هل نترك الرآسة للجيش علي أن يترك الحكومة للشعب؟

يسم الله الرحمن الرحيم

طالعت رأي السيد: محمد ولد أحمد ولد الطلبة (من أمريكا )الذي قدم فيه رؤية صائبة – في نظري- للأزمة الحالية والتي ستفضي(إذا استمرت) إلي مزيد من الخسائر الجسيمة لبلدنا علي جميع المستويات ، لذلك كان من الضروري إفساح المجال للتفكير الجاد والطرح الموضوعي …فهل يعود الجميع إلي الحوار بأجندة وطنية واضحة؟

أعتقد أن الجميع يدرك أن الديمقراطية وسيلة وليست غاية في حد ذاتها وأن جذور الفكر الديمقراطي لا تنبع من ثقافتنا وحضارة أمتنا ، لذلك ليس من المجدي التعلق بالسراب وطلب المستحيل …إن الشعب الموريتاني سئم أقوال السياسيين وطرحهم المثالي ..ودفع من سنين عمره أكثر من خمسين ونيف ولم يتحقق له شيء علي مستوي بناء دولة المؤسسات أو الممارسة السياسية الواعية والديمقراطية، لذلك أصبح الحديث الأكثر أهمية بين الناس :هو من سيتولى المناصب في الدولة؟ ولسان حالهم يقول :(ربي أجعل لي وزيرا من أهلي ).

إن المتتبع لاهتمامات الموريتانيين ،سوف يدرك أن تلك التعيينات هي الشغل الشاغل للناس .. وهي أيضا البوابة الحقيقية لتسيير مرافق الدولة سلبا أو إيجابا ،لذلك أعتقد أن علي السياسيين أن يهتموا بإنشاء أحزاب سياسية قليلة العدد ،قوية البناء قائمة علي المؤسسية والوعي الديمقراطي الصحيح…وأن يتعلموا من أخطائهم أن السبيل إلي السلطة يكون بالتدرج، وأن مائة حزب سياسي- أو يزيد- لايمكن أن تؤسس لوعي وممارسة ديمقراطيين ،ولايمكن أن تكون رأيا سياسيا موحدا يقابل السلطة القائمة ….

إن الواقعية السياسية تقتضي منا جميعا أن ننحاز للوطن ونتحالف مع مصلحته العامة ونضحي بمصالحنا الفردية والأنانية ،سأعتمد في شرح فكرتي علي السؤال التالي :

– ما جدوائية الانتخابات الرئاسية مهما قدم النظام من تنازلات ؟

لقد أجريت انتخابات رآسية بعد اتفاق دكار وأدت إلي النتيجة ذاتها التي كانت ستؤدي إليها انتخابات 6/6 غير التوافقية لو أنها جرت !

إن جميع الانقلابات العسكرية في العالم كله وفي بلادنا بالتحديد لم تسجل – إلا مرة استثنائية- خروج انقلابي من السلطة بطريقة ديمقراطية ..لذلك هل يمكن أن نتوقع لمحطم الأرقام القياسية في الانقلابات أن يتنازل طوعا عن السلطة؟

لقد بات واضحا أن كل الانقلابين الذين حكمونا يمكن أن يتنازلوا عن كل شيء إلا الكرسي فإنه لاسبيل لإقناعهم بذلك بل إن مجرد التفكير في ذلك ضرب من الترف
الفكري .

إذا كان الرئيس الدوري للإتحاد الإفريقي يريد أن يكون رئيسا توافقيا وأن يقبل الجميع بحكمه ،فإنه – لا محالة- سيكون من السهل عليه قبول كل الشروط الأخرى….أليس من السهل علي من قبل التنازل عن المناصب السيادية في حكومة دكار أن يقبل التنازل عن الحكومة كلها في اتفاق يتم التوصل إليه في انواكشوط ؟

لا أشك أن الأمر ممكن جدا وهو لصالح الجميع ، فإذا ضمن الناس أن من سيتولى تسير قطاعات الصحة والتعليم والصيد والمناجم ووووو…هو شخص يتم اختياره وفق معايير الكفاءة والنزاهة ،فإن اهتمامهم بمن يرأس البلاد سينقص كثيرا..والمعارضة الواعية هي التي تهتم بما ينفع الناس ويضمن مصالحهم، ثم إن المعارضة نفسها مهددة إذا لم تقم بذلك بالضياع والتفرق وربما تتأجج الصراعات داخلها كما ظل يحدث دائما …إن مقومات الصمود والتخندق وراء أجندة لا تقدم للبلاد سوي مزيد من الانهيار والتناحر السياسي والخطابات الديماغوجية، ليست من القوة بحيث تستطيع الصمود طويلا ..فهل يمكن للمعارضة أن تبقي لخمس سنوات قادمة متفرجة لا دور لها في كل ما يجري ؟

لابد من عمل شيء مفيد وبناء يشارك فيه كافة الشركاء الأساسيين ابتداء بمنسقية المعارضة والتحالف الشعبي وتواصل والشخصيات الوطنية المعارضة مع قائد الانقلابات ورئيس الإتحاد الإفريقي من أجل مرحلة جديدة يسودها التوافق علي المصالح العليا والتي أهمها:

إخراج حزب الإتحاد من أجل الجمهورية وبقية أتباعه وأذنابه من اللعبة السياسية تماما مقابل تخلي المعارضة عن طموح بعض شخصياتها لمنصب الرئيس علي اعتبار أن المنصب متروك للجيش يولي عليه من يشاء وبالطريقة التي يشاء مقابل مايلي :

– ابتعاد كافة ضباط الجيش عن الممارسة السياسية

– منح الحكومة القادمة كل الصلاحيات التنفيذية

– احترام المؤسسات الدستورية والحكومية وممارستها لصلاحياتها كاملة بعد تطهيرها من كل المفسدين

– بناء قضاء عادل لاتتدخل فيه السلطات العسكرية في الدولة

– حل جميع أحزاب التملق وامتناع الرئيس عن إنشائها في المستقبل

إن هذه الشروط إذا ضمنها الجيش فإن علي السياسيين قبولها وعلي الجميع أن يتكاتف من أجل موريتانيا قوية ومزدهرة

الحاج ولد المصطفي: hajmoustapha@gmail.com