النفط الموريتاني: انتعاش الأمل

أحيى البيان الذي نشرته شركة “سترلينكك انيريجي” حول زيادة إنتاج حقل شنقيط للنفط بنحو70 بالمئاة الامل في نفوس الموريتانيين بإمكانية ازدهار الصناعة النفطية عبر استغلال حقول أخرى والوصول بالانتاج الى اعلى مستوى له في غضون السنوات القليلة القادمة وكان استخراج النفط من حقل شنقيط واجه صعوبات كبيرة نتيجة أخطاء في التقييم وتقدير أماكن الحفر حيث تراجع الإنتاج من 75 الف برميل يوميا كما كان متوقعا إلى اقل من 10000 برميل في اليوم ،

ويبدو ان دخول شركة “بتروناس” الماليزية بشرائها مصالح و اسهم شركة “وود سائد (الأسترالية)” في النفط الموريتاني والبالغة 47 % من حقل شنقيط إضافة إلى بعض الحقول والمقاطع الأخرى منح الماليزيين فرصة تحسبن أساليب الإنتاج في حقل شنقيط مما أدى إلى زيادة الإنتاج بعد حفر بئرين جديدين هذ العام وتحتوي موريتانيا على حوضين رسوبييين أحدهما الحوض الساحلي الذي يغطي السواحل الموريتانية وأجزاء من اليابسة، والثاني حوض تاودني والذي يغظى الجزء الشرقي والشمال الشرقي من البلاد ويمتد على مساحة تتجاوز نصف مساحة البلاد وهذان الحوضان الرسوبيان يشكلان المساحة التي يمكن أن تحتوي على النفط،حشب مواصفاتهما الجلوجية.

بداية القصة

ولقد بدأ اهتمام شركات التنقيب عن النفط في بلادنا باكرا حيث يقول وزير الداخلية الموريتاني الأسبق أحمد بن محمد صالح، في مقابلة صحفية سابقة: أنه حين كان واليا لولاية تكانت سنة 1960 بعدة أشهر قبل الاستقلال،استقل ذات مرة طائرة صغيرة تابعة لشركة ٍتنقيب عن النفط في تلك المنطقة من مدينةٍ تيشيت إلى مدينة تجكجه. و في ٍبداية السبعينيات بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط بعد حرب اكتوبر 1973 اهتمت شركات نفطية عالميٍة بالتنقيب في بلا دنا كشركة شل الهولنديةٍ البرطانية وشركتىٍ تكساكو وآرمكو الأمريكيتين.

ومع أن الشركات المعينة عثرت على عدة مؤشٍرات مهمة عن وجود النفط في تاوديني وفي الحٍوض الساحلي أيضا فإن عدة عوامل حالت دون مباشرة هذه الشركات للحفر والتنقيبٍ ٍ ومن هذه العوامل أن المسٍوح الزلزالية لمٍ تعط مؤشرات على وجود حقول عملاقة(كما كانت تتوقع تلك الشريكات) مثل حقل حاس مسعود في الجزائر أو حقول أخرى مثل تلك الموجودة في ليبيا و دول الخليج العربي، هذا إضافة إلى عامل البعد في حالة حوض تاودتي والإرهاصات ٍالأولي لحرب الصحراء.

وفي العام 1987 عادت إحدى الشركات الأمركية للتنقيب من جديد ولكن هذه المرة في غرب ولاية اترارزه لكنها ما فتئت أن أنسحبت بعد أن قامت ببعض المسموح الزلزالية،لأسباب غير مفهومة. منعطف جديد في منتصف التسعينيات من القرن الماضي صادف أن رأي بعض المسؤوليتين في شركة استرالية للتنقيب عن النفط ٍ في إحدٍ المعارض النفطية في الولايات المتحدة صخرة كانت قد اكتشفتها إحدى الشركات الأمريكية فى السواحل الموريتانية تنبئ عنٍ وجود مؤشرات قوية على وجود النفط في المياه الأطلسية الموريتانية فكان ذلك بداية اهتمام الاستراليين بالتنقيب عن النفط في بلادنا حيث حصل تكتل شركات تقوده الاسترالياتان “هارد من رسورس” وودسايد” على رخص للتنقيب عن النفط في السواحل الموريتانية وفي العام 2001 وبعد أن قام الاستراليون بمسح زلزالي، أعلنوا عن اكتشاف حقل شنقيط في عرض البحر على بعد 80 كم إلى الجنوب الغربي من العاصمة انواكشوط وتواصلت الاستكشافات فٍتم اكتشاف حقل بندا للغاز والنفط وحقل “بلكان” للغاز وحقل “تفت” مما أثار غبٍطة الموريتانين وتفاؤلهم بأن البلاد ستدخلٍ نادي الدول المصدرة للذهب الأسود وتودع الفقر والفاقة إلى الأبد وعاشوا قمة وقاعدة على وقع احلام ومنى لذيذةٍ ولسان حالهم ٍ يردد بيت الشاعر: (منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى) ( وإلا فقد عشنا بها زمنا رغداٍ) وضاعف من تفاؤل الموريتانيين فىٍ وجود النفط في البلاد الأقبال المنقطع النظير لشركات التنقيب للحصول على رخص للتنقيب في البلاد فقام الصينيون بالتنقيب في غرب اترارزه وقاموا بحفر بئرٍ إستكشافية العام الماضي عند منطقة “أطبيكة” شمال شرقي مدينة “تكنت” لكن يبدوا أن المٍوشرات لم تكن مشجعةٍ بما فيه الكفاية بديل توقف التنقيب.

