تاكسي البلد

الكثير منا قد لا يدرك عوالم وطرائف وخبايا تاكسي الأجرة ولا يشغل نفسه بالسؤال عن هذه الوسيلة العصرية في التنقل ويأخذه التفكير وقت حاجته إليها فقط من أين يمكن أن يستقلها والسؤال عن التسعيرة ومسار وخط الرحلة (التوصيلة ، المشوار ) وقد يعتبر مجرد التفكير في ما وراء ذلك نوع من تضييع الوقت يصلح لمن له فراغ من شغل ولكن سنحاول إثارة بعض المواضيع حول مسألة تاكسي الأجرة التى نرى على أنها على جانب كبير من الأهمية والخطورة ونترك للقارئ الكريم المجال لإثارة تساؤلاته وملاحظاته وتجاربه مع هذه الوسيلة الهامة في حياة أية مدينة في العالم.

لنبد أ بالمظهر الخارجي إن الناظر إلى سيارة الأجرة في مدينة نواكشوط لابد تستوقفه تلك الفوضي فى الألوان وأنواعها ومستوياتها الصبغية والمركبات وموديلاتها وحجومها وأعمارها و ما هي عليه من حيث تكرار العطل والتأثير على البيئة والصحة من خلال ما تنفثه من عوادم وصولاً إلى الكراسي والتكييف في مدينة تصل درجات الحرارة فيها قرابة الأربعين درجة صيفاً وتهور السائقين وقلة خبرتهم ومهاراتهم في القيادة يعكسه كثرة التصادم ” التناطح ” و التغريز ” الوحل ” في شوارعنا الرملية أو المسفلتة لا يكاد يوجد فرق تداخل بين الإسفلت والرمل في عناق أبدي تلكم هي مدينة الرياح.

لنسأل عن فوضي التسعيرة وهل الخدمة المقدمة تليق بالراكب وهل السائق يراعي الزبون من حيث عدم إزعاجه بالأسئلة الفضولية أو تلويث بدخان سجائر أو أغاني وموسيقي وهل هو من اللباقة بحيث يترخص من الزبون حالة أراد التدخين أو فتح المسجل أو حمل لركاب آخرين وما مستوى الزبون من المسؤولية والوعي فالقانون لا يحمي المغفلين.

تنقلنا هذه التساؤلات إلى نوعية السائقين فهي لا تقل عن حال المركبات سوءً ولنعرج قليلا على تاريخ الأجرة في مدينة نواكشوط حيث كانت الفيئة المسيطرة على هذه المهنة قديماً وحديثاً من دول الجوار الإفريقي خاصة من السنغال ومالي وغينيا وقد كان لذلك تأثير على المصطلحات الشائعة إلى اليوم في الخطاب بين الراكب والسائق مثل قولهم :
أباص : أجرة ، تسعيرة ، كَرْوَة،
آقوش، آدروات ، آفانص ،عاريت ،عاريير: وتعني بالترتيب : إلى اليسار إلى اليمين ، واصل ، قف رجوع إلى الخلف.

لقد تركت هذه العمالة الوافدة الكثير من مثل هذه المصطلحات في كل حقل وميدان عملت به من المطبخ إلى الورشة إلى التاكسي وغير ذلك من الأعمال التى تركت فيها أثرها الغير مبارك وأصبحنا بذلك كالدول والشعوب التى استوطنها الاستعمار لقرون متطاولة مجتمع بدوي حديث عهد بالآلة ومسمياتها يستورد عمالة فرانكفونية ولا أجد تفسيراً لهذا الأمر ولا أعفي المواطن الموريتاني من مسؤوليته تجاه لغته وبلده الأجنبي في كل العالم يتعلم كيف يخاطب أهل البلد الذين يستضيفونه إلا في موريتانيا وحتى الأقليات العرقية في العالم تتكلم لغة الأغلبية والأمثلة أكثر من نوردها مجرد نظرة إلى الشرق والغرب تكفي وأخشى أن تتحول لهجتنا البدوية الجميلة كلام البيضان أو كما يحلو للبعض نسبتها إلى ” الحسانية ” من عرب المعقل إلى ” كريؤول ” لغة هجين.

