نص خطاب الوزير الأول أمام البرلمان

نواكشوط – ونا – ألقى الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف خطابا مطولا أمام الجمعية الوطنية، أعلن فيه السياسية العام لحكومته خلال العام 2010،


وقد تطرق الوزير الأول خلال خطابه لمختلف جوانب السياسية العامة للحكومة.

وهذا نص الخطاب.

بسم الله الرحمن الرحيم
ا والصلاة والسلام على النبي الكريم

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
إنه لشرف عظيم لي أن أخاطب اليوم جمعيتكم الموقرة لأعرض أمامها خطاب السياسة العامة للحكومة.
وبما أنني أمْثل أمامكم خلال دورة نوفمبر العادية، فسأبدأ، طبقا للمادة 73 من الدستور، بتقديم حصيلة موجزة لعمل الحكومة في السنة المنصرمة، على أن أركز في القسم المخصص لآفاق العمل الحكومي من التقرير الاعتيادي على عرض السياسة العامة للحكومة بصورة مفصلة.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛

لقد تركز اهتمام الحكومة على رفع التحدي السياسي المتمثل في استعادة النظام الدستوري بعد تغيير السادس من أغشت الذي فرضه تفاقم الأزمة السياسية التي عاشتها البلاد في صيف سنة 2008 وكادت تعصف بمكتسباتنا الديمقراطية وبمستقبل بلادنا ومؤسساتنا الدستورية.

وفي هذا الإطار، اتخذت الحكومة من نهج الحوار والتفاوض خيارا أوحد للخروج من الأزمة.وكان لها دور أساسي في دفع وتشجيع جميع المبادرات الرامية إلى تقريب مواقف الفرقاء السياسيين الوطنيين، سبيلا لتجنيب البلاد تبعات العقوبات الاقتصادية ومنزلقات الفتنة الداخلية ومخاطر عدم الاستقرار.

وقد نجحت بلادنا – والحمد لله- في الخروج بصورة سلسة من تلك الأزمة الخانقة، وذلك بفضل حنكة قيادتنا العليا ومسؤولية طبقتنا السياسية ومساعدة أصدقائنا وجيراننا، وهي عوامل ظلت حاضرة – وإن تفاوتت في القوة والضعف – طيلة مدة الأزمة، ولكنها تضافرت فأثمرت اتفاق دكار الذي فتح المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنظيم انتخابات رئاسية شفافة.

وكما تعلمون، فقد حظيت المعارضة بنصيب الأسد في حكومة الوحدة الوطنية التي نظمت استحقاق 18 يوليو 2008، حيث عهد إليها بثلثي المناصب الوزارية كما تولت المسؤولية عن أهم الوزارات .

واستطاعت هذه الحكومة رفع تحدي تنظيم الانتخابات الرئاسية في فترة قياسية وضمن شروط فنية وتنظيمية وفرت كل ضمانات المصداقية والشفافية والنزاهة، في ظل المواكبة المسؤولة من قبل مجموعة الاتصال الدولية والمراقبة من لدن عشرات المراقبين الدوليين.يضاف إلى ذلك المراقبون الوطنيون ممثلين في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات التي غطت كافة أنحاء التراب الوطني.

وبانتخاب فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز وبكل شفافية ونزاهة تكون بلادنا قد خرجت من الأزمة السياسية ورجعت إلى وضع دستوري طبيعي.

وقد تعزز النهج التصالحي الذي تبنته السلطات العليا في البلاد بعد تسلم رئيس الجمهورية مهامه الدستورية، حيث بادر بدعوة زعماء الأحزاب السياسية المعارضة للحوار والمشاركة في بناء الوطن.

إن بلدا مثل بلدنا هش المؤسسات، محدود التجربة في مجال تسيير الاختلاف،عرضة لمخاطر الزعزعة بسبب فساد أنظمته المتعاقبة وأهمية موقعه الإستراتيجي وشساعة إقليمه وتعرضه لتهديد عدة قوى، متمثلة في الإرهاب والمخدرات والهجرة السرية، لخليق باجتماع طبقته السياسية على كلمة سواء قوامها تغليب المصلحة العامة.

ومع الاحترام الواجب لحق المعارضة المسؤولة والشكر المستحق لدورها البناء، فلا شك أن جسامة المسؤولية المشتركة عن صيانة أمن البلاد واستقرارها وواجب المشاركة الإيجابية في بنائها أمور تقتضي من كافة القوى السياسية الوطنية الانتقال من المواجهة إلى التعاون كما تتطلب من جميع الساسة وقادة الرأي الاعتدال والانفتاح وتجنب المبالغات اللفظية في التعبير عن المواقف والآراء.

وبقدرما يتعلق الأمر بالحكومة، فقد عملنا بكل ما أوتينا من قوة ونتعهد بالمضي قدما في العمل على تجسيد إرادة الانفتاح التي عبر عنها رئيس الجمهورية بالأفعال قبل الأقوال.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

رغم استقطاب تسيير مسار الخروج من الأزمة جل اهتمام ونشاط الحكومة، إلا أنها لم تهمل – بطبيعة الحال – مختلف مناحي الحياة الوطنية الأخرى، بل تصدت لمعالجة جميع المشاكل ذات الطابع الظرفي ولم تتوان عن مواجهة كبريات المشاكل البنيوية التي تعاني منها البلاد منذ عقود.

وهكذا، قامت الحكومة بمعالجة المشاكل الناتجة عن الفيضانات التي شهدتها البلاد في الخريف الماضي، خاصة في ولايات الحوض الغربي ولعصابه وكيديماغا وكوركول والبراكنه والترارزة وتيرس زمور وانواكشوط.

وشمل المجهود الذي تم بذله في هذا الصدد إنقاذ المتضررين وإسعافهم وتزويدهم بالدعم الضروري لمواصلة أنشطتهم الاعتيادية، في ظروف آمنة ومقبولة. وشارك في هذا العمل النبيل، إلى جانب أجهزة الدولة، خيرون من رجال أعمالنا وساستنا وعلمائنا مشاركة ننتهز هذه السانحة لتثمينها وتقديم الشكر الواجب عليها.

كما نفذت الحكومة العديد من الإجراءات والبرامج الرامية إلى تحسين ظروف معيشة السكان، عبر تخفيض أسعار المواد الأساسية وتوزيع كميات كبيرة منها مجانا على المحتاجين، إضافة إلى تحسين النفاذ إلى البنى التحتية وخدمات الصحة والماء الشروب والطاقة والنقل.

