دكاكين الإعلام و انقراض المعايير الأخلاقية

فاض تنور تحرير الفضاء الإعلامي فجأة , فيما يشبه الانفلات من الرقابة , وتحت تأثير الصدمة , نسينا أن نحمل السفينة زوجا من الرقيب الذاتي , يحفظ سلالة المعايير الأخلاقية من الانقراض , في ظل غياب قانون رادع , يسد فراغ افتقار أصحاب الدكاكين الإعلامية – المندسين بين صحافتنا المحترمة – إلي منظومة أخلاقية تردعهم من أن يصيبوا قوما بجهالة بتسويق أو ترويج ما ينقله كل فاسق بنبأ من طعن بشريف أو تشهير بمواطن صالح.

لقد باتت الثآليل الاعلامىة القبيحة تشوه وجه صحافتنا الجميل و تفتك بأصول شرف المهنة دون مراعاة لأية نزاهة أو حيادية أو دقة , و متصفح مواقع هؤلاء الشذاذ لن يجد مقالا يدين الفساد أو خبرا يكشف فاسد , فهم مشغولون با الانتظار في الفناء الخلفي لبيت كل لص عمومي , أو الانزواء في زاوية متوارية من مكتبه , بغية قبض ثمن مديح أو بدل أتعاب محاولاتهم تجميل وجهه القبيح , هذه الشرذمة من مدعي الإعلام ك القراد ” بفتح الراء وتشديدها ” ينمون معلقين علي ضرع كل فاسد , لا يفرقون بين الرأي والخبر , يجهلون أن الرأي حق وملك لصاحبه يتحمل مسؤوليته , و الخبر تقر يرعن حدث لم يكن معروفا , وهو ملك و حق للقارئ تحترم فيه الوقائع وتراعي فيه الدقة و الحقائق , و نشر خبر ناقص يعتبر افتراء با الامتناع والبتر و الترك تحت تأثير الدوافع و المصالح الشخصية لأي محرر, وهو فساد إعلامي صارخ.

إن واجب الإعلام الوطني الحر فضح كل فاسد مهما علا مقامه فليس للفاسدين رب يحميهم , و في الدول المدنية الديمقراطية تسمي الصحافة ” صاحبة الجلالة ” و “مهنة المتاعب ” و”السلطة الرابعة ” وقد أطاحت بحكومات و أرغمت رؤساء دول علي تقديم استقالاتهم , وهذه السلطة الرابعة و صاحبة الجلالة و مهنة المتاعب ركن أساسي للتقدم الديمقراطي , وترسيخ الحريات و دعم الوحدة الوطنية , وواجب كل صحفيينا المحترمين ووسائل إعلامنا استنفار العقل الإعلامي المسئول الجمعي لحماية بلاط صاحبة الجلالة من ارتزاق عقل الأقلية الفاسدة النفعي , وهذه مسئولية الجميع , نقابة الصحفيين ورابطة الصحفيين , لا نستثني أحدا.