استئناف الدراسة في موريتانيا عبر “تعليمي”.. والحيرة داخل آباء التلاميذ..

07-5.pngبدأت السلطات في موريتانيا منذ أسابيع تعمل من اجل أن تعوض إغلاق المدارس -الذي فرضته الإجراءات الاحترازية ضد انتشار فيروس كورونا- بواسطة تطبيق تقنيات التعليم عن بعد. وتم تدشين العملية بتقديم دروس على القناة التلفزيونية “الموريتانية” التابعة للدولة. لكنها اقتصرت على السنوات النهائية من مراحل التعليم الابتدائي والثانوي المختلفة: المترشحون لمسابقة دخول السنة الأولي من الإعدادية، المترشحون لشهادة الإعدادية (brevet)، المترشحون لشهادة الثانوية (باكالوريا). كما أن مجموع الحيز الزمني المخصص اسبوعيا للدروس المتلفزة قليل جدا.. وكثير من المستفيدين الموجهة لهم لا يعرفون مواعيدها، فضلا عن كون أفراد الأسرة الآخرين كثيرا ما يستخدمون نفس الشاشة التلفزونية لمشاهدة قنوات وبرامج أخرى. مما جعل الاعتماد على هذه الطريقة التعليمية وحدها لا يفي إطلاقا بالمطلوب.

ولتعويض هذا النقص الكبير، أقدمت وزارة التعليم الثانوي والتكوين التقني والمهني اليوم على إطلاق برنامج الكتروني للتعليم عن بعد اطلقت عليه أسم: “تعليمي”[i]. وقبل هذا الاجراء الحكومي عمدت بعض مؤسسات التعليم الحر – التعليم الخصوصي- إلى تقديم دروس مسجلة لتلاميذها عبر الواتساب. وقليل منها حاول تجريب التعليم عن بعد عبر تطبيقات الكترونية أخرى.

وتشكل فعلا هذه الجهود محاولات تستحق التشجيع.. لكونها فتحت الباب أمام استخدام تقنيات التعليم عن بعد في منظوماتنا التربوية ولو كانت مردوديتها تبدو الآن متواضعة جدا. ومن دواعي ضعفها الرئيسية أنها تفتقر إلى الحضور الإفتراضي الفعال لمدرسين وأساتذة يؤطرون التلاميذ عن بعد ويجيبون على تساؤلاتهم ويدخلون معهم في حوارات حية، تفاعلية ومثمرة..

وغيابهم يشكل نقطة ضعف كبيرة في هذه العملية التربوية. وخاصة فيما يعني منصة “تعليمي”، حيث الحاجة ماسة لهم في البداية حتى يفهم التلاميذ ويتعودوا – هم والآباء الذين يحاولون مواكبة ومساعدة ابنائهم في هذا المجال- على تصميم التطبيق والتعامل معه. أضف إلى ذلك أن العملية تأخرت كثيرا.

وهذه النواقص مجتمعة تثير مخاوف وقلاقل محيرة لي ولأمثالي من آباء التلاميذ ولابنائنا حول سير ومستقبل السنة الدراسية الجارية التي أوشكت على نهايتها.

وأخيرا سوف أشير إلى ملاحظتين هامشيتين أثارتا ايضا حيرتي:

لما علمت بنبإ إطلاق منصة “تعليمي” التربوية، بادرت إلى موقع الوزارة للتحقق من الخبر. لكنني لم اعثر عليه بينما وجدته على موقع “الوكالة الموريتانية للأنباء”.. فتأكدت من صحته. لكنني بقيت حائرا: لماذا لا ألقاه على موقع الووزارة المعنية؟ وأتصور ان الأمر يعود إلى ان القائمين على الموقع تأخروا في إضافته وفي تحيين الموقع.. كما هو الحال عندنا في اكثرية المواقع الألكترونية ذات الطابع العمومي، سواء تلك التابعة للدولة أو لاحزاب سياسية او لهيئات المجتمع المدني: المنظمات غير الحكومية وغيرها.
قبل الدخول مباشرة إلى موقع وزارة التعليم الثانوي والتكوين التقني والمهني، حاولت الولوج إليه من خلال بوابة الوزارة الأولىhttp://primature.gov.mr/-rubrique35-. فلم أستطع.. لكوني لم ألق إسم “وزارة التعليم الثانوي والتكوين التقني والمهني” ضمن لائحة الوزارات المسجلة تحت خانة “مواقع الوزارات”. فأثار غيابها حيرتي أيضا.. لأنني لم أجد له تفسيرا.
عقيد (متقاعد): البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

زر الذهاب إلى الأعلى