علي أن المصادر المطلعة تتحدث عن وجود مؤشرات جد مهمة عن وجود النفط في حوض تاودني كما أكدت ذلك مؤخرا مدير شركة توتال الفرنسية والذي أعلن أن شركته ستباشر ٍ الحفر فىٍ تلك المنطقة، كما يقول مسؤلون في وزارة النفط إن شركة” ريبسولٍ” الاسبانية حصلت هي الأخرى على مؤشرات جيدة وأنها ستباشر الحفر في تاودني في وقت قريب وأن الشركتين معاٍ قد تستعملانٍ نفس الحفارات لتخفيض التكاليف. ويعلق المسؤولون في وزارة الصناعة والمعان أملا كبيرة على احتمال اكتشاف كميات كبيرة من الغاز في تاوديني لاستغلالها في إقامة مصانع للصلٍب في أزويرات. وبالعودة إلى استغلال النفط في الحوض الساحلي خاصة في حقل شنقيط نجد أن هذا الحقل والذي قدر احتياطه في البداية بحوالي 120.000.000 برميل من النفط القابل للاستغلال والذي كان يتوقع أن ينتج بمعدل 75000 برميل يوميا من النفط واجهٍ استغلاله الذي بدأ في مارس 2006 الكثير من المتاعب حيث لم يحافظ على ذلك المستوىٍ من الإنتاج سوى أٍسابيع قليلة قبل أن يبدأ في التراجع بشكل حاد إلى أن وصل إلى حدود 10.000 برميل يوميا بل وأحيانا 8000 برميل فقط وعن السبب في ذلك يقول المسؤولون في الشركة الموريتانية للمحروقات أنه يعود إلى أن المسح الزلزالي على قطاع حقل شنقيط كان متسرعا وغير دقيق ٍ وأن نتائج هذا المسح هي التي بني عليها برنامج تطوير وتنمية الحقل الذي أعد سنة 2004 مما كان له الأثٍر البالغ في مرحلة الاستغلال فتمٍ حفر ستة آبار في البداية لكن بعضها قد حفر في المكان الخطأ مما جعله ينضب بسرعة أو يتراجع أنتاجا في أحسن الأحوال وهو الأمر الذي ٍشكل مفاجأة غير سارة للجميع وعلى رأسهم شركة “ٍوودسايد” نفسها التي باشرت القيام بمسح زلزالى للمرةٍ الثانية وتم تحليل نتائجه بشكل أفضل وعلى أساس تلك النتائج أعيد تقيم احتياط الحقل ومردودية ٍ فقامت الشركة بحفر بئر سابع سنة 2007 خاصة بعد أن نضٍبتٍ أحدى الآبار الستة الأولى ولم يعد يخرج منها غير المٍاء، لكن رب ضارة نافعة لأن الماء الساخن الذي يخرج من تلك البئٍر كان مفيدا وضروريا لتذويب المادة الشمعية المعروفة ب wax المصاحبة عادة للنفط الخام، وتقدر تكلفة حفر البئر الواحد بـ 80 مليون دولار، ومع تواصل المتاعب والمفاجآت غير السارة أعلنت شركة وود سايد في 24 / 12 / 2007 أنها باعت جميع مصالحها وممتلكاتها في موريتانيا لشركة (بيتروناس) الماليزية وذلك بمبلغ يتجاوز 470 مليون دولار،

