ديار “عزة” أم دار غزة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

خلد العرب في أشعارهم دار “عزة” وجعلوا الوقوف عليها ضرورة شعرية لابد للشاعر منها ، و”عزة” هذه ليست سوي رمز لحياة الترف والمجون واللهو وماشابه….وقد انتشرت في حياة العرب مظاهر مماثلة علي مر العصور ،فكان بلاط السلطان ودواوين الحكم ومدن اللهو وحياة العبث هي أهم مميزات الحداثة في زمن غابت فيه مرابع “عزة” ولم تغب مقاصدها ومراميها ،فكانت المدن العربية مرتعا خصبا لصنوف من الخلاعة والمجون، وقد تمعن بعض المنتسبين للعرب في جلب كل ما تنتجه الصناعة الحديثة من وسائل البذخ واللهو واللغو والتشرد والضياع وتكاثرت أجيال من الشباب والشيوخ والنساء لا هم لهم في الحياة سوي اللهو والترف .فضعفت الهمم وتلاشت الأمجاد خلف الأسوار وسادت ثقافة الاستسلام والانصياع والهوان .

لكن العرب قوم أكرمهم الله بأن اصطفى آخر الأنبياء والمرسلين منهم،فكان لابد لأمة محمد صلي الله عليه وسلم أن تحي كريمة وأن تبقي شامخة بين الأمم ،فجاءت دار الرباط الأكبر (غزة) لتكون عنوانا للإباء والشهامة والرجولة والبطولة والتضحية .

هكذا أصبحنا اليوم أمام دارين : إحداهما تركن إلي الدنيا ومتاعها وفنائها والأخرى تتجه نحو الآخرة وعزتها وخلودها .

إن مدن العرب كافة تحتضن الصنفين معا ، وقل أن تجد مدينة عربية إلا ويغلب عليها جانب “عزة” لكن غزة هذه الأيام تكشف للعالم بأسره الجانب الوضاء واليقين الراسخ في عقيدة المسلمين كافة والعرب خاصة …
إن حالة النفير العام التي تملأ شوارع بعض المدن الإسلامية ،لأكبر دليل علي انتعاش الروح الغزاوية في النفوس المؤمنة والصادقة في إيمانها ….

إن حماس وكتائب القسام وفصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة يسطرون اليوم معاني جديدة ولكنها مستوحاة من تاريخ الأمة وأمجادها ويحاصرون الخانعين في ربوع “عزة” والمنبطحين فوق تراب مدنس والجاثمين خلف أصنام ذليلة …
إن دار غزة اليوم هي دار لكل الشرفاء والأبطال من أقصي بقعة علي تراب الأمة إلي أدناها ..وهي لاتسع سوي الرجال من آردوغان وشعبه إلي البشير وأبناء السوادان الأبي إلي ……إلي……واللائحة مفتوحة .

أما دار “عزة” أمس فهي دارها اليوم يحتشد فيها الجنرال والمشير والعقيد والمليونير ورجل الأعمال والدبلوماسي والسياسي ويحرسها السيسي ومن خلفه رهط كبير ..

إن الخيارات أمام أبناء الأمة مفتوحة:

– فإما أن يعيشوا في دار غزة بكل ماتعنيه من تضحية وسمو وإباء .

– وإما أن ينغمسوا في المجون ويخلدوا في ديار”عزة” حيث كانوا، فقد كثرت ديارها وازدهرت تجارتها في عصرنا هذا .

الحاج ولد المصطفي: hajmoustapha@gmail.com