وقد أنفقت الدولة ما يربو على مليار ومائة مليون أوقية لدعم أسعار المواد الأساسية بمناسبة عملية رمضان التي مكنت من خفض أسعار الزيوت والألبان والسكر والأرز والبطاطس والبصل بنسبة تناهز 35% في المتوسط واستفاد منها الفقراء ومحدودو الدخل في جميع أنحاء التراب الوطني. ووازت هذه العملية عملية توزيع مجاني ضخمة للمواد الأساسية على المساجد والمحاظر والمحتاجين، خاصة في المراكز الحضرية.

وفيما يخص تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الأكثر فقرا، فقد تم توزيع كميات هامة من الأرز والقمح والسكر ومواد أخرى بلغت أكثر من 14.000 طن. وفي نفس الإطار، استفاد سكان العاصمة في شهر إبريل من توزيع 2.000 طن من الأرز والقمح.

ولم يقتصر الدعم الحكومي على المواد الغذائية الأساسية، بل شمل الطاقة والماء الشروب والعلاجات الأولية والأدوية. وفي هذا الإطار، خفضت كل من الشركة الوطنية للماء والشركة الموريتانية للغاز أسعارهما بنسبة 8% و20% على التوالي، بينما جمدت الشركة الوطنية للكهرباء أسعارها. وكلف مجموع هذا الدعم خزينة الدولة ما يربو على أربعة مليارات أوقية.

وعلى صعيد تقريب الخدمات الطبية من المواطنين، تم تعزيز الشبكة الاستشفائية سواء من حيث النطاق أو من حيث المعدات والتجهيزات. كما تحملت الدولة تكاليف علاج الفقراء والحالات المستعجلة وتصفية الدم وأدوية الملاريا والأمراض الخبيثة. وتجسيدا للعناية الفائقة التي يوليها رئيس الجمهورية للفئات الضعيفة، تم إنشاء مستشفى خاص بالأم والطفل. وفي نفس السياق، تم كذلك إنشاء مستشفى القلب ومستشفى الأمراض السرطانية.

ولوضع حد لمعاناة المواطنين التي طال أمدها في أحياء الصفيح ، نفذت الحكومة بإشراف مباشر ومتابعة يومية من رئيس الجمهورية، برنامجا واسعا وعاجلا لإعادة هيكلة ما يعرف بأحياء الانتظار في كل من انواكشوط وانواذيبو. وأسفر هذا البرنامج حتى الآن عن شق الطرق وتخصيص مساحات كافية للبنى التحتية الجماعية وتمليك 11.100أسرة في انواكشوط.أما في انواذيبو،فقد تم تمليك 500 أسرة قبل نهاية السنة المنصرمة، على أن يتم تمليك 5.300 أسرة أخرى في النصف الأول من السنة المقبلة، وبذلك يتم القضاء بصورة نهائية على الكزرات في عاصمتنا الاقتصادية.
ولتحسين إطار الحياة بصورة عامة، شرعت الحكومة بناء على تعليمات سامية من رئيس الجمهورية في تنفيذ عملية تنظيف واسعة النطاق على مستوى العاصمة انواكشوط شملت إزاحة القمامات وتحرير المجال العمومي من مختلف مظاهر الاحتلال والاستغلال غير المشرعين، بما في ذلك الباعةُ المتجولون على الأرصفة والمرائبُ والورشاتُ الفوضوية والمساكنُ الهشة داخل الأحياء السكنية الراقية. وقد أعطت هذه العملية نتائج ممتازة وسيتم تعميمها على سائر مدن البلاد.
وفي مجال البنى التحتية، تم إنجاز 125 كلم من الطرق المعبدة معظمها في انواكشوط وذلك في إطار برنامج طموح هو الأول من نوعه سيمكن من تغيير وجه عاصمتنا ولا تزال الأشغال فيه متواصلة ، وهو البرنامج الذي تم تمويله على نفقة الدولة بمبلغ يناهز 8 مليارات أوقية. وانطلقت أشغال ترميم مقطع كيفة- الطينطان من طريق الأمل و يتواصل العمل في إنجاز طريق روصو- بوكي. كما تم استكمال جميع الدراسات الفنية المتعلقة بإنجاز طريق أطار- تجكجة وينتظر أن تبدأ الأشغال عما قريب، في حين تم استكمال دراسات الجدوى المتعلقة بطريق كيفه – سيلبابي- الحدود المالية وكذا طريق انواكشوط الدائري، فضلا عن برنامج آفطوط الخاص بفك العزلة عن مناطق الإنتاج ومحاربة الفقر في هذه المنطقة لتصبح بذلك مثلث الأمل بعدما كانت تسمى بمثلث الفقر.

وعلى صعيد النقل، تم الشروع في تفعيل الإصلاحات المتخذة في مجال تنظيم النقل البري، ويجري التحضير لإطلاق شركة وطنية للنقل الجوي وأخرى للنقل الحضري.

ورغم المعوقات الخارجية المتمثلة في الأزمة المالية والاقتصادية الدولية وانعكاساتها على انسيابية التدفقات المالية الموجهة للتنمية، فقد أظهر الاقتصاد الوطني مستويات أداء جيدة نسبيا. وهكذا ظل تأثر مستوى النمو الاقتصادي معقولا، بينما تراجع التضخم من 7,3% سنة 2008 إلى 2% سنة 2009. وارتفعت الإيرادات الجبائية بما فيها المنح بنسبة 17% من 132 مليار أوقية في سبتمبر 2008 إلى 152 مليار أوقية في نفس الفترة من سنة 2009. كما ارتفعت صادرات الصيد البحري من149 مليون دولار في الأشهر السبعة الأولى من سنة 2008 إلى 195 مليون دولار خلال نفس الفترة من سنة 2009، أي بنسبة زيادة تبلغ 30%.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

لقد تم تحقيق المنجزات الهامة التي سبق إجمالها على الرغم من سياق أقل ما يقال عنه إنه لم يكن مواتيا على الإطلاق. وهو سياق طبعته – كما تعلمون- انعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية الدولية على العرض التمويلي العالمي وعلى النشاط الاقتصادي، من جهة، والأزمة الداخلية على تعبئة شركائنا في التنمية الموارد التي سبق أن التزموا بها قبل التغيير، من جهة أخرى.

وللتغلب على هذه المعوقات انتهجت الحكومة سياسة صارمة قوامها تفعيل مبدأ الإنفاق الأجود بدلا من الإنفاق الأكثر لتعويض نقص الموارد، وشنت في الوقت نفسه حملة صادقة لمكافحة الفساد والهدر. وهكذا، استطاعت الحكومة تجاوز تجميد المساعدة الخارجية باقتطاع ما يربو على 40 مليار أوقية من نفقات التسيير خصصتها لتمويل العديد من المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية، فضلا عن تمويل الانتخابات على نفقة الدولة بمبلغ يفوق 3 مليارات أوقية. ولم يكن ذلك ليتسنى لولا المتابعة اليومية من قبل رئيس الجمهورية لمدى جدية السلطات العمومية في تجسيد برنامجه وسياساته التقويمية.

