هل ينجح المؤتمرالاستثنائي للحزب الحاكم في حل أزمته المستحكمة؟

نواكشوط ـ السفير ـ يعتبر حزب الاتحاد من اجل الجمهورية “الحاكم” في موريتانيا، اول حزب سياسي محسوب على الدولة يعجز عن تنظيم مؤتمر عام منذ تاسيسه قبل اربع سنوات..

ويعيش الحزب -الذي يستعد لعقد مؤتمر طارئ الاربعاء القادم وهو الثالث من نوعه- أزمة عميقة عكستها “الخيبة” التي حصدها في الانتخابات المحلية والتشريعية الماضية والحضور الباهت إبان رئاسيات 2014 وما عقب ذلك من استغناء الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن معظم قياداته في الحملة الانتخابية التي سبقتها.

ويرى متابعون أن الحزب الحاكم يعاني من أزمة بنيوية، وأخرى هيكلية جعلتهاه يحيد عن النصوص التنظيمية التي رسمت له اصلا؛ بفعل صراعات “ضيقة” أفرغت كافة نظمه من محتواها، وتركت الهوة واسعة ما بين القمة والقاعدة، والتي عززتها القرارات الفردية والمرتجة وغياب سنة التشاور والحوار بين القيادات واللجان القاعدية التي تعتبر المرتكز الاول للأحزاب السياسية..

كان من المقرر أن ينظم الحزب مؤتمره الاول في ابريل الماضي؛ اي قبل الرئاسيات بثلاثة اشهر، ومع ان قيادة الحزب غيّرت بعد نكسة استحقاقات 2013، إلا أن (الاتحاد) -فيما يبدو- لم يقدر على امتصاص “الصدمة” بل ارفقها بظهور خجول في الرئاسيات التي منحت رئيس الحزب الاول مامورية رئاسية ثانية كان له فيها النزر اليسير من أصوات الناخبين؛ ذلك ان اغلب منتسبيه غادروا الى وجهات مختلفة تذمراً وغضباً من اختيارات الممثلين في المجالس البلدية والبرلمان.

وبالعودة الى هيكلة حزبنا الحاكم فقد استندت – فيما يخصً- “المحاصصة”. الى معايير بعيدة كل البعد عن التوازنات الاجتماعية والمناطقية، بحيث حضر ممثلو جهات بعينها في المجلس الوطني وغابت عن المكتب التنفيذي والعكس صحيح، وهي امور من بين اخرى جعلت الحزب يعيش على وقع اختلالات مؤسسية غاب بموجبها التوازن عن كافة مفاصله.

وكنموذج على تلك “الاختلالات” فقد غابت ولاية لبراكنة عن المكتب التنفيذي، رغم اهميتها الجغرافية وثقلها السكاني، واستحواذ اطرها على نسبة 18% من وظائف الدولة دون ان ننسى أن الولاية منحت الرئيس محمد ولد عبد العزيز اعلى من بين جميع الولاية بحصة 57 الف صوت في الانتخابات الرئاسية الماضية.

وعلى العموم فإن الوضعية الغير سليمة لحزب للدولة وهو على بعد يوم او يومين من تنظيم مؤتمر استثائي سيشهد؛ بلا شك تغييرا جذريا، سيشكل فرصة مواتية لاشفاعه بأيام تشاورية تهدف الى اصلاح الحزب واعادته الى السكة الصحيحة، غير ان ذلك لن يتأتى بدون ضخ دماء جديدة وشابة على أن تمنح المرأة مكانتها اللائقة؛ وذلك بإعطائها “القيادة” او منصب النائب الاول للرئيس على الاقل، كمحاولة لتبني التوجه الجديد للرئيس محمد ولد عبد العزيز والقاضي بضرورة تجديد الطبقة السياسية لتمكين شريحة الشباب من المشاركة الفاعلة في صنع القرار.