UFP “لقد قدم العمال درسا رائعا آخر، بعد إضرابهم 1968 وبرهنوا على أهمية الوحدة الوطنية وجسدوها في أبهى صورة”

بعد ثلاثة وستين يوما، من الصمود البطولي والنضال السلمي، أنهى عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم “سنيم” إضرابهم، إثر اتفاق كان بالإمكان التوصل إليه في أول أيام الإضراب، لولا الموقف السلبي والمثير الذي اتخذه النظام من الأزمة وتجسد في تعنت إدارة الشركة ورفضها التفاوض رغم الخسائر الباهظة التي تكبدتها جراء هذا الموقف، وانعكاس ذلك سلبا على اقتصاد البلاد وحياة السكان وخاصة في مدن الشمال؛

ونحن في اتحاد قوى التقدم، إذ نعرب عن ارتياحنا لتجاوز هذه الأزمة، لا يسعنا إلا أن نهنئ العمال بما يستحقون ونشيد بما حققوه من مكاسب هامة، وأن نهيب بالدور الرائد والمسؤول الذي لعبته المركزيات النقابية، وما قامت به وسائل الإعلام الوطنية والكتاب والمدونين وما أضفوه على القضية من بعد وطني، أصبحت بمقتضاه قضية رأي عام، يتفاعل معها الجميع في كل أنحاء البلاد.

لقد قدم العمال درسا رائعا آخر، بعد إضرابهم 1968، وبرهنوا على أهمية الوحدة الوطنية التي راهنوا عليها وجسدوها في أبهى صورة، واستطاعوا من خلالها تحصين أنفسهم من كل محاولات الاختراق؛ ومكنتهم من الصمود طيلة هذه الفترة في جو من التآخي والتعاون والتكامل والحميمية؛ كما أنهم أثبتوا اشتراط النضال والتضحية والصمود لنيل الحقوق؛

أما عن طبيعة الاتفاق، فهو – رغم أهمية وضعه حدا لأسوء أزمة عرفتها “سنيم” – أكد احتقار النظام لكل ما هو مؤسسي؛ حين اختار – لحسابات خاصة – غير إدارة الشركة للتفاوض مع العمال، تكريسا للاستغلال السياسي.

انواكشوط ، 06 \05\ 2015

الأمانة الوطنية للإعلام