واليوم، وقد أعطت هذه السياسة أكلها، خاصة بعد الزيارات الناجحة التي قام بها رئيس الجمهورية للعديد من الدول الشقيقة والصديقة وبعد تزايد إقبال الدبلوماسيين ورجال الأعمال على البلاد، واستعادة العلاقات مع جميع الشركاء في التنمية كما يشهد لذلك تسديد البنك الدولي معظم التدفقات المالية المتوقعة والتوقيع على برنامج طموح مع صندوق النقد الدولي وتجديد الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، ها هو منطق الحال يصدق حقيقة أن تلك السياسة لم تكن تكتيكا ظرفيا لجأت إليه السلطات لمواجهة وضعية صعبة ومؤقتة وإنما هي خيار استراتيجي يقوم على رؤية إصلاحية رائدة يعززها تحليل معمق لمسيرة البلاد خلال العقود الأربعة الماضية، بما تضمنته من نجاحات كانت دون المبتغى والطموح وما انطوت عليه من إخفاقات وارتكاسات ما عاد استمرارها يحتمل أو يطاق.

وفي هذا المنحى، تتنزل عملية ترشيد التسيير العمومي بأبعادها المختلفة من محاربة للهدر في تسيير أسطول سيارات الدولة والفوضى في تحمل تكاليف استهلاك الممستحقين وغير المستحقين من الماء والكهرباء والهاتف والمنازل.كما يتنزل إلزام رئيس الجمهورية الحكومة، في غير ما مناسبة، بمحاربة الزبونية والجهوية والمحسوبية والمحاباة وغيرها من المسلكيات المنافية للأخلاق القويمة ولمقتضيات نجاعة ونزاهة المرفق العمومي.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

سيندرج عمل الحكومة في المقام الأول في إطار التطبيق الصارم للمبادئ والترتيبات الدستورية وخاصة منها سيد هذه المبادئ والترتيبات، ألا وهو مبدأ فصل السلطات.

وأحرص هنا على أن أؤكد لكم أن الحكومة ستسهر كل السهر على ضمان الاحترام الصارم لصلاحيات البرلمان واستقلال السلطة القضائية.

كما تتعهد بالتفعيل التام للضوابط الدستورية التي تحكم الرقابة التي يمارسها البرلمان على عمل الحكومة.ولن يطال أي قيد – سوى القيود التي يفرضها القانون- حقكم في الحصول على المعلومات وممارسة الرقابة فضلا عن صلاحياتكم في الميدان التشريعي.

وطبقا للدستور، سيجري اعتماد مسطرة استجواب البرلمان للحكومة إلى غير ذلك من آليات الرقابة البرلمانية.
وسيدعى كل من السلطة القضائية والمجلس الدستوري بوصفهما هيئتين دستوريتين منوطا بهما تنظيم العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى الاضطلاع بمهامهما بصورة فعلية.

ومن أجل تحسين كفاءة العمل البرلماني، ستدعم الحكومة جهود الهيئات المنبثقة عن الغرفتين فيما يتعلق باستخدام الخبرات الفنية لتقييم مشاريع النصوص وتحسين جودتها وتقنينها، إضافة إلى ضبط المداولات والنقاشات البرلمانية.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

يستلهم عمل الحكومة الأهداف الكبرى التي بلورها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي وأعاد التأكيد عليها في غير ما مناسبة، وخاصة في خطاب تنصيبه يوم 05 أغشت 2009.وهي الأهداف التي تدور حول فكرة أساسية مؤداها انتشال البلاد من وهدة التردي التي انحدرت إليها بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجتها الأنظمة المتعاقبة على حكمها منذ بضعة عقود.

وتنطلق الحكومة في مساعيها الرامية إلى تجسيد التزام رئيس الجمهورية بإخراج البلاد من تلك الوهدة من التشخيص الدقيق والصريح لواقع البلاد الذي سطره فخامته في برنامجه الانتخابي، حيث يقول ما نصه:

” إن دولتنا عرضة لتذمر الجميع وهي عاجزة عن فرض نفسها أمام الصراعات المحلية كما أن مؤسساتها غير مؤهلة في حين يعاني جهازها الإداري من فرط الأعداد والأعباء وعدم الفاعلية. ويتيه المواطن في دهاليز القواعد والإجراءات المتضاربة وغير المناسبة. وبالإضافة إلى مكامن النقص المذكورة، هناك الضبابية وفساد النخبة وعدم الكفاءة والافتقار إلى المهنية لدى المصادر البشرية.”.

كما تسترشد الحكومة بتحديد رئيس الجمهورية الواضح لسبل خروج البلاد من أزمتها البنيوية المستعصية ووضعها بصورة واثقة على طريق التنمية الشاملة، عبر إعادة بناء الدولة على أسس جديدة بكل معنى الكلمة. وكما قال رئيس الجمهورية، فإن ” من شأن إعادة بناء مؤسساتنا على أسس جديدة أن يساعد في انبثاق دولة قانون قوية يخضع جميع الفاعلين فيها سواء كانوا أفرادا أو جماعات للقانون دون سواه. ولذلك فإن هدفنا الأسمى هو إعادة بناء أسس دولة قادرة على ضمان ودعم مؤسسات جمهورية راسخة وتعزيز الوحدة الوطنية بشكل دائم وتسيير إدارة عمومية وعصرية وذات كفاءة عالية تخدم المواطن وتوطد نظاما قضائيا فعالا وعادلا “. نهاية الاستشهاد.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

يشكل تعزيز الوحدة الوطنية هدفا أساسيا يتوقف على تحقيقه على أرض الواقع انسجام مجتمعنا وتقدم بلادنا الواثق نحو مستقبل مشرق. وإذ تعي الحكومة بأن ذلك يتطلب في المقام الأول القطيعة التامة مع كل السياسات والممارسات الفئوية التي عانت منها البلاد في السابق وكادت تعصف بلحمة مكوناتها الوطنية، فإنها تتعهد باتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها تقوية تلك اللحمة وتحصين مجتمعنا ضد كافة المخاطر التي قد تنجم عن شعور أي من أبنائه بالغبن أو الظلم أو الإقصاء.
وفي هذا الإطار، ستواصل الحكومة استكمال مسار تسوية الإرث الإنساني من خلال المضي قدما في سياسة جبر الضرر وتأمين متطلبات الحياة الكريمة وترقية روح التسامح.

