلاح , مخدرات , دمار , صراع علي السلطة , وكل ذلك باسم الديمقراطية , أليس من حق شعوبنا البحث عن بديل ؟ ألا يكفي فوضي ودمارا حتي يعلم الكل ان الديمقراطية الغربية لا تصلح لهذه الشعوب ؟

الحرية و الامن , معادلة محسومة منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فقد حسم الاشكال وربط الكل بالعدل , ان توقف سيارتك في الشارع و تعرقل حركة السير , ان تشتم الناس وتنشر ما تريد ان تخرج الي الشارع في مسيرات و تخرب السيارات و المحلات , فتلك ليست حرية انما فوضي و شغب , الحرية السليمة و الأمن ضالة الكل حكام و محكومين , فعندما يكون العدل يأتي الأمن تلقائيا ,عندما يقام العدل فلن تكون الدول في حاجة لكاميرات مراقبة و فحص بصمات واجهزة تجسس لأنه يأتي أمر من السماء فينتشر الملائكة في المطارات و حول البنوك و في كل الأماكن لتأمينها و توفير الأمن و الأمان حتي يعيش الناس في دعة و سلام , الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكم دول الخليج و اليمن و العراق و ايران والشام و شمال افريقيا و جزءا من اوروبا و اسيا , ولم يكن له حرس خاص ولا كاميرات مراقبة, عدلت , فأمنت , فنمت هتف بها الجندي الرومي علي رأسه لما وجده نائما تحت شجرة , وانصرف الي قائده ليسلمه الشفرة السرية لاستمرار الحكم ” العدالة , الامن , الاستقرار ” وليتخذها الاوروبيون قاعدة الي اليوم, فالخير موجود و يسع الكل فاتركوا كل الناس يستفيدون , ولا ترضوا ان يحتكر قوم كل شيئ , فالأرض بها خيرات و كلما عم الخير و كثر المستفيدين , كلما استقرت البلاد و انبسط الامن , والتاريخ عبر.
و الاسلام جوهر و شكل , لا بد من الاعتراف بذلك وانه لا يتعارض وصحة العقيدة , فالحجر الاسود , حجر لا ينفع و لا يضر إلا بإذن الله , وتقبيله والتبرك منه ليس شركا بالله , والا لما فعله سيد الخلق عليه الصلاة و السلام والكعبة الشريفة والطواف بها , الشاهد ان العقيدة بعيدة ( في القلب ) وليس من السهولة خدشها او الوصول اليها , و هداية الناس لا تكون بإدخال الايمان الي قلوبهم قسرا , ولو كانت كذلك لكان اول امر وجه لرسول الله صلي الله عليه و سلم هو اقهر, ارغم , افرض , كفر , فجر , اقتل انما تكون الهداية بالحوار بالفكر بالموعظة الحسنة و لذلك كان أول امر وجه لصفوة الخلق هو ” اقرأ “, و الاسلام في القلب و ليس في لحية كبيرة و ثوب القصير , ولا في حبات سبحة فهو أسما من ذلك , ولو كان كذلك لعد حاخامات اليهود و السيخ من كبار مشاييخ الاسلام , فالإسلام في القلب جوهر في المقام الاول واحد ثابت ثم في المرحلة الثانية يأتي الشكل وهو متغير, أباح الله فيه مرونة و تصرفا سمحا , فلا تشدد و لا غلو و سماحة الاسلام باقية و ان تنطع المتفيقهون , و الذي يركض و يصرخ رافعا كلمة الحق لا اله الا الله ويضمر في نفسه باطلا فهو منافق و أمره رد عليه , وأولئك هم اصحاب المؤامرة الداخلية التي تعرفها الشعوب المسلمة اليوم .

خلط بعضهم السياسة بالدين , و الدين من ذلك براء , فالدين من السماء و لا يأتيه الباطل من جهة اما السياسة فمن انتاج البشر يخطؤون و يصيبون , احزاب سياسية يريد اصحابها الوصول الي السلطة و التسلق علي ظهور الناس باسم الدين , فلماذا ؟ لقد دخلتم لعبة لا دخل للدين فيها , صناديق اقتراع , بطاقات ناخب , شعارات , حملات فلماذا تقحمون الدين فيها, فالدين لا يساوي بين اصوات العلماء و المهندسين و الاطباء و الخبراء وأصوات الاميين وغير المتعلمين , فليس من العدل و الانصاف ان تكون تزكية هؤلاء الدارسين للأشخاص كتزكية غيرهم , ولو اعتمدت البشرية علي معيار الاصوات لأقصي العلماء و المهندسون والمثقفون لأنهم لا يملكون المال وقانون صناديق الاقتراع يعتمد غالبا علي مبدأ : من يدفع مالا أكثر يحصد اصواتا أكثر , لعبة اذا , وقد اضطر الكل لأسباب ان يشاركوا فيها , فعلى من يخوضها ان ينأى بالدين عنها , يدلي بدلوه كغيره ويتحمل مسؤوليته بعيدا عن الدين , فالدين أسما من ان يزج به في صراعات واجتهادات بشرية ظرفية مؤقتة واتخاذ الدين مطية لنيل مآرب في هذا الشأن يعد جرما كبيرا
.
البشير ولد بي ولد سليمان

cleanmind2014@gmail.com