تصحيح خطإ ورشة … الثقافة والشباب في لقاء الرئيس!

-1% من عائدات الجمارك للشباب والترفيه والرياضة وليست للثقافة- تابع …؛ …

في لقاء رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بالشباب، وفي ليلة الختام، حيث العشاء، وتلاوة البيانات الختامية لكل ورشة من قبل ممثل شبابها، حصل بعض الخلط فيما يتعلق بالثقافة والشباب والرياضة، وسنبين بإذن الله ما لحق بالنقاط المعبر عنها من قصور في الطرح، لا نعتقده متعمدا بقدر ما هو صدى لعدم الاطلاع على السياسة الوطنية للشباب والرياضة والترفيه، الصادرة في سنة ألفين وعشرة، والتي من خلالها تتطلع الدولة الموريتانية إلى مجاراة وزارات الشباب في العالم، والسير وفق المنظومة العالمية المتطورة في مجال قوننة الترسانات القانونية، التي تعنى بالشباب والرياضة والترفيه.

وبالرجوع لخلاصة ورشة لقاء الشباب المتعلقة بالدين، والثقافة، والشباب، والرياضة فإن التوصيات تضمنت ضرورة فصل الثقافة عن الشباب، والابقاء على منحة الثقافة، وهي 1% حسب البيان لصالح الثقافة، فيما تذهب الثقافة لوزارة الثقافة بالمبلغ المشار له، ويبقى الشباب مع الرياضة في وزارتهما دون هذا الدعم، وهذا خطأ قاتل في الورشة، سببه عدم اختصاص المناقشين، وعدم اطلاعهم على السياسة الوطنية للشباب والرياضة والترفيه، وكونهم لم يطلعوا على الحيثيات القانونية المتعلقة بإعطاء هذا المبلغ أصلا، وهنا استرعى اهتمامنا الأمر، وقررنا إنارة للرأي العام، ومن يهمه الأمر أن نضع النقاط في مكانها، خشية أن نضعها على الحروف، وهي عبارة تترجم من الفرنسة أصلا دون تحري الدقة، والتنبه إلى أن الحروف في العربية توضع تحت وفوق الحروف على خلاف الفرنسية.

أيها المشاركون الأعزاء في لقاء الشباب لقد تم تخصيص 1% من عائدات الجمارك لصندوق تم إنشاؤه للعناية بالشباب، وجاء هذا واضحا في السياسة الوطنية للشباب، فراجعوا هذه السياسة رجاء، ولا تنقلبوا على القانون لصالح الثقافة، والقانون المذكور موجود عند الوزارة المعنية-وزارة الثقافة والشباب والرياضة-، ويمكن الرجوع إليه قبل أن يقفز على المفاهيم المائعة، وقبل أن تجتمعوا لمنفعة الشباب فتسببوا له ضررا بليغا، يوجه إلى صميم مكاسب حصل عليها الشباب.

وكان الحري بكم وأنتم تتحدثون عن فصل الوزارة، وتفصلونها كما تشاؤون أن تطالبوا لوزارة الثقافة ب1% خاصة بها، ففي الطلبات لا توجد المستحيلات، وقد يلبى طلبكم، فتبقون على مخصصات صندوق الشباب والرياضة والترفيه، في حين تحصلون للثقافة على دعم سخي.

وكان أيضا من المنتظر منكم أن تتثبتوا-وفيكم الدكاترة- من صحة مصادركم، فالمناهج العلمية تعلمنا أن لا نقع ضحايا للتنظير غير المستند إلى مرجعية لا يمكن الاطمئنان لها، وهنا أجد أنه كان على المنظمين أن يعطو لجنة مساعدة لكل ورشة، تعلمها بالتراكمات الحاصلة على المستوى العملي في كل ميدان، و الآفاق المطروحة على أرض الواقع من خلال الخطوات الحاصلة في واقع كل قطاع، والمستوى التنظيري والعملي فيه.

ولنتصور أن رئيس الجمهورية أخذ بعين الاعتبار صحة المعلومات القائلة أن 1% تلك هي للثقافة، وفصل الثقافة والشباب والرياضة، ألا نكون هنا قد قتلنا الكثير من وقت الخبراء، والدولة، والوزراء، ومن على شاكلتهم ممن أقنع الرئيس ذات يوم أن يفرد للشباب سياسة، وأن يدعمها بالمبلغ المشار له كاقتطاع من عائدات الجمارك؟

لقد كان على لقاء الشباب أن يطلع شبابه على السياسة الوطنية للشباب، وأن يعلموا أنها موجودة، وأنها رصدت لها الدولة إمكانيات، أنها قائمة على غرار ما هو حاصل في كل دول العالم المتقدمة والسائرة في طريق النمو، والرئيس محمد ولد عبد العزيز هو الذي أصدر هذه السياسة، وهو من دعمها بغلاف مالي من أجل الشباب، وافتتح لها مراكز ليكتتب أطرا قادرين على تطبيق تلك السياسة على أرض الواقع، ولن يكون من المناسب أن يجتمع منظرون ليقفزوا على تلك السياسة، ويحطموا انجازات مشهود لها، خرجت في الإعلام الرسمي، والحر، وتباهت بها الدولة، وحق لها أن تتباهى بها.

أما في نقطة أخرى تتعلق بنوع من التمرد على فتح مركز تكوين أطر الشباب والرياضة، فهذا المركز هو الآخر رصدت له ميزانية، وخرج دفعات جديدة، ويكون الشباب، وليس من اللائق أن يرد على سبيل الاستنقاص مما رصد له، فهو نجح في أداء مهمته بكفاءة، والرئيس هو من افتتحه نظرا للخصاص الذي كان يعيشه قطاع الشباب والرياضة على مستوى الكوادر البشرية، لأن الوزارة المنتدبة كانت بحاجة لتلك المصادر، وكانت حاجتها ملحة.

ويذكر أن الوزيرة سيسة بنت بيده كانت هي من حصل في عهدها صدور السياسة الوطنية للشباب، وقد أقرها البرلمان الموريتاني، وصدرت بمرسوم رئاسي آنذاك، ومن الطبيعي صدورها، ومن الطبيعي أن تساعد بغلاف مالي معين، فإغفال موضوع تأطير الشباب، وخلق فضاءات ترفيهية للناس، وعدم الاهتمام بالرياضة كمتنفس للعموم هو ما يؤدي إلى ارتفاع نسب الجنوح، وتطرف الأحداث، والتسرب المدرسي، والجريمة بكافة تجلياتها، لأن قضية الشباب والترفيه والرياضة تلعب دورا واقعيا تأطيريا توجيهيا لا غنى عنه في منظومة الأمن والاستقرار.

وأخيرا يجب ترك مكاسب الشباب له، والحصول للثقافة على مكاسب خاصة بها، علما أن قطاع الشباب والرياضة تبلور نظريا إلى حد بعيد، وسياسة الشباب آخذة في التطبيق على أرض الواقع، فيما تعاني الثقافة على كافة الأصعدة بسبب شح الموارد، وضعف الكادر البشري، وغياب القوانين التي يتم تحيينها في هذا الخصوص.