وبالتوازي مع ذلك، ستعمل الحكومة على ترقية مقاربة التمييز الإيجابي لصالح الفئات الأقل حظا لضمان لحاقها بسائر مكونات الشعب الأخرى. وستتم ترجمة هذه المقاربة عبر آليات وإجراءات تفصيلية تمكن من تحسين ظروف معيشة الشرائح الأكثر حرمانا وخاصة ضحايا مخلفات الرق، وذلك عن طريق إعطاء الأفضلية للفئات المعنية فيما يتعلق بالنفاذ إلى الخدمات الأساسية والتكوين المهني والتمويل الخفيف والملكية العقارية.

وفضلا عن ذلك، ستتصدى الحكومة بحزم لمحاربة كافة الممارسات والخطابات المنافية للوحدة الوطنية وستدعم دور المنظمات السياسية والأهلية التي تجعل من تجاوز النعرات القبلية والعرقية والانتماءات الضيقة أولوية حقيقية.
وبصورة عامة، فإن الحكومة تلتزم رسميا بالعمل على تهيئة الظروف المواتية لجعل جميع الموريتانيين يشعرون بالفخر المشروع لانتمائهم لأمة عظيمة تحميهم وتعاملهم على قدم المساواة، دون أي إقصاء، وتضمن لهم نفس الحقوق وتفرض عليهم نفس الواجبات كما تمنحهم نفس الفرص أمام المرفق العمومي.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

يحتل إصلاح الإدارة صدارة أولويات الحكومة لما له من انعكاس على تسيير موارد الدولة واستغلالها بطريقة شفافة، رشيدة ومسؤولة لخدمة الأجيال الحاضرة والمستقبلة. وفي هذا الإطار، ستعكف الحكومة على إنجاز إصلاح جذري لإدارتنا العمومية يلبي المتطلبات الضرورية الملحة لتطهيرها بصورة نهائية من جميع الممارسات السيئة، من فساد ورشوة وهدر للمال العام، كما يرقى بها إلى المستوى المطلوب من حيث النجاعة في تقديم الخدمات والمصداقية في المعاملات.
وستركز الحكومة على إعادة تنظيم المرفق العمومي ككل وتمهينه وتحسين قدرات العاملين فيه عبر التكوين والتجهيز وتحسين ظروف العمل والأجور.

ولهذا الغرض، سيتم إجراء تدقيق شامل للمصالح العمومية بما في ذلك الكيانات المتفرعة عن الدولة كالمؤسسات العمومية والشركات الوطنية والوكالات العمومية، وذلك تمهيدا لإعادة هيكلة هذه المصالح، عند الاقتضاء، بما يتناسب مع متطلبات إعادة بناء الدولة على أسس جديدة قوامها البساطة والتناسق والنجاعة والمصداقية.

وسيتسنى تحسين الأجور بشكل خاص عبر مراجعة وعقلنة نظام الامتيازات العينية الممنوحة للموظفين ووكلاء الدولة بما في ذلك نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، على نحو يشجع نفاذ المعنيين إلى النقل والملكية العقارية.

كما ستعمل الحكومة على تقريب الإدارة من المواطنين، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية واستخدام التقنيات الحديثة لتخفيف العبء على المستخدمين والسهر على المتابعة الصارمة والتقييم المنصف لعمل مختلف أجهزة ومصالح الدولة.
ومن جهة أخرى، ستمضي الحكومة قدما في تعزيز سياسة ترشيد نفقات الدولة عن طريق تخفيض أعباء تسيير الإدارات العمومية وتحسين مردوديتها وتثمين الموارد البشرية بتطبيق مبدأ المكافأة والعقوبة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيدا عن تسييس الإدارة.

وفي إطار السعي لتجسيد الإصلاح الشامل الذي تقتضيه وضعية البلاد، ستتخذ الحكومة إجراءات ملموسة لضمان إضفاء الأخلاق الحميدة على الحياة العامة عبر تفعيل التشريع المتعلق بمكافحة الرشوة وإعادة هيكلة المنظومة القضائية وتنشيط الأجهزة الرقابية وإصلاح الإطار القانوني للمالية العامة ومراجعة المنظومة المتعلقة بشفافية الحياة العامة لجعلها أكثر اتساقا بما في ذلك مدونة الصفقات العمومية.

وفي هذا المنحى، سيتم اعتماد الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة ويسن قانون خاص يشدد العقوبات المطبقة في حق جميع الضالعين في هذه الجريمة النكراء التي يتوقف على ردعها بصورة فعالة نجاح جهود إعادة تنظيم الحياة العمومية على أسس سليمة وقابلة للاستمرار.

ولزيادة نجاعة العمل العمومي، ستمضي الحكومة قدما في إدخال التسيير الموجه نحو النتائج لضمان الانتقال السريع من مقاربة الوسائل إلى مقاربة النتائج بما يقتضيه ذلك على الصعيد القانوني من إصلاح يضمن حسن تخصيص الموارد وعلى الصعيد الفني من إحكام ربط الأهداف بالوسائل عبر البرمجة وخطط العمل.

وفي نفس المنحى، ستعزز الحكومة أساليب الإدارة الجيدة عبر تنقية الحالة المدنية من خلال إعادة تجميع الوثائق وعصرنة تسييرها وتنفيذ إطار قانوني ملائم من شأنه أن يضمن التسجيل الدقيق للأحوال الشخصية للمواطنين والأجانب المقيمين.
ويجب أن تقوم الحالة المدنية والمواطنة على الشفافية وأن لا تفسح أي مجال للتزوير أو لأي نوع من أنواع التحايل الأخرى.ولتحقيق هذه الأهداف، سيتم افتتاح دار للحالة المدنية في كل ولاية، لضبط الحالة المدنية لجميع المواطنين.كما سيتم ضبط جميع الأجانب الوافدين على البلاد والتأكد من دوافع قدومهم مع تمكين من يستوفون الشروط القانونية من الحصول على بطاقة إقامة. ولن يؤثر اضطلاعنا – أسوة بسائر بلدان العالم – بواجب ضبط الحالة المدنية لمواطنينا وللأجانب المتواجدين بين ظهرانينا على وجهة بلادنا كمثابة للناس وأرض للتلاقي والإثراء المتبادل، بل ستظل بلادنا مضيافة ومفتوحة لرعايا جميع البلدان الشقيقة والصديقة، لكن في إطار الاحترام الكامل للنظم والقوانين المعمول بها.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

لا شك أن إعادة بناء الدولة على أسس سليمة تمر حتما بوجود نظام قضائي صالح ومنصف يخدم المواطن في استقلالية تامة ونزاهة مطلقة كما يساهم في مكافحة الفساد والجريمة المنظمة خاصة منها العابرة للحدود.

