مباراة في غرفة الانعاش

محمد عبد الله رياضي وطني من طينة نادرة، كان يعشق كرة القدم حد الجنون، لكنه ورغم أن القدر كان يبقيه دائما جالسا على المقاعد الاحتياطية، لم يمنعه ذلك سابقا من مواكبة ومتابعة المباريات والحرص على التفاعل مع كل هجمة يقوم بها المرابطون والمرابطات… فتراه يرفص الريح برأسه قبل رجله، ويرسم فرحته التي هي جزء من الخطة، كلما اقتربت الكرة من مرمانا أو مرمى المنافسين…

بعد طول انتظار حصل الشاب على فرصته بعد وساطة من صديقته التي أقنعت حكم المباراة الودية، بإدخاله كلاعب أساسي في منتخب السيدات. دخل الشاب المتحمس (محمد عبد الله) دون سابق عملية تسخين، وبدأ برفع التعليمات: أنت ونحن ستلعبن بطريق أربعة أربعة واحد، ويجب أن تصعد كل منكن إلى مرمى الخصوم وهي تحمل أوراقها في يدها حتى لا تنسى التعليمات التي تلقتها قبل الدخول في المباراة…

هناك مشكل كبير يا محمد عبد الله، صاح أحد الهنود المنافسين للفريق: كيف لك أن تلعب في فريق نسائي وأنت الذكر الوحيد بينهن؟!

رد عليه محمد عبد الله عيه بكلمات تملؤها التأتأة لكنها مقنعة: “بما أننا في موريتانيا الجديدة قد استهلكنا كل عمليات التجميل، سنستعين بصيدلية الأسنان في اجراء عملية تجميل أخيرة، وهي “الأمل” لنفاجئ بها الخصوم. لكن المشكلة الكبيرة هي أن اتحادية كرة القدم لم تتفاعل معنا بالشكل المطلوب، ولم تروج للمباراة وهو ما قد يفهم منه المتابعون أن مباراة النساء لا تختلف كثيرا عن باقي المباريات التي مرت على “الن- جيلة الاصطناعية”!

اقترب موعد المباراة ولم يعد يفصلنا معها إلا ثلاثة أيام، لكن أحدا من المتحمسين لرياضة كرة القدم الوطنية لم يتفاعل معها، رغم أن تعليمات الحكم عندما أصدرها في وقت سابق بشكل واضح، تفاعل معها الجميع وفتحت المنابر ونصبت الخيم للتبرعات في العاصمتين السياسية والاقتصادية وفي مدننا المنجمية، على عكس هذه المرة (أول مباراة يشارك فيها لاعبنا المتحمس محمد عبد الله).

كانت أول عرقلة حقيقية تواجه مباراة أمل محمد عبد الله، تتمثل في إصرار وزارة الداخلية على أن تكون مشاركة بل ومشرفة على تنفيذ تعليمات الفيفا، فليس في الأمر أي تساهل،

والتعليمات واضحة في ذلك: “بالنسبة لميدان اللعب فيجب أن يكون مستطيلاً. وأن يكون طول خط التماس مع المعارضة أكبر من طول خط مرمى طُرق الترحيل (الميدانية منها والانتخابية) في كل المباريات الماضية. كما يجب أن يعلم الجميع بما فيهم “خطة أمل” التي تقود المباراة، أن تحديد منطقة الجزاء سيكون عند نهايتي ميدان اللعب” وبعد معرفة النتيجة…

آه ما أقسى ممل الانتظار، الأيام مسرعة تمر على الرياضي المتحمس محمد عبد الله قبل الدخول في تجربته الجديدة، وقد زاد وزنه واعتاد المكيفات، بسبب انشغاله عن متابعة الخطط التي يتبعها الفريق المنافس (الفريق الهندي)، والتي غالبا ما يبقيها سرية في انتظار فشل السيدة “خطة أمل”، ليعصف بها وبمنتخبها الذي شكلته من مجموعة من المحترفين الدوليين، بعد عودتها من جولة طويلة مرت خلالها بمطارات لندن وباريس وعادت تحمل بعض الألعاب الصينية لتقسمها على الأطفال الذين أعياهم الصوم.

وفي انتظار أن تبدأ المباراة “المصيرية” قبل الانشغال بالانتخابات الكرتونية، يواصل محمد عبد الله مشاهدة البطاقات وهي ترفع في وجه المشاركين على خلفية النوايا، دون تدخل منه، ويستمتع بمشاهدة برنامج “مساء الخير” الذي تعده “الدكتورة” الفرنكفونية خيرة.
أملنا في الله أكبر.