كتيبة للشباب وانقلاب علي الأبواب

لقاء الشباب والرئيس وانتخاب قيادة منتدي الديمقراطية والوحدة ، هما أبرز الأحداث التي ميزت الأسبوع الماضي .

وكان التزامن بين الحدثين غير لافت ، لكن مجريات الأمور في الحدثين ألمحت إلي بعض التقاطع العجيب وأشرت لملامح مرحلة قادمة يتقدم فيها الإنقلاب ويتوسع ويستخدم مفاهيم ومفردات جديدة ..

فماهي ملامح ذلك التلاقي أوالتقاطع ؟

وماهي المفاهيم الجديدة التي عكسها لقاء الشباب وتعين قيادة المنتدي ؟

كان واضحا أن اللقاء “التاريخي” بين الرئيس وبعض الشباب الموريتاني يهدف إلي تسويق ترشح محمد ولد عبد العزيز لفترة رآسية جديدة ،ويدخل في إطار الحملة الإنتخابية الجارية منذ بعض الوقت ،والتي تجند لها الحكومة كل مقدراتها وتحشد لها الخطط والبرامج . وقد أظهر اللقاء مستوي غير مسبوق من الإنحراف عن قيم المجتمع وهوية الدولة، تجسد في الإختلاط بين (الرجال والنساء) في الجلوس علي المقاعد ،والمشي في الممرات والصفوف ،والزي الغربي الغالب علي المتحدثين، واللغة الفرنسية التي هيمنت علي الخطابات الرسمية للشباب .
إن تلك الأجواء كانت معبرة عن محتوي اللقاء الذي بدي أنه يسعي لخلق جيل جديد سماه الرئيس في بداية حديثه بتجديد الطبقة السياسية وأردف كلامه بضحكة ساخرة قائلا :(هناك من لايحب أن نتحدث عن ذلك) وكان يقصد المعارضة . لكن ملامح هذا الجيل كانت مهمومة بمحاكاة الغربيين حتي قال أحد الباحثين المرموقين (حسن ولد أحريمو) في تدوينة علي الفيسبوك، إن من الشباب من حاول تقليد( لكنات فرنسا الميتروبوليتية). ولم يخف الرئيس إعجابه بسلوكيات الجيل الجديد ،كما أحيي بعض الحضور سنة قديمة في التملق، فقد دعي أحدهم إلي (محاكمة الرئيس في حال عدم ترشحه) ،وترددت أصوات أخري علي هذا المنوال إلي أن وصل الأمر إلي طفل صغير أحضر إلي القاعة ليعلن عن (رابطة أطفال عزيز) والتي سيكون دورها في الحملة الإنتخابية -حسب قول الطفل- هو الرقص والغناء خلف الرئيس وقد تعهد الرئيس بدعمها علنا ولم يتعهد قبل ذلك لأحد من المتحدثين .

إلا أن الشباب بطبعه ليس دائما منسجما مع الأهداف وملتزما بتنفيذ التعليمات وهو ما أزعج مقدم البرنامج مرات عديدة ودفع الرئيس للتدخل ومناظرة أستاذ شهم قادم من انواذيبو تحدث عن واقع مزري يعيشه الأساتذة وتعانيه إعدادية انواذيبوا رقم 2 .

كانت إجابات الرئيس للأستاذ مخجلة، فقد وظف فيها حقائق مغلوبة كقول أحدهم: (إنه تخرج 2002 ويحصل علي راتب 144000) ورفض الرئيس الإستماع لتعليق الأستاذ علي الزيادة في الراتب ،حين أراد أن يقارنها بارتفاع الأسعار وهو ما من شأنه أن يرد علي ذلك الإدعاء الذي تطوع به أستاذ في الثانوية الفنية أحضر لهذا الغرض.. ثم تقدم شاب آخر بأدلة دامغة علي تراجع مستويات التنمية في البلاد استنادا إلي معطيات وإحصائيات أعدتها مؤسسات دولية ذات مصداقية .ولم يجد الرئيس حجة يدافع بها عن نظامه أمام الحقائق الجلية سوي مبالع كبيرة يقول دائما إنها موجودة في الخزينة، وقد نسي أن الشاب نفسه نبهه إلي أن ذلك لايعني سوي أن التحصيل الجبائي قد تعزز بالفعل في عهده وهو دليل علي شيء لم يفهمه الرئيس بعد ولم يتطوع أحد من مناصريه لشرحه له حتي لا بدو متناقضا في كلامه .

وانتهي لقاء الشباب بالرئيس بمأدبة عشاء فاخرة، أنعشت الحضور، وشجعت الإبداع في اتجاه إنتاج مفاهيم الإنقلاب القادم وأهمها:

– البرنامج الإنتخابي للرئيس

ساهم الشباب في إنتاج برنامج حملة الرئيس الإنتخابية القادمة من خلال وثائق الورشات: فمن المعلوم أن الفترة التي تفصلنا عن الإنتخابات ضئيلة بحيث لاتسمح بتنفيذ السياسات ،لذلك فإن المقترحات ستوظف ضمن تعهدات الرئيس في الحملة القادمة ويفترض أنها ستزيد من مصداقية برنامج حملته وقد تجذب له بعض الشباب .

– كتيبة الشباب

قدمت احدي الورشات مقترحا بتأسيس مجلس أعلي للشباب وقد قبل الرئيس هذا المقترح علي الفور وسيجري اختيار أعضائه من بين الذين نجحوا في امتحانات القبول التي مثلتها فرصة اللقاء المباشر ، حيث مكنت الرئيس وفريقه من تمييز فئة الشباب الحاملة لفكر “الجيل الجديد” عن تلك الملوثة أفكارها بفكر المعارضة .إن هذه الكتيبة الجديدة ستلعب دور الكتيبة البرلمانية في الإنقلاب علي الشرعية والكتيبة العسكرية في الإطاحة بولد الطايع، وسيكون دورها هو تسويق خطاب “مرشح الشباب ” .

الحدث الثاني البارز تمثل في تعيين قيادة منتدي الديمقراطية والوحدة الذي سيمثل المعارضة الوطنية في قيادة النضال في المرحلة القادمة وهي خطوة معبرة إذا ربطناها بمساعي النظام الحالية لخلق “توافق” يمكنه من تجاوز عقبة الإنتخابات الرئاسية، لأن هذه الخطوة ستؤدي في نظري إلي يلي:

– تهميش دور المعارضين البارزين في الساحة السياسية وإعطاء الإنطباع بأنهم ليسوا من يقود المعارضة،وهو مكسب كبير سيتحقق للنظام.

– انحسار الفعل المعارض في حدود الخطاب السياسي والمؤتمرات الصحفية و الإجتماعات في الصالونات،مما سيجعل المعارضة الوطنية معارضة ورقية لا تأثير لها علي الواقع .

– تمكين النظام من تمرير أجندة “توافقية” مزعومة مع طرف ليس غريبا عليه أو بعيدا من أجندته (شخصيات نظام ولد الطايع ).

إننا أمام واقع تختفي فيه واجهات النضال الحقيقية ،ويغيب صوت الشعب المدوي في الشارع ،وينخدع الإعلام الحر بزيف الدعاية (الإشادة برفض الرئيس التضييق علي حرية الإعلام)،ويقع الشباب فريسة بالوهم ،

وهكذا ينجح الإنقلاب ..!

الحاج ولد المصطفي: hajmoustapha@gmail.com