وفي هذا المنحى، ستولي الحكومة عناية خاصة لإصلاح قطاع العدالة إيمانا منها بدوره المشهود في توطيد ركائز دولة القانون وصيانة هيبة الدولة ونشر السلم الاجتماعي وتشجيع المبادرات الخلاقة. وإذ تتصدى الحكومة لهذه الورشة الكبرى، فلا يغيب عنها ما يقتضيه إصلاح القضاء سواء من حيث ملاءمة القوانين والنظم مع حاجات مجتمعنا ومستوى تطور بلادنا أو من حيث المؤهلات العلمية والمزايا الأخلاقية للرجال والنساء المنخرطين في سلكه أو من حيث الظروف المادية اللائقة التي يجب أن توفر له حتى يكون على مستوى المكانة التي تحتلها السلطة الثالثة في كنف الجمهورية.

وفي هذا الإطار، تتعهد الحكومة بالشروع في أقرب الآجال بتنفيذ الالتزامات التفصيلية المدرجة في برنامج رئيس الجمهورية لصالح القضاء، ألا وهي:

– وضع وتنفيذ برنامج موسع لتكوين القضاة مع التركيز على إكسابهم المعارف وآداب المهنة؛

– إقامة قضاء مستقل يمكن الاعتماد عليه بفضل مهنيته وسرعة معالجته للقضايا وضمانه لسلامة الاستثمارات،

– توسيع وتحسين البنى الأساسية للقضاء والسجون على امتداد التراب الوطني؛

– تعميم استخدام التقنيات الجديدة لمراعاة الآجال وتوحيد تطبيق القواعد وتقريب القضاء من المتقاضين؛

– استكمال وتطوير منظومات التصالح والتحكيم لتسوية النزاعات. ويصدق ذلك على
منظومة المساعدة القضائية؛

– تحسين ظروف عمل القضاة عبر توفير الحماية القانونية والمادية لاستقلالهم وكذلك
الإطار التنظيمي لأعوان القضاء؛

– جعل محيط السجون أكثر رحمة عبر تنفيذ برامج لإعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي والاقتصادي.

وبصورة عامة، فسيشهد هذا القطاع عملا مركزا يستهدف إعادة بناء منظومتنا القضائية على أسس سليمة تضمن لهذه السلطة الدستورية الاستقلالية والمصداقية والنجاعة وسرعة الإجراءات، إضافة إلى عقلنة المدونة القانونية وتثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتعزيز وعصرنة البنى التحتية والتجهيزات الخاصة بالقطاع ككل وتطبيق سياسة سجنية محورها إعادة تهذيب ودمج السجناء.

وعلى صعيد آخر، ستطبق الحكومة سياسة نشطة في مجال الحقوق والحريات قوامها حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وتعزيز قدراتهم ودعمهم في مواجهة تحديات الحياة الحديثة، إضافة إلى تهذيبهم وتبصيرهم بواجباتهم تجاه المجموعة الوطنية. ولهذا الغرض، سيتم تقديم الدعم للجنة الوطنية لحقوق الإنسان لمساعدتها على متابعة وتقييم جهود الدولة في مجال مكافحة مخلفات ظاهرة الرق المشينة واستكمال تسوية ملف الإرث الإنساني. كما سيتم تشجيع منظمات المجتمع المدني والهيئات المستقلة على الاضطلاع بمهمتها الرقابية على الوجه الأكمل.

وفي مجال الدفاع والأمن، ستتخذ الحكومة، تحت سلطة رئيس الجمهورية، الإجراءات الضرورية لتحديث القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية لتعزيز قدراتها الدفاعية وتوطيد مساهمتها في التنمية في أوقات السلم. وسيقتضي ذلك بطبيعة الحال إعادة تنظيم الجيش الوطني وقوات الأمن وتمهينهما ووضع رجالهما في الظروف الملائمة حتى يصبحوا قادرين على القيام بمهامهم على أحسن وجه.وفي هذا الإطار، سيتم إعطاء عناية خاصة لإيجاد أسلاك مهنية قادرة على الاضطلاع بالمهام الدفاعية والأمنية في ترابنا الوطني، أسلاك حقيقية في خدمة الجمهورية ومؤهلة لمواجهة الأخطار المتنوعة التي تهدد بلادنا من تهريب للمخدرات وإرهاب وهجرة غير شرعية.

وفي مجال السياسة الخارجية والاندماج الإقليمي وشبه الإقليمي، فإن عمل الحكومة يندرج في إطار التوجهات والخيارات المحددة من قبل رئيس الجمهورية، ألا وهي خدمة المصالح العليا للبلاد وتعزيز دورها في مختلف دوائر انتمائها العربي والإفريقي والإسلامي والدولي انطلاقا من واجب نصرة القضايا العادلة ومن مبدأ الحوار والمصالحة ومن مطلب التعاون المثمر وتبادل المنافع .وفي هذا الإطار، ستنشط الحكومة علاقات التعاون والتفاهم الودي مع دول الجوار وتعمل دون كلل على تذليل العوائق أمام بناء صرح المغرب العربي وتفعيل الحوار العربي الإفريقي وتعزيز التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي.

وستعمل الدبلوماسية الموريتانية، جنبا إلى جنب مع أصدقائنا في المنتظم الدولي، على إشاعة السلم والتعاون في مختلف أنحاء العالم، وستدعم بصورة خاصة كل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك شرطا ضروريا لتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء لمختلف شعوب المعمورة. وفي هذا المنحى، سوف تبقى موريتانيا متمسكة بضرورة إنجاح مسلسل السلام في الشرق الأوسط والانسحاب التام من الأراضي العربية المحتلة وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وستوظف الحكومة دبلوماسيتنا لدعم مواطنينا في الخارج وحماية أمنهم الشخصي وأمن ممتلكاتهم والحفاظ على كرامتهم في الدول التي يقيمون بها. وستؤطر موريتانيي المهاجر وتربطهم بالوطن وتشجعهم على تعبئة مدخراتهم لأغراض الاستثمار في موريتانيا ولاقتناء ملكيات عقارية على التراب الوطني أو إنجاز مشاريع ذات جدوائية.

ووعيا من الحكومة بالدور الحاسم للإدارة الإقليمية في تمثيل الدولة وضمان تجسيد سياساتها على امتداد التراب الوطني، فستسهر على تعزيز السلطات الإدارية وتوسيع صلاحياتها وتحويلها إلى إدارة تنمية في خدمة المواطن، بعيدا عن الممارسات السلطوية التي لا تتماشى مع روح العصر. وسيتزامن مسار إعادة تركيز مهام السلطات الإدارية حول قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع تجهيز الدوائر الإدارية وتحسين ظروف رجال السلطة وتجديد تكوينهم وتزويد الأقاليم بأدوات حقيقية لعصرنة البلاد كإدارات التجهيز الجهوية والمعاهد الجهوية للإدارة العمومية وما يصاحب ذلك من إجراءات لامركزة الوسائل المالية.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

لترجمة الأهمية الكبرى التي يوليها رئيس الجمهورية لترسيخ استصلاح معقلن ومتوازن للتراب الوطني، تلتزم الحكومة بإجراء إصلاح جذري يمهد الطريق أمام تنفيذ سياسات إنمائية معقلنة ومتوازنة ومنصفة من شأنها أن تقضي في المدى المتوسط والبعيد على الفوارق الجهوية.

