أيها الشباب انتبهو….

طالعنا التلفزيون الرسمي هذه الأيام بإعلان موجه إلى الشباب مفاده أن رئيس الجمهورية يفتح الباب لاستقبال عدد منهم بغرض تلبية الأفكار والمقترحات التي يطمحون لتحقيقها في المستقبل .

وقد أثار انتباهنا التوقيت الذي جاء فيه الإعلان ǃǃ لماذا هذه اللحظة بالضبط ؟ أين كان رئيس الجمهورية طيلة سنوات حكمه الخمس ؟ هل كان يعيش في دولة أخرى غير موريتانيا ؟ أم أن الشباب لم يكن موجودا خلال فترة حكمه البلد ؟ هل نسي الرئيس أم تناسى جموع الشباب المتجمهرة أمام بوابة قصره تارة ، وفي جنبات مقر الوزارة الأولى أحيانا أخرى ، والقاسم المشترك بين كل هؤلاء وأولئك شيء واحد : هو التوظيف والعمل من أجل تحقيق أبسط مقومات الحياة وهي تحقيق الذات قبل الطموح نحو إقامة مشاريع أخرى .

يا سيادة الرئيس أليست الأفواج الكبيرة التي تتقدم بالآلاف لأي مسابقة – طبعا على قلة تلك المسابقات – تجرى دليلا على أن البطالة ما زالت تشل مفاصل شباب البلد – رغم الثروات الكبيرة التي ينعم بها – لتثبط من همته وتحد من طموحاته دافعة الكثير منهم للهجرة نحو الخارج كي تستفيد دول أخرى من طاقاتهم ومهاراتهم .

أيها الشباب انتبهو ورددوا الحكمة القائلة ” لا يلدغ العاقل من جحر مرتين ”

لقد رفع رئيس الجمهورية شعار رئيس الفقراء إبان حملته الإنتخابية السابقة ، لكن ماذا قدم لهؤلاء وما ذا حقق في محاربة الفساد ؟؟ ألم تتزايد أعداد الفقراء وأوضاعهم المعيشية سوءا بسبب الارتفاع الصاروخي المتتالي لأسعار المواد الغذائية والنقل والمحروقات وقلة المتاح من فرص العمل ، ألم يعد الرئيس الثقة للمسؤولين المتهمين بالفساد ونهب المال العام ليعينهم في مناصب سامية في الدولة على مرأى ومسمع من جميع من أعطوه ثقتهم في الاقتراع الرئاسي عام 2009 .

إننا نعتقد بأن الإعلان التلفزيوني سالف الذكر مسرحية سيئة الإخراج من تأليف الديوان الرئاسي والتلفزة الوطنية ، وهي حملة رئاسية سابقة لأوانها نأمل أن ينتبه الشباب الموريتاني لها جيدا كي لا يروحوا ضحية حسابات سياسية انتخابية بحتة .

ومن جانب آخر نذكر بأن القمع الذي تلقته مجموعات شبابية معتصمة أمام القصر الرئاسي مؤخرا على أيدي الشرطة ، لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بحقوقهم المنتزعة من طرف مستثمر أجنبي – تازيازت – ينهب ثروات بلدهم صباح مساء يشكل هو الآخر دليلا على أن الحقوق في بلدنا مازالت لم تصن بعد، وأن الصوت الشبابي غير مرحب به فكيف بنا إذن أن نثق في الوعود السياسية التي أثبت الزمن زيفها .