نداء ١٩ ابريل لتعزيز الديمقراطية في موريتانيا

تابعنا في الآونة الأخيرة، وبكثير من القلق، بعض التحركات والاتصالات التي تقوم بها بعض السفارات الغربية بجهات سياسية وحقوقية في موريتانيا، ويمكن القول، وبدون أي تحامل، بأن أغلب تلك التحركات والاتصالات لا يخدم ديمقراطيتنا المتعثرة، ولا يساهم في تعزيز وحدتنا الوطنية، ولاتماسكنا الاجتماعي.

يحدث ذلك كله ودون أن تعبر أي جهة سياسية أو ثقافية أو حقوقية أو إعلامية عن قلقها من تلك الاتصالات والتحركات، الشيء الذي أعطى الضوء الأخضر لتلك السفارات لأن تكثف من لقاءاتها، ولأن ترفع من سقف نقاشاتها لتصل تلك النقاشات إلى مواضيع كان يجب أن تظل في دائرة الخطوط الحمر.

وفي ظل وضع مقلق ومخيف كهذا، فإننا نرى بأنه من واجبنا في ” نداء 19 من ابريل لتعزيز الديمقراطية في موريتانيا” أن نلفت انتباه الرأي العام إلى ما يلي:

١ ـ لقد أثبتت السفارات الغربية بأنها ليست معنية أصلا بتعزيز الديمقراطية في البلدان الحديثة العهد بها، حتى وإن ظلت تلك السفارات ترفع شعارات براقة. إن كل ما يهم تلك السفارات هو الجري وراء مصالح آنية، لا يمكن أن توفرها إلا السلطات القائمة، ومن هنا، جاء الاتفاق المعلن أو غير المعلن بين تلك السفارات والأنظمة الحاكمة، وهو الاتفاق القاضي بأن تزكي تلك السفارات أي عملية ديمقراطية مشوهة تنظمها الأنظمة الحاكمة، وذلك مقابل أن تعمل تلك الأنظمة على تحقيق كل مصالح ومطامح تلك السفارات.

إن ذلك هو الذي سيمكننا من أن نفسر مسارعة بعض الدول العريقة ديمقراطيا (فرنسا، أمريكا،

اسبانيا، ألمانيا) إلى تزكية انتخابات ٢٣ نوفمبر، والتي كاد الموريتانيون على أن يجمعوا على أنها كانت هي الانتخابات الأسوأ

في تاريخ المسار الديمقراطي في موريتانيا.

وفي هذا الإطار أيضا تأتي الجهود التي يقوم بها سفير إحدى الدول الغربية في موريتانيا من أجل إقناع بعض أصدقائه وحلفائه إلى إعلان ترشحهم لإعطاء مصداقية للانتخابات الرئاسية القادمة، والتي من المحتمل جدا أن تقاطعها المعارضة الموريتانية.

وفي نفس الإطار أيضا يمكننا أن نفهم السر وراء الهجوم الذي يقوم به نفس السفير في لقاءاته ومجالسه الخاصة ضد شخصية سياسية وطنية، ربما يكون ذنبها الوحيد، هو أنها تمثل الآن الصوت الأكثر حدة في المعارضة الموريتانية.

٢ ـ إنه على النخب السياسية أن تدرك بأنه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية في موريتانيا في ظل هذا الدور السلبي الذي تلعبه بعض سفارات الدول الغربية، وهي السفارات التي لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة والآنية، ولذلك فإنه قد أصبح لزاما على كل من تهمه الديمقراطية في موريتانيا أن يوجه رسائل صريحة وقوية إلى تلك السفارات بضرورة التوقف الفوري عن لعب تلك الأدوار السلبية والمسيئة للديمقراطية، والتي لابد أنها ستضر على المديين المتوسط والبعيد بمصالح تلك الدول، كما أنها ستزيد من تنامي انعدام ثقة الشعب الموريتاني وقواه الحية بتلك الشعارات البراقة التي ترفعها تلك السفارات ودولها التي تمثل.

٣ ـإننا نعول كثيرا في هذا المجال على الجاليات الموريتانية في الدول الغربية، وهي الجاليات التي لعبت دورا كبيرا في الدفاع عن الديمقراطية في موريتانيا من خلال تنظيم “من أجل موريتانيا” الذي تأسس بعد انقلاب السادس من أغسطس ٢٠٠٨.

إن ديمقراطيتنا المتعثرة بحاجة ماسة اليوم إلى جهد يقوده الموريتانيون في الخارج، وينبه تلك الدول الغربية إلى خطورة ما تقوم به سفاراتها من أدوار سلبية، وهي أدوار لابد أنها ستنعكس سلبا على العلاقات بين الشعوب، وعلى المصالح الإستراتيجية لتلك الدول.

٤ ـإننا نجدد من خلال هذا البيان طلبنا الذي تقدمنا به إلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز من خلال النداء الذي أطلقناه في يوم ١٩ ابريل ٢٠١٤ بمناسبة الذكرى السابعة لتنصيب أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا، وهو النداء الذي طالبنا فيه الرئيس محمد ولد عبد العزيز بعدم الترشح لمأمورية ثانية، وبأن يكتفي بالإشراف على تنظيم انتخابات شفافة وتوافقية يسلم في نهايتها السلطة لمن فاز في تلك الانتخابات، وذلك لاعتقادنا بأن الاستجابة لمثل هذا المطلب ستعود بخير كثير على الجميع، على موريتانيا، وعلى ديمقراطيتها المتعثرة، وكذلك على الرئيس محمد ولد عبد العزيز نفسه، لأنها ستمنح له خروجا آمنا ومشرفا من القصر الرئاسي، وهو ما لم يتح لأغلب الرؤساء الدين سبقوه.

للتوقيع وللانضمام إلى نداء ١٩ ابريل لتعزيز الديمقراطية في موريتانيا، فرجاءً زوروا
الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/1mrOe-THRgJ96f7UKKScf18ssvqk-
DxpA39hIpw2N5K8/viewform

نواكشوط بتاريخ : 27 ابريل 2014

نداء ١٩ ابريل لتعزيز الديمقراطية في موريتانيا