وفي هذا الإطار، سيتم الشروع عما قريب في تجسيد خيار التجييه، عبر إنشاء جماعات ترابية جديدة تتمتع بالشخصية القانونية وبالصلاحيات الكافية لممارسة دورها التنموي بصورة فعلية. ويقتضي ذلك بطبيعة الحال الارتكاز إلى هيئات تمثيلية جهوية والتمتع بقدرات مناسبة لتصور وتنفيذ البرامج التنموية. كما سيتم تدريجيا اعتماد سياسات نقل المرافق العمومية إلى الداخل حسب ما يقتضيه تحسين البنى الأساسية اللازمة.

وفي هذا الإطار، سيفتح كل من القرض الحيواني في مدينة كيفه وبرنامج تعزيز الأمن الغذائي الممول من طرف البنك الإسلامي في ألاك وكذا مشروع الشعب الزراعية الممول من طرف الوكالة الدولية للتنمية الزراعية في النعمة.

وفضلا عن ذلك، ستنصب جهود الحكومة على تعزيز اللامركزية والتنمية المحلية خصوصا من خلال توزيع محكم للاختصاصات وتحويل فعلي للصلاحيات والوسائل بما يخدم تكامل المصالح اللاممركزة والجماعات المحلية. وستعمل الحكومة في إطار إعادة النظر في التقطيع الإداري على استحداث أقطاب إدارية تضم المدارس والمراكز الصحية ومكاتب البريد والبلديات والحالة المدنية وغيرها من المرافق الحيوية، وذلك لتلبية متطلبات تجميع الأحياء البدوية والقرى والتجمعات الريفية سبيلا إلى القضاء على ظاهرة التقري الفوضوي الذي يبدد الموارد ويستحيل معه – بالتالي- تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة.

وبالتوازي مع ذلك، سيتم استحداث مناطق استقطاب اقتصادي داخل البلاد تثمن مقدرات الإقليم وتحول دون استمرار ظاهرة الهجرة إلى المراكز الحضرية الرئيسية التي تعاني من الاكتظاظ.

وستتصدى الحكومة بحزم لمعالجة المشاكل المتراكمة في مدن البلاد الكبرى خاصة انواكشوط وانواذيبو، وهي المشاكل الناجمة عن غياب سياسة حضرية حقيقية تأخذ في الاعتبار الترابط الوثيق بين التخطيط الحضري والقضايا المتعلقة بشبكات النقل والصرف الصحي والمرافق العمومية ذات المساس المباشر بحياة المواطنين، إضافة إلى إعادة الانتشار المعقلن للأنشطة الخدمية داخل النطاق الحضري.

ولمواكبة السياسة الجديدة في مجال الاستصلاح الترابي، ستتخذ الحكومة الإجراءات التفصيلية التالية:

ـ إعداد النصوص التطبيقية للقانون التوجيهي للاستصلاح الترابي؛

ـ إقامة مرصد وطني للاستصلاح الترابي؛

ـ البلورة التدريجية والتفعيل الصارم للأدوات العملية للاستصلاح الترابي، سواء تعلق الأمر بالمخطط الوطني أو بالمخطط الجهوي للاستصلاح الترابي أو بالمخطط المحلي للبنى التحتية؛

ـ تأطير التقري بما في ذلك من خلال إطلاق عملية نموذجية ؛

ـ تكثيف النشاطات التي تمكن من توفير الخرائط لمختلف القطاعات وتحيينها من وقت لآخر.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

لئن كان استقلال القضاء خير ضمان لاستمرار الدولة ولمصداقيتها، فإن حرية التعبير تشكل مرتكزا ضروريا لتوطيد الديمقراطية. لذا، فإن الحكومة تتعهد – طبقا لالتزامات رئيس الجمهورية في هذا المجال – بإعطاء أولوية حقيقية لتقوية التعددية وحرية التعبير وحرية الصحافة بوجه خاص.

ولهذا الغرض، ستضع الحكومة في بحر سنة 2010 إستراتيجية وطنية حقيقية لتطوير قطاع الاتصال. وستتمحور هذه الإستراتيجية حول تكييف الإطار القانوني للاتصال السمعي البصري مع حقائقنا السياسية والاجتماعية الجديدة، من جهة، ومع التقدم الحاصل في مجال تقنيات الاتصال، من جهة أخرى. كما ستمكن من إعادة هيكلة القطاع وتنظيمه وتمهين العاملين فيه وتعزيز فضاء الحريات المتاحة له.

وفي هذا الإطار، سيتم إنشاء مركز لتكوين الصحافيين والفنيين العاملين في مجال الصحافة.كما سيتم إنشاء شركة للبث البصري تمكن من التحكم في تطور القطاع ومواكبته في اتجاه التحرير التدريجي والمنظم للوسائط السمعية البصرية. وفي نفس المنحى، سيتم إعداد دفاتر شروط ملائمة وتعرض على الفاعلين الخصوصيين الراغبين في الاستثمار في القطاع. وبطبيعة الحال، فستقدم الحكومة الدعم المناسب للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لتمكينها من ضبط القطاع بصورة أفضل.

وبالإضافة إلى ذلك، ستنصب جهودنا على تحويل وسائل الإعلام التي تملكها الدولة إلى مرفق عمومي حقيقي، بما يعنيه ذلك من تحديد واضح لمأموريتها وفقا لما يمليه تعلق رئيس الجمهورية بحرية التعبير.

وبصورة عامة، فستضع الحكومة آليات مناسبة لضمان النفاذ إلى المعلومات وتسهيل تداولها بصورة سلسة. كما ستعمل على إعداد مرتكزات مدروسة وقادرة على دعم الحضور الإعلامي لبلادنا والتعريف بها وعكس صورة إيجابية عنها في المشهد الإعلامي الدولي.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب

تتصدر مكافحة الفقر أولويات العمل الحكومي بحكم الأهمية الكبرى التي أولاها إياها رئيس الجمهورية سواء في برنامجه الانتخابي أوفي السياسات التي قادها منذ تسلمه مقاليد الأمور في البلاد. وهكذا فان تعزيز النمو الاقتصادي وتقليص الفقر وتحسين ظروف المواطنين، ستشكل المحاور الأساسية لعمل الحكومة.

