مات الشغب يحيى الشعب..

رغم الدعوات الطائفية، رغم المعاناة، رغم موجة الحر، رغم أنه حديث عهد بالديمقراطية، رغم ما يترصده من أخطار من القاصي والداني؛ وبغض النظر عن المقاطعة والمقاطعين- فقد فاز الشعب الموريتاني قبل فرز النتائج بل قبل إغلاق المكاتب.

عبّر شعبي بكل مسؤولية وكل هدوء وطمأنينة عن إرادته، وبرهن فعلا على أنه المرشح الحقيقي لا كَمًّا ولكن كيفًا، برهن على أنه يستحق أن يكون المرشح الأول لا السادس كما دأبوا على التشدق بذلك، بل المرشح الحقيقي الوحيد.

ولئن كانت دعاوى الإرهاب والعنف والطائفية والتطرف في كل أشكاله قد حاولت شيطنة هذا الشعب وأن تجعل منه بيئة تفرِّخ المفخخات والفتاوى القاتلة، فإنه اليوم يرد لها الصاع صاعين مبرهنا على مسالمته الفطرية وعلى وحدة صفه.

كان اقتراع اليوم ردا على حملة الدعاوى المغرضة إلى الطائفية وإلى العنف بل وإلى السلبية.
ولست أقول كما يلوك المتفرنسون من أبنائنا: مات الشعب يحيى الشعب، بل أقول: مات الشغب يحيى الشعب.

راهنوا على الصوملة وهرولوا من غربي العاصمة إلى شرقيها سعيًا وراء سراب ثورة يحسبها المهرول شيئا حتى إذا جاءها لم يجدها شيئا ووجد الشعب دونها بالمرصاد جدارا مسلحا.
راهنوا على إجهاض مسلسل ديمقراطي وهو في ريعان شبابه ما زالت مؤسساته التي طالبوا بها ومنهم من تخيّر نصف أعضائها تكبو وتصبو إلى أن تكون بحجم طموحات شعب سئم التزوير والتزييف والدجل والضحك على الذقون.
راهنوا على بقية من مخلفات أوهام العظمة وشيء من الماضي السحيق يحيل إلى سنة 92 ويعتمد على يوطوبيا الانتلجنسيا في العاصمتين.
راهنوا على حرب البيانات وعلى العنف اللفظي والتجريح الشخصي وتتبُّع عورات بيوتٍ نهى المولى عز وجل عن حشر الأنف في خصوصياتها بل حتى عن مجرد التفكير في ذلك.
راهنوا على المواقع الالكترونية التي تعاني نقصا كبيرا في الخبر وفي صناعة الخبر وفي المهنية في التعامل مع الخبر وقد تتناسى في خضم ذلك أن” الخبر مقدس والتعليق حر”.
راهنوا على كل شيء ونسوا كل شيء نسوا هذا الشعب السمح المسالم الديمقراطي بامتياز: يا شعب ما ايهزّك ريح!

وإني لأفخر حتى الثمالة بك يا شعبُ حين يقول هؤلاء المراقبون إن كل شيء على ما يرام وإنك انتخبتَ في هدوء وطمأنينة، وأفخر بك حتى النخاع حين لم يتمكن موقع الكتروني واحد من نشر خبر عن عنف أو حتى حادثة بسيطة بل حتى ملاسنة حادة اللهم إلا ما نشره موقع الميادين، وهو كما يقول المثل الحساني: ينفي عنك العين وضرر المعيان.
وسأظل أفخر بك لأنك أثبتّ أنك كما قال أحد المرشحين” تستحق كل خير” ومن بين ما تستحق هذا العرس الديمقراطي الذي انتزعته من فكَّي الدهر انتزاعا فيما تمر بك الأخلاف كَلْمَى هزيمةً لا ثعد لها ولا معد!

كانوا يتوقعون أن يثيروا الشغب لا الشعب، فداسَ الشعبُ على الشغب، وكم غلبَ المهمَلُ المُعْجَمَ في لغة الضاد!
يحيى ولد سيدي أحمد