محمد ول أبنو.. فقيد الصورة الشعرية

وورق تنـــــــوح وروض يـــفوح ¤ وبـــــرق يلوح وحب جـــفا

وعــيـــس تــــزم وواش ينــم ¤ وطـــيف يـــلم وربــع عــفا

وظف محمد ول أبنو خلال البيتين الأربعة الحواس مستهلا بالسمع فأيان تنوح الورق يكتسي الحزن الوديع جمالا ويفوح الروض شذى تتلقفه بنهم حاسة الشم وكم خطف الأبصار برق يلوح نحو بلدة طالما اختطفت عقول المرعوين ليتهدم قطب اللمس بكامله لحظة الوداع الغبية… وعيس تزم فيسعى الوشاة لإفساد خيط الأمل البهي سوى أن وهجا خفيا… خفيا… لايطاله مكر أولئك الوشاة وخداعهم إنه الطيف.. وطيف يلم فيكتمل المشهد البديع المريع حين يقول وربع عفا.

لم يقتصر البيتان في تصويرهما على الأبعاد الحسيه الأربعة وإنما كان اختباء الحد الزماني في الصورة باهرا إذ تنوح ويلوح ويلم الورق والبرق والطيف ليلا ويفوح الروض نهارا لأنه يتحول من إيناس إلى صمت موحش ليلا وتزم العيس للرحيل نهارا ويكتنف المشهد اضطراب جميل حين يزاحم الليل النهار في تشكيله مما يشي باضطراب الحالة النفسية لدى الشاعر، وتفتر أكمام الصورة عن أعذب مفارقة، فكأنما ترك حاسة الذوق لاستشعاره هذه اللحظة.

رحمك الله يافقيد الصورة النابضة بالحيوية والبهاء، ألفتها في لغة راقية وأجليتها رسوما ذات ألوان في اتساق وائتلاف،

ياراهبا في معبد الشعر تنبه!

ماذا لوتأملنا قليلا في خياله الشاعري الذي هو عدسته في التصوير؟

ماذا لو تأملنا قليلا أسلوبه في خطابه الشعري إذ يظل المتلقي أسيرا سعيدا في حدائق ذات بهجة؟

تتعدد العواطف شفقة واعتزازا ورحمة، حزنا وغضبا وبنفس القوة.

زعموا أنهم قاربوا ديوانك بالدراسة وبين أبياته من صور وأخيلة وأساليب مايصد جيشا من الباحثين ذوي عتاد وعدة!

رحم الله مثواك الطاهر لقد كنت ومازلت تكون

من صفحة الأخ كمال عبد اللطيف على الفيسبوك