وبهذا الصدد، ستستغل الحكومة نتائج المسح الجديد حول ظروف معيشة الأسر من أجل التوصل إلى تحديد أفضل لوضعية الفقر والقيام على هدي من تحليل تلك النتائج بمراجعة الإطار الإستراتيجي لمكافحة الفقر وإطار النفقات المتوسط المدى، لملاءمتهما مع برنامج رئيس الجمهورية.

وسوف تتصدى الحكومة لمحاربة الفقر بقوة وحزم انطلاقا من هذه الرؤية الإستراتيجية.ويمر ذلك حتما بتحقيق نمو اقتصادي مطرد وضمان مشاركة الفقراء بصورة متزايدة في خلق الثروات وتوزيع أفضل مبني على التقاسم المنصف لثمار النمو وزيادة الإنفاق العام في مجال مكافحة الفقر زيادة معتبرة.

ولهذا الغرض، ستقوم الحكومة في السنوات القادمة بتنفيذ سياسة اقتصادية منسجمة ومتناسقة، من شأنها إيجاد الوظائف من خلال تحقيق نمو اقتصادي قوي ومتوازن. كما ستقوم بإرساء نظام الحكم الرشيد وعقلنة استخدام الموارد الوطنية ومحاربة كل أشكال الفساد والرشوة ونهب وهدر المال العمومي.

وفي هذا الإطار، فإن الحكومة ستعمد إلى سياسة صارمة في تنفيذ الميزانية تعطي الأولوية للاستثمار وتحسين فاعليته وإصلاحات هيكلية تمكن من تعزيز القدرة التنافسية وإنتاجية الاقتصاد وتحفز الاستثمار الخصوصي، وسَتولي الحكومة عناية خاصة لخلق الحوافز الملائمة لصالح المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وخصوصا تلك التي تعمل في قطاعات الصناعة التقليدية، والبناء والأشغال العمومية .

وطبقا لهذا التوجه فإن مشروع الميزانية لسنة 2010، المعتمد من طرف الحكومة في السادس عشر من نوفمبر 2009 يترجم الأولوية الممنوحة للقطاعات التي لها تأثير مباشر على الظروف المعيشية للمواطنين كالتعليم والصحة والماء الشروب والنقل، كما أنه يعمل على دفع وإنعاش النشاطات الاقتصادية.وهكذا، فقد تم تخصيص 27% من اعتمادات الميزانية العامة لهذه القطاعات الحيوية، في حين بلغت اعتمادات الميزانية المدعمة للاستثمار الممولة على الموارد الذاتية للدولة 66.820.010.000 أوقية، وهو ما يمثل نسبة 20,7% من الناتج الداخلي الخام خارج النفط، بزيادة قدرها 21.8 % بالمقارنة مع ميزانية 2009.

وفي مجال الإصلاحات الهيكلية، فإن الحكومة ستراجع الإطار المؤسسي من أجل توجيه أحسن للاقتصاد ولمحاربة الاحتكارات.

وستقوم الحكومة بإصلاحات عميقة في مجال الضرائب، من أجل الرفع من مستوى تصنيف الاقتصاد وتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين المردودية وتعزيز محاربة التهرب الضريبي. وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل الحكومة على إحداث ديناميكية جديدة فيما يتعلق بآليات برمجة الميزانية للانتقال إلى نظام لتخصيص الموارد على أساس الربط بين الأهداف وتحسين الأداء.

وفي هذا الصدد، فإن القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية ستتم مراجعته من أجل تحسين التصنيف الاقتصادي المعمول به حاليا واستحداث التصنيف الوظيفي لوثائق الميزانية، كما هو الحال في الإطار المتوسط المدى للنفقات.

ومن أجل تحسين متابعة الإنفاق العمومي، فإن نظام “رشاد” سيتم توسيعه للأخذ بعين الاعتبار كافة العمليات المتعلقة بالميزانية .

وفي مجال السياسة النقدية، مكنت الإجراءات السليمة المتبعة من طرف السلطات النقدية من التحكم في التضخم خلال 2009 ، حيث تراجع معدل التضخم من 7.3% سنة 2008 إلى أقل من 2% سنة 2009. وستتم مواصلة الجهود في هذا المجال مع الحفاظ على الظروف المواتية للانتعاش الاقتصادي ، كما أن الإجراءات التي طبقت من أجل تعزيز المنافسة في النظام المالي ستستمر من أجل خفض معدل الفائدة الحقيقي، وزيادة إمكانية النفاذ إلى القروض .
وإذ تلاحظ الحكومة أن وضعية المقاولات العمومية أصبحت مقلقة بحكم ضخامة الخسائر التشغيلية التي تكبدتها نتيجة للتسيير السيئ، فإنها لن تدخر جهدا في سبيل معالجة هذه الوضعية التي تهدد استمرارية المرفق العمومي .
وفي هذا الإطار، سيتم إجراء تدقيق فني ومالي لتحديد الإجراءات الإستراتيجية التي ينبغي إتباعها من أجل تقويم هذا القطاع الحيوي في التنمية الوطنية. كما سيتم تعزيز الهيئات المداولة للمؤسسات والشركات العمومية. وستمهد هذه الإجراءات السبيل أمام إبرام عقود- برامج مع أهم المؤسسات والشركات المذكورة، بما يضمن توفير الظروف المواتية لتحسين الخدمات التي تقدمها للمواطن.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب

لقد بدأت الجهود المبذولة من أجل تطوير قطاع الاستثمار في إعطاء ثمارها. فعلي الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية، فقد توافد على بلادنا العديد من المستثمرين الأجانب لاستكشاف الفرص الاستثمارية التي تزخر بها ومن المنتظر قدوم آخرين في السنوات القادمة . ولعل في الاتفاقيات التمويلية الضخمة التي تم إبرامها في الأشهر القليلة الماضية خير شاهد على استعادة ثقة الشركاء والمستثمرين في الاقتصاد الوطني.وهكذا، فقد بلغت اتفاقيات القروض الموقعة مع الشركاء في التنمية منذ تغيير 06 أغشت 2008 أكثر من 100 مليار أوقية خارج اتفاقية تمويل المشاريع التابعة لشركة سنيم.
وتعزيزا لهذا الاتجاه، قامت مفوضية ترقية الاستثمار بالعديد من النشاطات من أجل تحسيس وتحفيز المستثمرين الأجانب وتحسين مناخ الاستثمار في موريتانيا .وستواصل الحكومة إعطاء الأولوية للقطاع الخاص، وستعزز الجهود المبذولة من أجل تذليل جميع العقبات التي تحول دون ترقية الاستثمار الخاص ولا سيما الاستثمار الخارجي. ولهذا الغرض، فإن مدونة جديدة للاستثمارات ستعرض على جمعيتكم الموقرة في أقرب الآجال. وفي نفس المنحى، ستقوم الحكومة بإصلاح القطاع المالي لتسهيل النفاذ إلى القرض وتوسيع نطاق الخدمات المالية وتنشيط قطاع التأمين.
وستواصل مفوضية ترقية الاستثمارات سعيها لجعل موريتانيا وجهة للاستثمار، والبحث عن المستثمرين الوطنيين والأجانب ومواكبتهم ودعمهم. وستعمد إلى إعداد إستراتيجية لترقية القطاع الخاص والى استكمال دراسة تنمية خليج انواذيبو.وسيتم بذل المزيد من الجهود لتشجيع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب

