متى ينصفنا الرئيس:دعوة لتنحية الوزير الأول

بعد ست سنوات من توليه مهمة الوزير الأول يبدو الدكتور مولاي ولد محمد الأغظف في نظر الرأي العام الوطني شخصا غير مؤثر ولا فعال في صناعة القرار ولا في تقديم الحلول السياسية والتنموية التي يفترض أنه مؤهل لها ،حيث تبدو صورته باهتة وبدون طعم ولا جاذبية في نظر الكثيرين الذين يتساءلون عن السر في التجديد له مرة تلو المرة.

ولأن استمرار هذا الرجل في مسؤوليته كان ضارا أكثر من ما نفع العملية التنموية فإنه أصبح ضروريا المطالبة بإزاحته لعدة أسباب:

أولا :أنه رغم انغماس ولد محمد الأغظف في السياسة إلى حد التورط فإنه أقل الوزراء الأول شعبية على المستوى الجهوي الذي يمثل امتداده وعمقه السياسي المفترض.

فإذا كان الوزير الأول الأسبق المنتمي لولاية الحوض الشرقي الشيخ العافية ولد محمد خونه استطاع إحداث نقلة نوعية في مجموعته التي نقلها إلى مركز الصدارة السياسية في محيطها الجغرافي عبر تعزيز مكانتها وخلق قاعدة تحالفات قوية ومتنوعة ومرنة منحتها القيادة وجلبت لها احترام الآخرين، فإن مولاي ولد محمد الاغظف ظل يمارس سياسة الإنكفاء على النفس والتقوقع على حلفاء هامشيين ليس بينهم وجيه ولا زعيم قبيلة ولا إطار يذكر فتشكلت لديه عقدة مستمرة من البيوتات السياسية التقليدية لأسباب غير مفهومة فالرجل ينتمي لوسط اجتماعي محترم وله امتداد محلي ووطني في كل مكان ومكانة معترف بها لدى الجميع ما يعني أن انكماشه عادة مرضية مزمنة ويعني أن قبوله الرضوخ لإملاءات ثلة قليلة وهامشية أمر غير مستساغ ولا مناسب لموقعه الطبيعي.

هذه الوضعية التي تحولت إلى حالة نفسية تعززت بوجود مجموعة من المرجفين والوشاة الذين أحاط ولد محمد الاغظف بهم نفسه وتحلقوا من حوله مشكلين درعا بشريا أضر بعلاقته مع المجموعات الوازنة والتيارات المهمة في الولاية حتى غدت علاقته بالأطر الأكفاء والوجهاء المعتبرين شبه قطيعة وهو ما سعت تلك المجموعة التي تحيط به إلى تعزيزه عبر تعميق عزلته وموقفه السلبي من الجميع متسخدمة في ذلك سلاح تشويه الآخرين وتصويرهم له كما لو كانوا أعداء يجب التنكيل بهم.

وهكذا يكون الإحتفاظ بالدكتور مولاي ولد محمد الأغظف باعتباره ممثلا لولاية الحوض الشرقي أمرا غير منسجم مع الواقع وهو ما لم تفهمه بعض وسائل الإعلام الوطنية التي اعتبرت فوز “تواصل” في بلدية النعمه أمرا ضارا بولد محمد الاغظف انطلاقا من أن مقاطعة النعمة محسوبة عليه في جهل واضح لحقيقة الخريطة السياسية المحلية التي لا يخفى أنه غير معني بها.

ثانيا:كنتيجة لهذا التوجه ترى الكثير من الفعاليات السياسية والإجتماعية في ولاية الحوض الشرقي أن الدكتور مولاي ولد محمد الأغظف يتآمر ضدها بإصراره على تصفية الأطر والفاعلين وأصحاب القامات السياسية والثقافية الذين يرى فيهم منافسين محتملين ما يجعله يعمل على استبعادهم وتهميشهم ليقنع الرئيس بأنه هو الوحيد المؤهل لشغل المنصب تطبيقا “أنا..والآخرون في جهنم”.

وهكذا عمل الوزير الأول على خلق تجمع سياسي مواز للقوى الفاعلة تلك يضم ثلة من الموتورين والمبتورين من خلفياتهم الإجتماعية و الشواذ والأشخاص غير المؤثرين والأقل عمقا وأهمية اجتماعية وسياسية لينافس بهم، وتدخل لدى الحزب الحاكم في عهد حليفه السابق محمد محمود ولد محمد الأمين في أكثر من مناسبة للدفع بمرشحين في الإنتخابات لا يمثلون ثقلا انتخابيا، الأمر الذي أدى لهزائم مرة تلقاها الحزب في الولاية في أكثر من بلدية ودائرة نيابية وأحدث هزات كبيرة كادت تعصف به لولا تدخل جهات راشدة أعادت الأمور إلى نصابها.

ثالثا:أن مولاي ولد محمد الأغظف لا يتمتع بكفاءة خاصة أو ميزات في التسيير أكثر من غيره من الأطر والوزراء الذين يعمل الكثير منهم دون العودة له ،ما يعني أن الاحتفاظ به لا يعني شيئا من هذه الناحية فهو ليس مهاتير محمد الذي غير مجرى التاريخ في ماليزيا وقفز بها من مستنقع التخلف إلى إحدى القوى التكنولوجية والتنموية العالمية بل أكثر من هذا فإن خبرة ولد محمد الأغظف التي يتحدث عنها البعض لم تجلب لموريتانيا حلولا اقتصادية معلومة الفائدة والنتيجة.

رابعا:أن الدور السياسي الوطني الذي حاول الوزير الأول أن يلعبه مع قوى المعارضة كان مرتبكا وغير متقن فلا هو استطاع الدخول في حوار وطني مع المعارضة لإخراج البلاد من أزمة تمثل اللقاءات مع قادتها اعترافا ضمنيا بوجودها ولا هو استوعب تلك المعارضة أو بعضها على الأقل ليحدث اختراقا سياسيا يشتت مجهودها ويحقق ضدها انتصارا معنويا حتى ولو كان محدودا.

بعد ثماني سنوات من توليه منصب الوزير الأول لا يستسيغ الكثيرون ،وطنيا، احتفاظ الرئيس محمد ولد عبد العزيز به بل يرونه عائقا أمام تحقيق البلاد نتائج ملموسة ووصولها إلى أهداف وقف حائلا دونها ويرون فيه شخصية باهتة وعديمة الكاريزما،مثل ما لا يستسيغ الكثيرون جهويا أن تمثل ولاية كبيرة ملأى بالكفاءات بشخص جل وقته مكرس لجلب الضرر لها والعمل على تهميشها وإثارة النعرات والخلافات بين مكوناتها.

فمتى ينصفنا الرئيس بوزير أول يمثل تطلعاتنا المحلية والوطنية؟

اللهم لا شماته ..طيب الله ثراكم