الوصية الأخيرة

تزدحم في ملف المواطن أوراق كثيرة, يُردد حاضرها صدَى الماضي في وقع يزداد كلما أثر في الوطن وفي أبناء الوطن, هو واقع لا مناص من الإعتراف به و لا مفر منه .. نعم هو عزف منفرد على وتر حساس أثقل كاهل مستمعيه بالأحزان .. كل شيء ينطق من حوله يسمعه بأن المرض عضال إنتشر, و استشرى في جسمه كالوباء .. ظُلِم في أبسط أبجديات حياته .. طعن في كبرياء شاخ واقفا كنخلة في صحراء .. عاش في ظل شعارات جوفاء, هدم في ثوب بناء, فساد يجري في الدماء…

غير أن الكل لم يفقد الأمل في وعيٍ قد يبعثه الله مع أحد أبناء هذا الوطن العزيز, ولو كان استبدالا في الوقت الضائع, مباراة بين البعض من أجل الكل هكذا نفهمها.

ليس بين من معك فيها ومن ضدك فرق في الواقع و الحال و في التطلعات و الآمال كل يتوق إلى ليلاه في أبها حللها, و الكل ليلاه هي هذا الوطن الغالي الحبيب, وطن يحبل كل عام و ينتظر المستحيل .. وطن كلما أسقط حمل أو مات الجنين, أصر أن يحبل كي يلد المستقبل المشرق الجميل .. يقف الآن على مخاض يؤمل فيه الكثير و الكثير, تداعياته تفرض علينا أن نوصي كبرائنا قبل أن تجذبهم هالة الكرسي و مغناطيس السلطة بل حتى قبل أن يعتلوه.

عجالةٌ كتبت على عجالةٍ في أيام طوتها الحملات الإنتخابية طيا, في لحظة حاسمة من أيام الوطن الغالي, بعدها مباشرة سيعتلي البعض كرسيًا اعتليَّ من قبل له تاريخ مع المواطن, أفرحته في بعض الأحيان, لكنه في أحيان كثيرة كان أكثر إساءة إليه.

قبل أن تفتحوا صناديق أثقلها المواطن بآماله و آلامه, و قبل أن يفترق الفريقان, فريق شرفه النجاح, و فريق شرفته المنافسة, تذكروا أن المواطن أحوج ما يكون إليكم و أن الوطن أمانة في أعناقكم, وطن قارب سن اليأس .. فأفعلوا شيئا أي شيء أي شيء … فالكل مل من الوعود الزائفة, و الوطن لا ينسى و له ذاكرتان إحداها بالآلام و الأحزان عامرة, و ذاكرة الأفراح كأن مساحتها شاغرة.. نعم ستحفظ أسماؤكم و تمرون كما الأيام, فاختاروا الذكرى التي تحبون أن تذكروا بها.

تحياتي

الشيخ ولد محمد سهيل