ستنفذ الحكومة سياسة نشطة تستهدف احتواء ارتفاع الأسعار وذلك عن طريق التنظيم الجيد للسوق وتحسين تموينها ومراقبة المنافسة وتطبيق النظم التجارية وتخفيض التكلفة على الإنتاج والاستيراد والتوزيع وتعزيز قدرات روابط المستهلكين ووضع آليات لضمان استقرار الأسعار في المناطق الأكثر فقرا.

ومن البديهي أن الأهداف الطموحة التي تسعى إليها الحكومة في مجال النمو الاقتصادي لا يمكن بلوغها إلا عن طريق إنعاش قطاعات التصدير.

وفي مجال النفط والمعادن، سيتمحور عمل الحكومة حول تثمين إمكانيات النمو وتحسين بيئة الأعمال ومراجعة الإطار القانوني وتعزيز القدرات الإدارية والمؤسسية ومتابعة وتأطير الفاعلين وعمليات البحث النفطي والمنجمي.

وبخصوص قطاع النفط، سينصب العمل على متابعة عمليات التنقيب في حوض تاودني وفي الحوض الساحلي، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الشركات النفطية مرحلة الحفر لتأكيد التخمينات التي دلت عليها الحملات الزلزالية السابقة، خاصة في حوض تاودني.

وستتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لدعم فرص اكتشاف حقول قابلة للاستغلال. وفي هذا الإطار، ستتم مراجعة منظومة الحوافز الحالية بغية تشجيع الشركات النفطية على تكثيف نشاطاتها الاستكشافية في موريتانيا.

وفي قطاع المناجم، ستواصل الحكومة دعم الفاعلين الأساسيين في القطاع وخاصة شركة سنيم لتمكينها من تجسيد خطتها التطويرية التي حازت مؤخرا على مليار دولار أمريكي لتمويلها في أكبر برنامج تطويري في تاريخ الصناعات الاستخراجية في بلادنا، وهو البرنامج الذي يشكل، بحجمه وطبيعة منتجاته، مرحلة حاسمة على طريق تثمين ثرواتنا المنجمية، إذ سيسمح هذا المشروع وللمرة الأولى في بلادنا بزيادة إنتاج الحديد بـ 4 ملايين طن سنويا، أي بنسبة 40%.

وفي نفس المنحى، ستعمل الحكومة على تعبئة المزيد من التمويلات للمشاريع المنجمية، إضافة إلى تسريع وتيرة البحث المنجمي في الحوضين ولعصابه واستكمال أكثر من 52 مشروعا صغيرا في منطقة (الزويرات ـ بلنوار).

ولإعطاء ديناميكية جديدة للقطاع المنجمي بصورة عامة، ستعمل الحكومة على تحسين أدوات التسيير عبر التكريس الفعلي لشفافية منح رخص التنقيب والاستغلال وتفعيل دور مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية. وستعمل الحكومة كذلك على تشجيع المستثمرين الحاصلين على رخص استغلال لمواد معدنية على الإسراع بالشروع في تحضير عمليات الإنتاج.
وقد مكنت السياسة المنتهجة في هذا المجال من تحسين الانعكاس الايجابي للاستغلال المنجمي على ميزانية الدولة وعلى الاقتصاد الوطني بصورة عامة. وهكذا، فقد ترتب على مراجعة الإعفاء الضريبي الذي كانت تستفيد منه شركة تازياست حتى ابريل 2009 ارتفاع عائدات الدولة المحققة إلى 20 مليون دولار سنة 2009 ومن المنتظر أن تدفع الشركة 20 مليون دولار إضافية سنة 2010، وذلك بدلا من 3 ملايين دولار سنويا قبل هذه المراجعة. كما ترتب على مراجعة الاتفاقية التي كان معمولا بها مع شركة مناجم النحاس الموريتانية في فبراير 2009 ارتفاع قيمة الإتاوة التي تدفعها هذه الشركة للدولة إلى 55% بالنسبة للنحاس و4% بالنسبة للذهب. وفضلا عن ذلك، فقد ألزمت الاتفاقية الجديدة شركة مناجم النحاس الموريتانية بتأهيل ما لا يقل عن 30 كلم سنويا من الطريق الرابط بين انواكشوط وأكجوجت والمحافظة على بحيرة بالنشاب عبر عزل الماء المالح واستغلاله للأغراض الصناعية وترك المياه العذبة لأغراض الشرب بصورة حصرية. كما فرض على الشركات المذكورة إعطاء الأولوية للعمالة الوطنية ومرتنة الوظائف في ظرف لا يتجاوز 3 سنوات.

وعلى صعيد آخر، ارتفعت العائدات المتأتية من رخص الاستكشاف والتنقيب بصورة معتبرة، حيث ارتفعت من 253 مليون أوقية سنة 2008 إلى حوالي مليار أوقية سنة 2009 .

وفي إطار الحرص على ضمان الاستفادة القصوى من عمليات الاستغلال المنجمي، ستقوم الحكومة بتفعيل برنامج مَرْتنة الكادر العامل في شركات الاستكشاف والاستغلال المنجمي، إضافة إلى إنشاء مدرسة للمعادن وهياكل لتأهيل العمال في الحرف المنجمية. وستحرص الحكومة بشكل خاص، على التأكد من اتخاذ الإجراءات التي يتطلبها التنبؤ والاحتياط للآثار السلبية للنشاط المعدني على البيئة.

السيد الرئيس؛

سيداتي، سادتي النواب؛

يستلهم عمل الحكومة في مجال الصيد والاقتصاد البحري التشخيص الأمين الذي سطره رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي للأزمة العميقة التي يتخبط فيها هذا القطاع جراء الاستغلال الريعي الذي يخضع له منذ بضعة عقود. ولتجاوز هذه الأزمة، تلتزم الحكومة بإحداث قطيعة تامة مع السياسات الخاطئة المتبعة حتى الآن والتي اكتفت في أحسن الأحوال بالتعامل مع مظاهر الأزمة دون معالجة أسبابها