قضية ديريك فرغيوس: عندما تستخدم شركة مدرجة عالميا على القائمة السوداء أعلى جهاز سيادي للأمن

في 26 يوليو المنصرم، تم اعتقال ديريك فرغيوس في مطار انواكشوط الدولي من قبل جهاز أمن الدولة دون تعليل ذلك رسميا، وتم احتجازه في مقر الجهاز المذكور لست ساعات.

وتم تفتيش منزله الواقع في انواكشوط، وتم ضبط هواتفه الجوالة وحواسيبه الشخصية وأقراصه الصلبة الخارجية. ولاحقا طُلِب منه تقديم الرموز السرية وكلمات المرور الخاصة بمعداته الإلكترونية. وهو ما يشي بأن للأمر علاقة بعملية تجسس صناعي لصالح آخرين، خصوصا أن الجهات العليا بجهاز أمن الدولة قد لا تكون على علم بعملية الاعتقال هذه.
يحتوي الحاسوب الشخصي للسيد فرغيوس على معلومات مالية حساسة، كما يحتوي على المساطر التشغيلية لشركة MSS المكلفة، بالنيابة عن زبائنها، بحراسة شحنات المنتجات الحساسة المنقولة من إفريقيا الغربية نحو أوروبا.
إليكم فكّ شفرةِ مسرحيةٍ معقدة في موريتانيا، تفوح منها رائحة التجسس المالي ويتورط فيها أجانب ومواطنون.

أثناء التحقيق، كشف مصدر أمني ذو مصداقية أن شركة تازيازت هي التي تقدمت بدعوى ضد السيد ديريك فرغيوس. ويعلق على ذلك عضو بالهيأة الوطنية للحامين بقوله: “حتى ولو كان الأمر كذلك، فإنه لا يبرر تدخل جهاز أمن الدولة”، مضيفا أن جهاز أمن الدولة لا يتدخل في الدعاوى القضائية للأطراف وأن “النيابة والشرطة هما الأكثر اختصاصا في متابعة مثل هذه الدعاوى”، خصوصا أن أي إجراء قضائي قانوني لم يُتَّخذ إثر التقدم بالدعوى.
يبدو أن ديريك فرغيوس يقع ضحية تحرش من أحد كبار موظفي شركة تازيازت. ويتعلق الأمر بالسيد هرمانوس فيريرا الملقب هاري فيريرا الذي يستغل في ذلك جهاز أمن الدولة من خلال بعض شركائه. وتوضح هذه القضية رسوخ ممارسات سادت خلال أحكام الأنظمة السابقة في موريتانيا، وتمثلت في قيام كيانات خصوصية تتمتع بنفوذ قوي ببسط سيطرتها على جهاز أمن الدولة؛ بحيث تسخره لمصالحها الخاصة، متجاوزة سلسلة قيادته.

  • ممارسات من الماضي: فصل تعسفي وتزوير واستخدام مزور

في الواقع كان السيد فرغيوس، قبل أن تكلفه شركة MSS بالأمن الإقليمي لأعمال الشركة في إفريقيا الغربية، مسؤولا، لمدة أربع سنوات، عن الحراسة في تازيازت التي طرده منها رئيسه في العمل هاري فيريرا، في عملية فصل طالت جميع طاقم أمن تازيازت، بما في ذلك درموت كوسغروف وآندرو تونتونه. وتبين فيما بعد أن هاري فيريرا كان يريد من وراء هذا الفصل الجماعي والتعسفي الذي لم يسلم منه سوى السيدة إيما ريتشارد، ترسيخ وتكريس وجود المافيا الخاصة به والتي عملت معه سابقا في جنوب إفريقيا. ومن بين عناصر هذه المافيا المواطن الجنوب-إفريقي بنيامين ديبير الذي تم تعيينه في منصب محقق، والفرنسي نيكولا ألكساندر بوغربنياك؛ وهو يهودي من أصل بولندي مولود في الجزائر وذو صلة وثيقة بالمخابرات الفرنسية. وتؤكد مصادر موثوقة داخل تازيازت أن السيد هاري فيريرا وصديقه الحميم بوغربنياك لجآ للتزوير واستخدام المزور لضمان توظيف الأخير في منصبه الجديد؛ حيث إنهما أدرجا، عن قصد، معلومات كاذبة في السيرة الذاتية للرجل، والتي لم تستطع المصالح المختصة في تازيازت ولا أية مصادر خارجية أخرى التحقق من صدقيتها.