يأخذنا هذا التلوث اللغوي إلى مسائل يطرحها وجود هذه العمالة الأجنبية خاصة أن العالم اليوم وفي ظل عولمة الخير والشر يطرح العديد من المخاوف والهواجس أمامنا ويجب أن نواجه كافة الاحتمالات ونترك عقلية البدوي المضياف المنبهر بالآخر يفرح لرؤيته في صحرائه وضيفاً في خيمته الكائنات البشرية اليوم وجب التعامل معها بحذر وفطنة البدوي وحزمه وعزمه فالعالم اليوم يواجه مشاكل الإرهاب والهجرة السرية والجريمة المنظمة وأخطر ما يواجه المجتمعات االبشرية هو الهجرة التى هي رافد لكل ما سبق زيادة على تقاسم الموارد والخدمات من صحة وتعليم وتشغيل مع مواطني البلد مع المطالبة بحقوق التوطين والتجنيس لهم أو لأبنائهم وما يعنيه ذلك من خطر على الهوية بدأ الحديث عنها علانية في فرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية والخليجية.

إن الإرهاب وتهريب المخدرات والأفراد وشبكات الجاسوسية والدعارة يمكن أن تجد الطريق سالكاً إلى بيوتنا ومؤسساتنا ومنشآتنا إذا كان من يتحرك 24/24 ساعة في شوارع عاصمتنا ومدننا الكبيرة هم مجموعة أجانب لا نعرف من أمرهم شيئاً ومن يدري قد يكونون مجموعة من مخابرات الجوار قادرين على إرباك وتعريض أمننا للخطر فضلاً عن رصد المواقع وتحرك الأشخاص في عالم تسقط فيه الكاميرات التلفزيونية دولاً وحكومات.

قد يقول قائل هذا تهويل وتخويف لا مبرر له وسوء ظن بأشقاء مسالمين نقول لمن يدعم عمل هؤلاء رحب بهم في بيتك الوطن أغلى من أن يترك أمنه وموارده وحدوده نهباً مشاعاً لكل عابر وساقط ولص خطير ونحن مع تنويع العمالة الأجنبية في بلادنا وأن لا تكون من جنسية واحدة وأن تخضع للقانون المنظم لعمل الأجانب مع شريطة خضوع سائقي التاكسي منهم لأمور منها :

– الفحص الطبي والكشف على سلامة البصر الرؤية
– الكشف على رخص القيادة إجراء اختبار لهم في السواقة وميكانيكا السيارة
– تزكية أمنية لابد أن يمر ملفه على جهات الاختصاص وشهادة من بلده لا حكم عليه تفيد بأنه ليس من أصحاب السوابق
– إجادته لمستوى مقبول من اللهجة المحكية العربية
– أن تكون ملكية المركبة التاكسي باسم مواطن موريتاني يحمل رخصة سيارة أجرة وليس كما هو حاصل الأجنبي يحول سيارته الخصوصي إلى تاكسي والمواطن كذلك يجلب قافلة من السيارات ويسلمها لأجانب غالباً يهربون بها أو يبعونها قطع تشليح.
– أن يكون هناك رقم تسلسلي على باب المركبة التاكسي وعلى غطاء الصندوق الخلفي.

إن سائق الأجرة يقابل الزائر والسائح فما هي الصورة يا ترى التى يقدمها هذا الوافد الدخيل عن بلادنا من هنا وجب مراجعة و تطبيق الشروط والضوابط القانونية وتنظيم القطاع من حيث شروط عمل الأجانب و المركبات وموديلاتها وتاريخ الصلاحية وشروط السلامة مع فتح مكاتب تكاسي معترف بها ومرخص لها ولا يترك الميدان لحميدان وعبيدان كل يجول ويصول دون رقيب ولا حسيب.

إن الشباب الموريتاني أولى بالعمل في وطنه من الأجنبي وهو الحريص على وطنه وسلامته وصورته في أعين الزائرين والعالم.

المصطفى ولد أحمد سالم الشريف
مدير : مركز الموروس للدراسات والبحوث