مسلمات من واقع أزويرات “الحلقة الأولى” “الطريق و المياه”

بإعلان للجنة المستقلة للإنتخابات للنتائج النهائية للإنتخابات الرئاسية يسدل الستار على موسم من مواسم السياسة المهمة في البلد, موسم على علاته طبعه السلام عموما وقد تكون أكثر كلمة تم تداولها فيه هي كلمة (مبادرة) .. هكذا مرت إنتخابات 2014 لتبدأ خارطة سياسية جديدة تتشكل على أنقاضها, قد لا تقل مفاجئة عن نسبة المشاركة في الإنتخابات! و قد يكون صوت المعارضة فيها أكبر من حجمه الطبيعي كما كانت مقاطعة المعارضة أصغر من حجمها المتداول .. فالمعارضة و الموالاة هي جسم موريتانيا بإختصار و أي إنسداد في السجال السياسي هو جلطة في هذا الجسم, و أي إقصاء لطرف على حساب الآخر هو إقصاء جهاز مهم من هذا الجسم قد يكون الدماغ وقد يكون القلب .. لكن المواطن البسيط قد لا تعنيه هذه التفاصيل و قد لا يهتم لها, فالظروف الحياتية المحيطة به قد تشغله عن السجالات السياسية و السياسيين, و بما أنني أنا المواطن البسيط فسأكتب عن حقائق تلا مس المواطن لأترك لكم حرية التصنيف فكما تشاءون صنفوني مواليا أو معارضا, فأنا ابن هذا الوطن و من ترابه و أحبه بكل جوارحي.

من منكب البلاد, من ولاية أريد لها أن تكون أقصى نقطة في الوطن, من جيب موريتانيا, من على أعلى إرتفاع في الوطن, من الولاية الوحيدة التي لا تربطها أي طريق معبدة بالعاصمة و لا حتى بأي ولاية من ولايات الوطن, من ولاية تيرس زمور, منذ إنشاء مدينة أزويرات في بواكير الإستقلال إلى ما قبل سنتين من الآن و أزويرات تعاني بعد الشقة و طول الطريق, و مع أواسط 2012 بدأ أمل جديد في ربط الولاية بجارتها آدرار التي تبعد حوالي 300 كلم و بعد سنتين من الأشغال تم الإنتهاء من 33 كلم من الطريق! بعد سنتين! وهي المرحلة التي تربط بين مدينة “أفديرك” و القطعة المعبدة أصلا من “أزفـَّال” و التي تنتهي عند قرية “أتواجيل”, -صحيح أنه جهد يذكر فيشكر- ولكنه أملٌ إن سار على نفس الوتيرة فقد يبقى الكثير منه للأجيال القادمة!

مدينة أزويرات هي المدينة التي تستغل خاماتها منذ 1958 و هي مرتكز الإقتصاد و المساهم الرئيس في ميزانية الوطن (أكثر من 98 مليار أوقية من ميزانية 2014) و لم يشفع لها ذلك فمنذ قيامها إلى اليوم لا يتمتع أي منزل فيها بالمياه الصالحة للشرب إطلاقا! أما المياه المالحة فتقتصر على منازل شركة سنيم و قد لا تصل إلى بعضها و لشدة الحاجة إليها ستخدم في ذلك الكثير من التكتيكات و الوسائل من المضخات إلى الحفر إلى غير ذلك… “المحظوظون ” وحدهم يصلهم الماء المالح ساعتين في اليوم و إن فاتوك فأنتظر الغد أو إبحث عند الجيران وقد ينقطع لمدة أسبوع, معاناة لا توصف و الماء هو عصب الحياة, أما المياه العذبة فهي إنتظار يعيدنا إلى أوائل القرن الماضي و أيام “أرْوَايَ” هكذا ساكنة المدينة, لعلها تنتظر ما بدأ منذ الإنتخابات البلدية الأخيرة من إصلاح في هذا الإطار حيث بدأت و رشات من الحفر و مد الأنابيب و إمداد المدينة ب 700 طن من المياه العذبة يوميا من بحيرة “بولنوار” عن طريق القطار, المشروع لم يكتمل بعد إلا أنه يسير بوتيرة مضطردة ستمكنه من الإنتهاء في الآجال القريبة ليقضي على مشكل طال ما أرق السكان و أستعصى على من مروا بهذا الوطن من أبنائه .. أمل نرجوا أن ينسحب على الكثير من ما تعانيه المدينة من المشاكل الكبرى و التي سأتعرض لها في مقالاتي القادمة من هذه السلسلة إنشاء الله, و إلى ذلك الحين أستودعك الله عزيزي القارئ. يتواصل

تحياتي

الشيخ ولد محمد سهيل