الماليزوٍن لم يضيعوا الوقت فاستقدموا حفارة جديدة،تدعى:atwood-hnter وبدأت في 09/02 / 2008 مباشرة حفر بئرين إنتاجينٍ إضافيين في حقل شنقيط وتزامن ذلك مع الارتفاع المذهل غير المسبوق في أسعار النفط في الأسواق العالمية. من موريتانيا إلى إسرائيل ولقد انتهت عمليات الحفر يوم 14/ 10 / 2008 كما يقول مسؤولون في وزارة النفط وغادرت الحفارة المياه الإقليمية الموريتانية في اتجاه إسرائيل لمباشرة الحفر في السواحل الفلسطينية؟!. ويوم الجمعة الماضي 17/اكتوبرالجاري، وصل إنتاج حقل شنقيط إلى 17000 برميل من النفط الخام وهو ما أعلنت عنه على الفور شركة (سترلنك أنرجي) التي كانت موريتانيا قد باعت لها في أيام الوزير زيدان ولد أحميد 75 % من حصتها من الحقل البالغة 12% فقط، وتتوزع ملكية الحقل على النحو التالي: الآن : بيتروناس خلف وود سايد 47% تول ويل خلف هردمن رسورس الإجليزية 19% ابراويل الأنكليزية 8% كيف بك الكويتية 10% استرلنك أنرجي 9% Smh الموريتانية 3% Roc oil الأسترالية 3%

ويقول مسؤول في وزارة النفط أن شركة بتروناس استخدمت مع بداية الشهر الجاري حفارة جديدة تدعى southern,cross لحفر بئرين استكشافين في حقل بندا للغاز والنفط الذي يقع 20 كلم شرق حقل شنقيط وقدر احتياطه بـ 200 مليون برميل من النفط الخام وحوالي 1200 بليون قدم مكعب من الغاز وتعول عليه الحكومة الموريتانية كما قال الوزير الأول :ملاي ولد محمد لغظف في خطابه أمام البرلمان بتوفير الغاز الضروريٍ لتشغيل المحطة الحرارية التي سيتم بناءها في نواكشوط لكن لا يتوقع استغلال هذا الحقل قبل العام 2010 ،توجد حقول أخرى في المحيط يقع أحدها جنوب انواذيبو يدعى بليكان والذي اكتشفته شركة دانابتروليوم الإنجليزية، ويقدر احتياطه بحوالي 7000 بليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى عدة حقول أخرى مثل حقلي تفت وتوف .

أما احتياط حقل شنقيط فحسب آخر تقييم قامت به شركة وود سايد فإنه يتراوح ما بين 62 مليون إلى 80 مليون برميل من النفط الخام القابل للاستخراج .

حصة الدولة الموريتانية

وعن حصة الدولة الموريتانية من مداخيل حقل شنقيط ٍيقولٍ مسؤلون في الشركة الموريتانية للمحروقات SMH ٍإنها تصل إلى 30 % من ثمن الانتاج بعد أن يتم خصم 50 % منه لتغطية تكاليف الاستخراج إضافة إلى ضربية ٍ 25 % على الأرباح الصافية لشركات الاستغلال وقد وصلت مداخيل للسنة الجارية 2008 ـ 50 مليون دولار من حصتها منٍ الانتاج فقط مع أن هناك مداخيل أخرى ما زالت في الطريق عدا عن ضرائب على أرباح الشركة .

أما مداخيل الشركة الموريتانية للمحروقات فتتلخص فيما تدره حصتها من رأس مال العام لحقل شنقيط وهي 3 %. ولا تدفع الشركة سوى تكاليف الاستغلال بينما تتولى شركة استرنيك أنرجي نيابة عنها كما هو منصوص في العقد دفع التكاليف المرتٍبطة بالدراسات والتطوير كما يقول مسؤول في SMH.

ويقول خبراء وزارة النفط أن الدولة الموريتانية كانت ستخسر في صفقتها مع استرنيك لو أن الانتاج في حقل شنقيط حافظ على مستوى الإنتاج المتوقع في البداية وهو 75 ألف برميل يوميا لكن انخفاض الانتاج الحاد جاء في مصلحة الدولة، مع أن ارتفاع أسعار النفط خفف من حجم خسارة سترنيك .

التسويق

مع بداية استغلال حقل شنقيط اختارت وود سايد وبعض الشركات المساهمة في حقل شنقيط مسوقا خاصا بها واختارت موريتانيا مع مجموعة أخرى من المسا

همين مسوقا آخر لحصتها من الإنتاج، لكن ونتيجة للإنخفاض الحاد الذي عرفه إنتاج الحقل تعاقد الجميع في شهر ابريل الماضي مع شركة تسويق انجليزية تدعى GLEN-CORE والتي يقول المسؤولون في الشركة الموريتانية للمحروقات أنها المسوق رقم 1 للنفط الخام على مستوى العالم.