الجمهوريون والدّيموقرطيون بيوم النزاع والإنتزاع.!

مالنا ومالهم .. إذ نحن هنا وهم هناك.!

ومن أبسط الأمور أننا في الشرق الأوسط الأدني، وهم بالغرب الأقصى والأعلى، ثم وأبسط منها، أن الأوسطية هنا معاً بمطاطية الأوسطية والأبسطية تتقبلان المدّ والجزر والإستبدال والتغيير .. فمن البديهي التاريخي ان نستبدل لافتة (الأوسط بالأبسط) ونخوض تجربة الشرق الأبسط الجديد البسيط بعد الكآبة والكلل والملل من (الأوسط) القديم الحديد الصنديد.. ثم ومن طبيعة مطاطية زمان ومكان هذا الأبسط، أن يُشغلنا بأبسط الأموروأعقدها سواءً كانت هنا أو هناك.

ليس الأمر كذلك بأننا منشغلون بأمريكا الجمهوريين والديمقراطيين أكثر من إنشغالنا بشرقينا الأوسط والأبسط، وإنما أمريكا الجمهورية والديمقراطية معاً ودائماً كانتا ولازالتا وستبقى بملفات شرقية شائكة، مهما سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ من الآن فصاعدا، ومهما كان قد سيطر قبلهم الديقراطيون على الكونغرس والمجلس معا، وستبقى أبسط الملفات الشرقية هى أعقدها في البيت الأبيض، هل نتوقع الملف الإيراني سيخف وزنه على أمريكا الجمهوريين، او بإفتراضية تلاشى الملف الإيراني فيما تبقى لأوباما من سنتين، فهم سيخف على واشنطن ملفى السوري والعراقي بعد أن أزهق هذين الملفين كاهل أمريكا منذ بوش الأب وبوش الإبن.!

ومن النكت الغريبة الجديدة، وتكون غريبة جدا على آذان الشعب الأمريكي ان يطلب منه مناداة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بسينياتور في الأيام المقبلة، أو أن يُسأل هذا الشعب ألازلتم وستبقون تصفقون له بعد ان سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية للكونغرس وحكام الولايات، معززين بذلك سلطتهم في السنتين الأخيرتين من حكمه.!

بينما هى نكتة مألوفة مقبولة وقابلة للهضم في الشرقين الأوسط والأبسط، فلا زلت أتذكر مقولة للمرحوم مصطفى أمين قرأتها في الثمانينيات على صحفات صحيفة الشرق الأوسط، ان من النكت التي إنتشرت، عندما كان السيد نبي إسماعيل وزيرا للداخلية بمصر، وجرت إنتخابات الأمريكية للرئيس كارتر، فأرسله السادات لمساعدة كارتر في الإنتخابات، ثم وذات يوم ربيعي نيلي سأله السادات على ضفاف النيل كيف كانت نتائج المعركة الإنتخابية بأمريكا يا إسماعيل.؟ .. فأجابه النتائج عال جدا يا أفندم؟ كارتر طلع الثاني.! .. فسأله السادات مين طلع الأول؟ .. فقال طبعا سيادتك يا أفندم.!

هكذا نكتة غير مقبولة للشعب الأمريكي سواءً بالجمهوريين او الديمقراطيين، لكونهما إعتادا على النتائج المترنحة يادوب بين 50 و51% .. وهى نتائج طبعا غير قابلة للهضم دون الحموضة لشعب إعتاد دائما ان تكون النتائج 99% او حتى مائة في المائة.!

أمريكا بباراك أوباما الديموقراطي او بميتش مكونيل الجمهوري، ورغم تمثيل الأخير في الكونغرس لمستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، الاّ أنّ ما تعانيه البلاد في جميع ولاياتها بالجمهورين والديمقراطيين واللاجمهوريين واللاديمقراطيين هو (الإقتصاد) .. الإقتصاد الأمريكي إليوم، يعني العجز في الموازين، والبطالة في المجتمع، والتضخم في السيولة، وعبأ الهجرة غير الشرعية داخل الحدود، والإنفاق العسكري خارج الحدود.!

وعلى الشعب الأمريكي ان يرفع درجة الذكاء من العقل الإلكتروني الرقمي الى العقل العملي الإقتصادي على غرار ما ترفعها الحكومة الأمريكية بين الحين والآخر درجات الخطر والحضر من الألوان الخضراء للصفراء والحمراء، أن الأزمة لايحلها حزب حاكم او حزب معارض، وأن زيادة وزن الجمهوريين على الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، او ترجيح كفة ميزان الديموقراطيين على الجمهوريين في الكونغرس، لايرفع من وزن الدولار الأمريكي في أسواق العالم للعملات الصعبة ولا تتطاير بها الأسهم الأمريكية في البورصات العالمية، ولاهى مفاتيح شبابيك الوظائف لجلب العاطلين على الأرصفة إلى الداخل للمكاتب والمصانع والمناجم في جميع الولايات المتحدة الأمريكية.!

الأزمة الأمريكية تكمن في تثبيت سعر الفائدة للبنوك، وما كان هذا الشلل المالي وتفسيس عجلات الإقتصاد لولا النظام المصرفي الربوي الذي يزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وهو الذي يؤدي في النهاية الى الإعلان عن أغنى رجل في العالم في أمريكا.

لكن هذا الإعلان لم يكشف عن أن أفقر رجل في العالم أيضا في أمريكا، ولكن بفارق أن أفقر رجل أمريكي ليس رجل واحد، بل رجال ونساء فقراء وفقيرات، وشباب وشبيبة وأطفال وعجائز أميركان يشكون من البطالة وغلاء المعيشة والتضخم في الورقة الزرقاء، فيصوتون بالبيضاء لهذا مرةً وبالصفراء لذاك مرتين.!