  • من هو هرمانوس فيريرا الملقب هاري فيريرا؟

عُرِف هرمانوس فيريرا الملقب هاري فيريرا، المدير الإقليمي للأمن في كينروس، بدوره البارز في خدمة نظام الميز العنصري (الآبارتايد) بجنوب إفريقيا التي ينحدر منها؛ حيث كان يخدم في الأجهزة السرية لهذا البلد طيلة سنوات الجمر التي عرفها. وبسبب إماطة اللثام عن هذا الجانب المظلم من ماضيه، ونظرا لارتشائه وعنصريته، تم طرده لاحقا من عمله في فرع كينروس بغانا. ([انظر الرابط->Web: http://www.ghanaweb.com/GhanaHomePage/economy/artikel.php?ID=132070 )
]).

  • من المستفيد من الجريمة؟ما هو الهدف من وراء كل هذه الألاعيب؟

من المثير للفضول اكتشاف أنه بالتزامن مع قصة اعتقال السيد ديريك فرغيوس، اندسَّت شركة EODT-Sterling في السوق الموريتاني للحراسة، بواسطة شركائها الوطنيين، عبر منحها عقودا مع تازيازت. وهكذا تكتلت المجموعات المنافسة للسيد فرغيوس وMSS مشَكلة سدا منيعا ضد هذين الاثنين.

EODT أو Sterling مدرجة على القائمة السوداء عالميا. فمن هيEODT أو Sterling؟

في سنة 1987 بدأت EODT، وهي شركة أنشئت في ولاية تينيسي الأمريكية، العمل في مجال إزالة الألغام، بعد تخصصها في تطهير مواقع عسكرية أمريكية سابقة.

خلال إدارة جورج بوش الابن، أطلقت EODT عمليات أمن عديدة، قبل أن تصبح رائدة في هذا المجال. بعد ذلك انصهرت EODT وشركة أخرى هي Sterling International الكائنة في ولاية فرجينيا، مشكلتين مجموعة Sterling Global Operations.

وتوجد شركة EODT، المعروفة بـ Sterling، على القائمة السوداء للحراسة عالميا. فقد أدانها الكونغرس الأمريكي بالقيام بأعمال مشبوهة وبالتشغيل غير القانوني وبالتهريب وبيع الأسلحة والتعامل مع أباطرة المخدرات في أفغانستان، وبالتالي مَنَعَ ممارستها لأي أنشطة داخل الولايات المتحدة ومَنَعَ استفادتها من أي عقد تكون الحكومة الأمريكية طرفا فيه.
وفي سنة 2010، وجّهت لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي انتقادات لاذعة لشركة EODT بسبب سياستها التوظيفية في أفغانستان.

ولا يتيح الموقع الإلكتروني لشركة Sterling التعريف بمسؤوليها السامين. ويرفض مُسَيِّرها الرسمي، ماتْ كي، كشف هوية مؤسس و/أو رئيس مجلس إدارة الشركة؛ قائلا “إن الشخص الأول في الشركة طلب عدم كشف هويته”، مضيفا أن هذا الأخير يعتبر بمثابة “مستشار تنفيذي”.

في سنة 2011، ونتيجة لكل هذه الحقائق المدعومة، قامت وزارة الخارجية الأمريكية بسحب عقد حراسة السفارة الأمريكية في كابول من الشركة المذكورة. (انظر الرابط).

وهكذا، ونظرا للأسباب الواردة أعلاه، تم انتزاع عقد حراسة السفارة الأمريكية بكابول والبالغة قيمته 200 مليون دولار أمريكي من شركة EODT المعروفة بـ Sterling، وذلك قبل تنفيذه.

تجدر الإشارة إلى أن عملاء فيدراليين قاموا بمداهمة EODT-Sterling، سنة 2010، وإن كانت تلك المداهمة لم تسفر عن أي اتهام أو متابعة قضائية.

محمد خبير

ملاحظة: المقال منشور باللغة الفرنسية على موقع موري-ويب